U bood nuxurka
Tafsīr al-Māwardī · Ad-Dukhaan
Suuradda 44

Ad-Dukhaan

النكت والعيون

Kani waa qoraalka Carabiga ee tafsiir qadiimi ah sida uu ugu jiro Quranic Universal Library (QUL, ee Tarteel), oo laga qaaday nuqulka furan ee xogta QUL ee spa5k/tafsir_api haysto. QUL ma sheegto daabacaad kee ah ee ay raacayso, mana caddayso shatiga qoraallada, sidaas darteed xaqa muujintooda lama xaqiijin. Qofna ma barbardhigin buug la daabacay ama qoraal gacmeed, aqoonyahanna ma dib u eegin. Qayb kasta waxay ag taagan tahay aayadaha ay ka hadlayso, kuwaas oo ah qoraalka Quraanka ee Tanzil, sida uu ugu yaal halkaas. Meesha qoraalku sido qoraal-hoosaad ka yimid tifaftire, oo laba qaanso ku dhex jira, sida uu yahay ayaa loo muujiyaa. Weli tarjumaad ma jirto.

Qoraalka waxaa laga helayQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITla qaaday 2026-10-21

Aayadaha 17–33

وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَآءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ 17 أَنْ أَدُّوٓا۟ إِلَىَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ۖ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ 18 وَأَن لَّا تَعْلُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنِّىٓ ءَاتِيكُم بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ 19 وَإِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ 20 وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُوا۟ لِى فَٱعْتَزِلُونِ 21 فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ 22 فَأَسْرِ بِعِبَادِى لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ 23 وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْوًا ۖ إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ 24 كَمْ تَرَكُوا۟ مِن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ 25 وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ 26 وَنَعْمَةٍ كَانُوا۟ فِيهَا فَـٰكِهِينَ 27 كَذَٰلِكَ ۖ وَأَوْرَثْنَـٰهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ 28 فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلْأَرْضُ وَمَا كَانُوا۟ مُنظَرِينَ 29 وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مِنَ ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ 30 مِن فِرْعَوْنَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَالِيًا مِّنَ ٱلْمُسْرِفِينَ 31 وَلَقَدِ ٱخْتَرْنَـٰهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ 32 وَءَاتَيْنَـٰهُم مِّنَ ٱلْـَٔايَـٰتِ مَا فِيهِ بَلَـٰٓؤٌا۟ مُّبِينٌ 33

﴿وَجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾ وهو مُوسى بْنُ عِمْرانَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

وَفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: كَرِيمٌ عَلى رَبِّهِ، قالَهُ الفَرّاءُ.

الثّانِي: كَرِيمٌ في قَوْمِهِ.

الثّالِثُ: كَرِيمُ الأخْلاقِ بِالتَّجاوُزِ والصَّفْحِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أنْ أدُّوا إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أيْ أرْسِلُوا مَعِي بَنِي إسْرائِيلَ ولا تَسْتَعْبِدُوهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: أجِيبُوا عِبادَ اللَّهِ خَيْرًا، قالَهُ أبُو صالِحٍ.

الثّالِثُ: أدُّوا إلَيَّ يا عِبادَ اللَّهِ ما وجَبَ عَلَيْكم مِن حُقُوقِ اللَّهِ، وهَذا مُحْتَمَلٌ.

﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أمِينٌ عَلى أنْ أُؤَدِّيهِ لَكم فَلا أتَزَيَّدُ فِيهِ.

الثّانِي: أمِينٌ عَلى ما أسْتَأْدِيهِ مِنكم فَلا أخُونَ فِيهِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأنْ لا تَعْلُوا عَلى اللَّهِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: لا تَبْغُوا عَلى اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: لا تَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والفَرْقُ بَيْنَ البَغْيِ والِافْتِراءِ أنَّ البَغْيَ بِالفِعْلِ، والِافْتِراءَ بِالقَوْلِ.

الثّالِثُ: لا تُعَظِّمُوا عَلى اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

الرّابِعُ: لا تَسْتَكْبِرُوا عَلى عِبادِ اللَّهِ، قالَهُ يَحْيى.

والفَرْقُ بَيْنَ التَّعْظِيمِ والِاسْتِكْبارِ أنَّ التَّعْظِيمَ تَطاوُلُ المُقْتَدِرِ، والِاسْتِكْبارَ تَرَفُّعُ المُحْتَقِرِ.

