U bood nuxurka
Tafsīr Abī as-Suʿūd · Ar-Ra'd
Suuradda 13

Ar-Ra'd

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

Kani waa qoraalka Carabiga ee tafsiir qadiimi ah sida uu ugu jiro Quranic Universal Library (QUL, ee Tarteel), oo laga qaaday nuqulka furan ee xogta QUL ee spa5k/tafsir_api haysto. QUL ma sheegto daabacaad kee ah ee ay raacayso, mana caddayso shatiga qoraallada, sidaas darteed xaqa muujintooda lama xaqiijin. Qofna ma barbardhigin buug la daabacay ama qoraal gacmeed, aqoonyahanna ma dib u eegin. Qayb kasta waxay ag taagan tahay aayadaha ay ka hadlayso, kuwaas oo ah qoraalka Quraanka ee Tanzil, sida uu ugu yaal halkaas. Meesha qoraalku sido qoraal-hoosaad ka yimid tifaftire, oo laba qaanso ku dhex jira, sida uu yahay ayaa loo muujiyaa. Weli tarjumaad ma jirto.

Qoraalka waxaa laga helayQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITla qaaday 2026-10-21

Aayadda 3

وَهُوَ ٱلَّذِى مَدَّ ٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنْهَـٰرًا ۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ ۖ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ 3

﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ﴾ أيْ: بَسَطَها طُولًا، وعَرْضًا. قالَ الأصَمُّ: المَدُّ هو البَسْطُ إلى ما لا يُدْرَكُ مُنْتَهاهُ، فَفِيهِ دَلالَةٌ عَلى بُعْدِ مَداها وسَعَةِ أقْطارِها.

﴿وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ﴾ أيْ: جِبالًا ثَوابِتَ في أحْيازِها مِنَ الرُّسُوِّ؛ وهو ثَباتُ الأجْسامِ الثَّقِيلَةِ ولَمْ يُذْكَرِ المَوْصُوفُ؛ لِإغْناءِ غَلَبَةِ الوَصْفِ بِها (p-4)عَنْ ذَلِكَ، وانْحِصارُ مَجِيءِ فَواعِلَ جَمْعًا لِفاعِلٍ في فَوارِسَ، وهَوالِكَ ونَواكِسَ، إنَّما هو في صِفاتِ العُقَلاءِ، وأمّا في غَيْرِهِمْ فَلا يُراعى ذَلِكَ أصْلًا، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: " ﴿أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾ " وقَوْلِهِ: " ﴿الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾ " إلى غَيْرِ ذَلِكَ. فَلا حاجَةَ إلى أنْ يُجْعَلَ مُفْرَدُها صِفَةً لِجَمْعِ القِلَّةِ، أعْنِي: أجْبُلًا. ويُعْتَبَرُ في جَمْعِ الكَثْرَةِ، أعْنِي: جِبالًا. انْتِظامُها لِطائِفَةٍ مِن جُمُوعِ القِلَّةِ وتَنْزِيلُ كُلٍّ مِنها مَنزِلَةَ مُفْرَدِها، كَما قِيلَ: عَلى أنَّهُ لا مَجالَ لِذَلِكَ، فَإنَّ جَمْعِيَّةَ كُلٍّ مِن صِيغَتَيِ الجَمْعَيْنِ؛ إنَّما هي بِاعْتِبارِ الأفْرادِ الَّتِي تَحْتَها، لا بِاعْتِبارِ انْتِظامِ جَمْعِ القِلَّةِ لِلْأفْرادِ، وجَمْعِ الكَثْرَةِ لِجُمُوعِ القِلَّةِ، فَكُلٌّ مِنها جَمْعُ جَبَلٍ لا أنْ جِبالًا جَمْعُ أجُبْلٍ، كَما أنَّ طَوائِفَ جَمْعُ طائِفَةٍ، ولا إلى أنْ يُلْتَجَأ إلى جَعْلِ الوَصْفِ المَذْكُورِ بِالغَلَبَةِ في عِدادِ الأسْماءِ الَّتِي تُجْمَعُ عَلى فَواعِلَ، كَما ظَنَّ عَلى أنَّهُ لا وجْهَ لَهُ لِما أنَّ الغَلَبَةَ إنَّما هي في الجَمْعِ دُونَ المُفْرَدِ. والتَّعْبِيرُ عَنِ الجِبالِ بِهَذا العُنْوانِ؛ لِبَيانِ تَفَرُّعِ قَرارِ الأرْضِ عَلى ثَباتِها.

