An-Nisaa
الجامع لأحكام القرآنIni ialah teks Arab sebuah tafsir klasik seperti yang ada pada Quranic Universal Library (QUL, oleh Tarteel), diambil melalui salinan terbuka data QUL yang disimpan oleh spa5k/tafsir_api. QUL tidak menyatakan edisi cetakan mana yang diikutinya dan tidak menyatakan lesen bagi teks-teks itu, maka hak untuk memaparkannya belum disahkan. Belum ada sesiapa yang membandingkannya dengan buku bercetak atau manuskrip, dan tiada ulama yang menyemaknya. Setiap bahagian berada di sisi ayat-ayat yang diulasnya, iaitu teks Al-Quran daripada Tanzil, dipaparkan seperti yang ada di sana. Jika teks membawa nota penyunting dalam kurungan berganda, nota itu dipaparkan seperti adanya. Belum ada terjemahan.
Teks daripadaQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITdiambil pada 2026-10-21
فَمَا لَكُمْ فِى ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِئَتَيْنِ وَٱللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓا۟ ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا۟ مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ ۖ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلًا 88
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ (فِئَتَيْنِ) أَيْ فِرْقَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ. رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى أُحُدٍ فَرَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ، فَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَقْتُلُهُمْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا، فَنَزَلَتْ (فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ). وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فَزَادَ: وَقَالَ: (إِنَّهَا طَيْبَةُ) وَقَالَ: (إِنَّهَا [[في ج، ط، ى: والترمذي.]] تَنْفِي الْخَبِيثَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْحَدِيدِ) قَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ:) إِنَّهَا طَيْبَةُ تَنْفِي الْخَبَثَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ (. وَالْمَعْنِيُّ بِالْمُنَافِقِينَ هُنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ خَذَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَرَجَعُوا بِعَسْكَرِهِمْ بَعْدَ أَنْ خَرَجُوا، كَمَا تَقَدَّمَ فِي (آلِ عِمْرَانَ [[راجع ج ٤ ص ٢٣٩ فيما بعد.]]). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمْ قَوْمٌ بِمَكَّةَ آمَنُوا وَتَرَكُوا الْهِجْرَةَ، قَالَ الضَّحَّاكُ: وَقَالُوا إِنْ ظَهَرَ مُحَمَّدٌ- ﷺ- فَقَدْ عَرَفَنَا، وَإِنْ ظَهَرَ قَوْمُنَا فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا. فَصَارَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِمْ فِئَتَيْنِ قَوْمٌ يَتَوَلَّوْنَهُمْ وَقَوْمٌ يَتَبَرَّءُونَ مِنْهُمْ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ). وَذَكَرَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ جَاءُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ، فَأَصَابَهُمْ وَبَاءُ الْمَدِينَةِ وَحُمَّاهَا، فَأُرْكِسُوا فَخَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَاسْتَقْبَلَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: مَا لَكُمْ رَجَعْتُمْ؟ فَقَالُوا: أَصَابَنَا وَبَاءُ الْمَدِينَةِ فَاجْتَوَيْنَاهَا [[اجتويت البلد: إذا كرهت المقام فيها وان كنت في نعمة.]]، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُسْوَةٌ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَافَقُوا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يُنَافِقُوا، هُمْ مُسْلِمُونَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا) الْآيَةَ. حَتَّى جَاءُوا الْمَدِينَةَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مُهَاجِرُونَ، ثُمَّ ارْتَدُّوا بَعْدَ ذَلِكَ، فَاسْتَأْذَنُوا رَسُولَ الله ﷺ إِلَى مَكَّةَ لِيَأْتُوا بِبَضَائِعَ لَهُمْ يَتَّجِرُونَ فِيهَا، فَاخْتَلَفَ فِيهِمُ الْمُؤْمِنُونَ فَقَائِلٌ يَقُولُ: هُمْ مُنَافِقُونَ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: هُمْ مُؤْمِنُونَ، فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى نِفَاقَهُمْ وَأَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ وَأَمَرَ بِقَتْلِهِمْ. قُلْتُ: وَهَذَانَ الْقَوْلَانِ يُعَضِّدُهُمَا سِيَاقُ آخِرِ الْآيَةِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (حَتَّى يُهاجِرُوا)، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ نَقْلًا، وهو اختيار البحاري ومسلم والترمذي. و (فِئَتَيْنِ) نصب على الحال، كما يقال: مالك قَائِمًا؟ عَنِ الْأَخْفَشِ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: هُوَ خَبَرٌ (فَما لَكُمْ) كَخَبَرِ كَانَ وَظَنَنْتُ، وَأَجَازُوا إِدْخَالَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ فِيهِ وَحَكَى الْفَرَّاءُ: (أَرْكَسَهُمْ، وَرَكَسَهُمْ) أَيْ رَدَّهُمْ إِلَى الْكُفْرِ وَنَكَسَهُمْ، وَقَالَهُ [[كذا في ط وز: وفيها: فالركس إلخ.]] النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ وَالْكِسَائِيُّ: وَالرَّكْسُ وَالنَّكْسُ قَلْبُ الشَّيْءِ عَلَى رَأْسِهِ، أَوْ رَدُّ أَوَّلِهِ عَلَى آخِرِهِ، وَالْمَرْكُوسُ الْمَنْكُوسُ. وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَأُبَيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (وَاللَّهُ رَكَسَهُمْ). وَقَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ:
أُرْكِسُوا فِي فِتْنَةٍ مُظْلِمَةٍ ... كَسَوَادِ اللَّيْلِ يَتْلُوهَا فِتَنْ
أَيْ نُكِسُوا. وَارْتَكَسَ فُلَانٌ فِي أَمْرٍ كَانَ نَجَا مِنْهُ. وَالرُّكُوسِيَّةُ [[وفى اللسان: الركوسية قوم لهم دين. إلخ.]] قَوْمٌ بَيْنَ النَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ. وَالرَّاكِسُ الثَّوْرُ وَسَطَ الْبَيْدَرِ [[البيدر (بوزن حيبر): الموضع الذي يداس فيه الطعام.]] وَالثِّيرَانُ حَوَالَيْهِ حِينَ الدِّيَاسِ.
(أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ) أَيْ تُرْشِدُوهُ إِلَى الثَّوَابِ بِأَنْ يَحْكُمَ لهم بحكم المؤمنين.
(فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا) أَيْ طَرِيقًا إِلَى الْهُدَى وَالرُّشْدِ وَطَلَبِ الْحُجَّةِ. وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمُ الْقَائِلِينَ بِخَلْقِ هُدَاهُمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ [[راجع ج ١ ص ١٤٩]].