﴿إنِّي آتِيكم بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: بِعُذْرٍ مُبِينٍ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: بِحُجَّةٍ بَيِّنَةٍ، قالَهُ يَحْيى.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لَجَأْتُ إلى رَبِّي ورَبِّكم.

الثّانِي: اسْتَغَثْتُ.

والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ المُلْتَجِئَ مُسْتَدْفِعٌ والمُسْتَغِيثَ مُسْتَنْصِرٌ.

(p-٢٥٠)قَوْلُهُ ﴿بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾ أيْ رَبِّي الَّذِي هو رَبُّكم.

﴿أنْ تَرْجُمُونِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: بِالحِجارَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أنْ تَقْتُلُونِي، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: أنْ تَشْتِمُونِي بِأنْ تَقُولُوا ساحِرٌ أوْ كاهِنٌ أوْ شاعِرٌ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.

﴿وَإنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُونِ﴾ أيْ إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِي وتُصَدِّقُوا قَوْلِي فَخَلُّوا سَبِيلِي وكُفُّوا عَنْ أذايَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: سَمْتًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: يابِسًا، قالَهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ.

الثّالِثُ: سَهْلًا، قالَهُ الرَّبِيعُ.

الرّابِعُ: طَرِيقًا، قالَهُ كَعْبٌ والحَسَنُ.

الخامِسُ: مُنْفَرِجًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.

السّادِسُ: غَرَقًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

السّابِعُ: ساكِنًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ والأخْفَشُ وقُطْرُبٌ.

قالَ القَطامِيُّ

؎ يَمْشِينَ رَهْوًا فَلا الأعْجازُ خاذِلَةٌ ولا الصُّدُورُ عَلى الأعْجازِ تَتَّكِلُ

قالَ قَتادَةُ: لَمّا نَجا بَنُو إسْرائِيلَ مِنَ البَحْرِ وأرادَ آلُ فِرْعَوْنَ أنْ يَدْخُلُوهُ خَشِيَ نَبِيُّ اللَّهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يُدْرِكُوهُ فَأرادَ أنْ يَضْرِبَ البَحْرَ حَتّى يَعُودَ كَما كانَ فَقالَ اللَّهُ تَعالى ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾ أيْ طَرِيقًا يابِسًا حَتّى يَدْخُلُوهُ.

﴿إنَّهم جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: هو النِّيلُ، وكانَ عَرْضُهُ يَوْمَئِذٍ فَرْسَخَيْنِ، قالَ الضَّحّاكُ: كانَ غَرَقُهم بِالقَلْزَمِ وهو بَلَدٌ بَيْنَ مِصْرَ والحِجازِ.

فَإنْ قِيلَ فَلَيْسَتْ هَذِهِ الأحْوالُ في البَحْرِ مِن فِعْلِ مُوسى ولا إلَيْهِ.

قِيلَ يُشْبِهُ أنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعالى قَدْ أعْلَمَهُ أنَّهُ إنْ ضَرَبَ البَحْرَ بِعَصاهُ ثانِيَةً تَغَيَّرَتْ أحْوالُهُ، فَأمَرَهُ أنْ يَكُفَّ عَنْ ضَرْبِهِ حَتّى يُنْفِذَ اللَّهُ قَضاءَهُ في فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ.

(p-٢٥١)وَتَأْوِيلُ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﴿واتْرُكِ البَحْرَ﴾ أيِ اجْعَلِ القَلْبَ ساكِنًا في تَدْبِيرِي ﴿إنَّهم جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾ أيْ إنَّ المُخالِفِينَ قَدْ غَرَقُوا في التَّدْبِيرِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ الجَنّاتُ البَساتِينُ.

وَفي العُيُونِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: عُيُونُ الماءِ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.

الثّانِي: عُيُونُ الذَّهَبِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.

﴿وَزُرُوعٍ﴾ قِيلَ إنَّهم كانُوا يَزْرَعُونَ ما بَيْنَ الجَبَلَيْنِ مِن أوَّلِ مِصْرَ إلى آخِرِها، وكانَتْ مِصْرُ كُلُّها تُرْوى مِن سِتَّةَ عَشَرَ ذِراعًا لِما دَبَّرُوهُ وقَدَّرُوهُ مِن قَناطِرَ وجُسُورٍ.

﴿وَمَقامٍ كَرِيمٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّها المَنابِرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ ومُجاهِدٌ.