﴿وَأنْهارًا﴾ مَجارِيَ واسِعَةً. والمُرادُ: ما يَجْرِي فِيها مِنَ المِياهِ، وفي نُظُمِها مَعَ الجِبالِ في مَعْمُولِيَّةِ فِعْلٍ واحِدٍ. إشارَةٌ إلى أنَّ الجِبالَ مَنشَأٌ لِلْأنْهارِ، وبَيانٌ لِفائِدَةٍ أُخْرى لِلْجِبالِ غَيْرِ كَوْنِها حافِظَةً لِلْأرْضِ عَنِ الِاضْطِرابِ المُخِلِّ بِثَباتِ الأقْدامِ، وتَقَلُّبِ الحَيَوانِ مُتَفَرِّعَةً عَلى تَمَكُّنِهِ وتَقَلُّبِهِ وهي تَعَيُّشُهُ بِالماءِ والكَلَأِ، ﴿وَمِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِجَعَلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أيِ: اثْنَيْنِيَةً حَقِيقِيَّةً. وهُما الفَرْدانِ اللَّذانِ كُلٌّ مِنهُما زَوْجُ الآخَرِ، وأكَدَّ بِهِ الزَّوْجَيْنِ لِئَلّا يُفْهَمَ أنَّ المُرادَ بِذَلِكَ: الشَّفْعانِ، إذْ يُطْلِقُ الزَّوْجُ عَلى المَجْمُوعِ، ولَكِنَّ اثْنَيْنِيَةَ ذَلِكَ اثْنَيْنِيَةٌ اعْتِبارِيَّةٌ، أيْ: جَعَلَ مِن كُلِّ نَوْعٍ مِن أنْواعِ الثَّمَراتِ المَوْجُودَةِ في الدُّنْيا ضَرْبَيْنِ، صِنْفَيْنِ، إمّا في اللَّوْنِ: كالأبْيَضِ، والأسْوَدِ. أوْ في الطَّعْمِ: كالحُلْوِ، والحامِضِ. أوْ في القَدْرِ: كالصَّغِيرِ، والكَبِيرِ. أوْ في الكَيْفِيَّةِ: كالحارِّ، والبارِدِ، وما أشْبَهَ ذَلِكَ. ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِجَعَلَ الأوَّلِ، ويَكُونَ الثّانِي اسْتِئْنافًا لِبَيانِ كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ الجَعْلِ.

﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ اسْتِعارَةٌ تَبَعِيَّةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلى تَشْبِيهِ إزالَةِ نُورِ الجَوِّ بِالظُّلْمَةِ، بِتَغْطِيَةِ الأشْياءِ الظّاهِرَةِ بِالأغْطِيَةِ، أيْ: يَسْتُرُ النَّهارَ بِاللَّيْلِ، والتَّرْكِيبِ. وإنِ احْتَمَلَ العَكْسَ أيْضًا بِالحَمْلِ عَلى تَقْدِيمِ المَفْعُولِ الثّانِي عَلى الأوَّلِ، فَإنَّ ضَوْءَ النَّهارِ أيْضًا ساتِرٌ لِظُلْمَةِ اللَّيْلِ، إلّا أنَّ الأنْسَبَ بِاللَّيْلِ أنْ يَكُونَ هو الغاشِيَ. وعُدَّ هَذا في تَضاعِيفِ الآياتِ السُّفْلِيَّةِ، وإنْ كانَ تَعَلُّقُهُ بِالآياتِ العُلْوِيَّةِ ظاهِرًا، بِاعْتِبارِ أنَّ ظُهُورَهُ في الأرْضِ، فَإنَّ اللَّيْلَ إنَّما هو ظِلُّها وفِيما فَوْقَ مَوْقِعِ ظِلِّها لا لَيْلَ أصْلًا. ولِأنَّ اللَّيْلَ والنَّهارَ لَهُما تَعَلُّقٌ بِالثَّمَراتِ مِن حَيْثُ العَقْدُ، والإنْضاجُ عَلى أنَّهُما أيْضًا زَوْجانِ مُتَقابِلانِ مِثْلُها. وقُرِئَ: (يُغَشِّي) مِنَ التَّغْشِيَةِ.

﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ أيْ: فِيما ذُكِرَ مِن مَدِّ الأرْضِ وإيتادِها بِالرَّواسِي، وإجْراءِ الأنْهارِ، وخَلْقِ الثَّمَراتِ، وإغْشاءِ اللَّيْلِ النَّهارِ، وفي الإشارَةِ بِذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلى عِظَمِ شَأْنِ المُشارِ إلَيْهِ في بابِهِ ﴿لآياتٍ﴾ باهِرَةٍ. وهي آثارُ تِلْكَ الأفاعِيلِ البَدِيعَةِ، جَلَّتْ حِكْمَةُ صانِعِها. فَـ "فِي" عَلى مَعْناها: فَإنَّ تِلْكَ الآثارَ مُسْتَقِرَّةٌ في تِلْكَ الأفاعِيلِ مَنُوطَةٌ بِها، ويَجُوزُ أنْ يُشارَ بِذَلِكَ إلى تِلْكَ الآثارِ المَدْلُولِ عَلَيْها، بِتِلْكَ الأفاعِيلِ فَفي تَجْرِيدِيَّةٌ.

﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فَإنَّ التَّفَكُّرَ فِيها يُؤَدِّي إلى الحُكْمِ بِأنَّ تَكْوِينَ كُلٍّ مِن ذَلِكَ عَلى هَذا النَّمَطِ الرّائِقِ، والأُسْلُوبِ اللّائِقِ، لا بُدَّ لَهُ مِن مُكَوِّنٍ قادِرٍ حَكِيمٍ يَفْعَلُ ما يَشاءُ، ويَخْتارُ ما يُرِيدُ، لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ. وهو الحَمِيدُ المَجِيدُ.