الثّانِي: المَساكِنُ، قالَهُ أبُو عَمْرٍو والسُّدِّيُّ، لِمُقامِ أهْلِها فِيها.

الثّالِثُ: مَجالِسُ المُلُوكِ لِقِيامِ النّاسِ فِيها.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ مَرابِطُ الخَيْلِ لِأنَّها أكْرَمُ مَذْخُورٍ لِعِدَّةٍ وزِينَةٍ.

وَفِي الكَرِيمِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: هو الحَسَنُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الثّانِي: هو المُعْطِي لِدَيْهِ كَما يُعْطِي الرَّجُلُ الكَرِيمُ صِلَتَهُ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

الثّالِثُ: أنَّهُ كَرِيمٌ لِكَرَمِ مَن فِيهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾ في النِّعْمَةِ هُنا أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: نِيلُ مِصْرَ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ.

الثّانِي: الفَيُّومُ، قالَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ.

الثّالِثُ: أرْضُ مِصْرَ لِكَثْرَةِ خَيْرِها، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.

الرّابِعُ: ما كاُنُوا فِيهِ مِنَ السَّعَةِ والدَّعَةِ.

وَقَدْ يُقالُ نِعْمَةٌ ونَعْمَةٌ بِفَتْحِ النُّونِ وكَسْرِها، وفي الفَرْقِ بَيْنَهُما وجْهانِ: (p-٢٥٢)أحَدُهُما: أنَّها بِكَسْرِ النُّونِ في المُلْكِ، وبِفَتْحِها في البَدَنِ والدِّينِ; قالَهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ.

الثّانِي: أنَّها بِالكَسْرِ مِنَ المِنَّةِ وهو الإفْضالُ والعَطِيَّةُ، وبِالفَتْحِ مِنَ التَّنَعُّمِ وهو سَعَةُ العَيْشِ والرّاحَةُ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.

وَفي ﴿فاكِهِينَ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: فَرِحِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: ناعِمِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أنَّ الفاكِهَ هو المُتَمَتِّعُ بِأنْواعِ اللَّذْةِ كَما يَتَمَتَّعُ الآكِلُ بِأنْواعِ الفاكِهَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

وَقَرَأ يَزِيدُ بْنُ القَعْقاعِ ﴿فَكِهِينَ﴾ ومَعْناهُ مُعْجَبِينَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿كَذَلِكَ وأوْرَثْناها قَوْمًا آخَرِينَ﴾ يَعْنِي بَنِي إسْرائِيلَ مَلَّكَهُمُ اللَّهُ أرْضَ مِصْرَ بَعْدَ أنْ كانُوا فِيها مُسْتَعْبَدِينَ، فَصَرُوا لَها وارِثِينَ لِوُصُولِ ذَلِكَ إلَيْهِمْ كَوُصُولِ المِيراثِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: يَعْنِي أهْلَ السَّماءِ وأهْلَ الأرْضِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: أنَّ السَّماءَ والأرْضَ تَبْكِيانِ عَلى المُؤْمِنِ أرْبَعِينَ صَباحًا; قالَهُ مُجاهِدٌ.

قالَ أبُو يَحْيى: فَعَجِبْتُ مِن قَوْلِهِ، فَقالَ أتَعْجَبُ؟ وما لِلْأرْضِ لا تَبْكِي عَلى عَبْدٍ كانَ يَعْمُرُها بِالرُّكُوعِ والسُّجُودِ؟ وما لِلسَّماءِ لا تَبْكِي عَلى عَبْدٍ كانَ لِتَكْبِيرِهِ وتَسْبِيحِهِ فِيها دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ؟

الثّالِثُ: أنَّهُ يَبْكِي عَلَيْهِ مُصَلّاهُ مِنَ الأرْضِ ومَصْعَدُ عَمَلِهِ مِنَ السَّماءِ، قالَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ.

وَتَقْدِيرُهُ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمْ مَصاعِدُ عَمَلِهِمْ مِنَ السَّماءِ ولا مَواضِعَ عِبادَتِهِمْ مِنَ الأرْضِ.

وَهو مَعْنى قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.

الرّابِعُ: ما رَواهُ يَزِيدُ الرَّقاشِيُّ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ.

قالَ: قالَ رَسُولُ (p-٢٥٣)اللَّهِ ﷺ: « (ما مِن مُؤْمِنٍ إلّا ولَهُ في السَّماءِ بابانِ، بابٌ يَنْزِلُ مِنهُ رِزْقُهُ، وبابٌ يَدْخُلُ مِنهُ كَلامُهُ وعَمَلُهُ، فَإذا ماتَ فَقَداهُ فَبَكَيا عَلَيْهِ ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ.

» وفي بُكاءِ السَّماءِ والأرْضِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ كالمَعْرُوفِ مِن بُكاءِ الحَيَوانِ ويُشْبِهُ أنْ يَكُونَ قَوْلُ مُجاهِدٍ.

الثّانِي: أنَّهُ حُمْرَةُ أطْرافِها، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وعَطاءٌ.

وَحَكى جَرِيرٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي زِيادٍ قالَ: لَمّا قُتِلَ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما احْمَرَّ لَهُ آفاقُ السَّماءِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ، واحْمِرارُها بُكاؤُها.

الثّالِثُ: أنَّها أمارَةٌ تَظْهَرُ مِنها تَدُلُّ عَلى حُزْنٍ وأسِفٍ.

كَقَوْلِ الشّاعِرِ

؎ والشَّمْسُ طالِعَةٌ لَيْسَتْ بِكاسِفَةٍ ∗∗∗ تَبْكِي عَلَيْكَ نُجُومُ اللَّيْلِ والقَمَرا

﴿وَما كانُوا مُنْظَرِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: مُؤَخَّرِينَ بِالغَرَقِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: لَمْ يُنْظَرُوا بَعْدَ الآياتِ التِّسْعِ حَتّى أُغْرِقُوا، قالَهُ مُقاتِلٌ.

(p-٢٥٤)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْناهم عَلى عِلْمٍ﴾ مَعْناهُ عَلى عَلْمٍ مِنّا بِهِمْ.

وَفي اخْتِيارِهِ لَهم ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: بِاصْطِفائِهِمْ لِرِسالَتِهِ، والدُّعاءِ إلى طاعَتِهِ.

الثّانِي: بِاخْتِيارِهِمْ لِدِينِهِ وتَصْدِيقِ رُسُلِهِ.

الثّالِثُ: بِإنْجائِهِمْ مِن فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ.

وَفِي قَوْلِهِ ﴿عَلى العالَمِينَ﴾ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: عَلى عالَمِي زَمانِهِمْ، لِأنَّ لِكُلِّ زَمانٍ عالَمًا، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: عَلى كُلِّ العالَمِينَ بِما جَعَلَ فِيهِمْ مِنَ الأنْبِياءِ.

وَهَذا خاصَّةٌ لَهم ولَيْسَ لِغَيْرِهِمْ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَآتَيْناهم مِنَ الآياتِ ما فِيهِ بَلاءٌ مُبِينٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُ أنْجاهم مِن عَدُوِّهِمْ وفَلَقَ البَحْرَ لَهم وظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الغَمامَ وأنْزَلَ عَلَيْهِمُ المَنَّ والسَّلْوى، قالَهُ قَتادَةُ.

وَيَكُونُ هَذا الخِطابُ مُتَوَجِّهًا إلى بَنِي إسْرائِيلَ.

الثّانِي: أنَّها العَصا ويَدُهُ البَيْضاءُ، ويُشْبِهُ أنْ يَكُونَ قَوْلَ الفَرّاءِ.

وَيَكُونُ الخِطابَ مُتَوَجِّهًا إلى قَوْمِ فِرْعَوْنَ.

الثّالِثُ: أنَّهُ الشَّرُّ الَّذِي كَفَّهم عَنْهُ والخَيْرُ الَّذِي أمَرَهم بِهِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.

وَيَكُونُ الخِطابُ مُتَوَجِّهًا إلى الفَرِيقَيْنِ مَعًا مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ وبَنِي إسْرائِيلَ.

وَفِي قَوْلِهِ ﴿ما فِيهِ بَلاءٌ مُبِينٌ﴾ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: نِعْمَةٌ ظاهِرَةٌ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ كَما قالَ تَعالى ﴿وَلِيُبْلِيَ المُؤْمِنِينَ مِنهُ بَلاءً حَسَنًا﴾ وقالَ زُهَيْرٌ:

؎ فَأبْلاهُ خَيْرَ البَلاءِ الَّذِي يَبْلُو.

الثّانِي: عَذابٌ شَدِيدٌ، قالَهُ الفَرّاءُ.

الثّالِثُ: اخْتِيارٌ بَيِّنٌ يَتَمَيَّزُ بِهِ المُؤْمِنُ مِنَ الكافِرِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.(p-٢٥٥)