Langkau ke kandungan
Tafsīr al-Māwardī · Al-Kahf
Surah 18

Al-Kahf

النكت والعيون

Ini ialah teks Arab sebuah tafsir klasik seperti yang ada pada Quranic Universal Library (QUL, oleh Tarteel), diambil melalui salinan terbuka data QUL yang disimpan oleh spa5k/tafsir_api. QUL tidak menyatakan edisi cetakan mana yang diikutinya dan tidak menyatakan lesen bagi teks-teks itu, maka hak untuk memaparkannya belum disahkan. Belum ada sesiapa yang membandingkannya dengan buku bercetak atau manuskrip, dan tiada ulama yang menyemaknya. Setiap bahagian berada di sisi ayat-ayat yang diulasnya, iaitu teks Al-Quran daripada Tanzil, dipaparkan seperti yang ada di sana. Jika teks membawa nota penyunting dalam kurungan berganda, nota itu dipaparkan seperti adanya. Belum ada terjemahan.

Teks daripadaQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITdiambil pada 2026-10-21

Ayat 45–46

وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَـٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ ٱلرِّيَـٰحُ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ مُّقْتَدِرًا 45 ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا 46

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلَ الحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأرْضِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الماءَ اخْتَلَطَ بِالنَّباتِ حِينَ اسْتَوى.

الثّانِي: أنَّ النَّباتَ اخْتَلَطَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ حِينِ نَزَلَ عَلَيْهِ الماءُ حَتّى نَما.

﴿فَأصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ﴾ يَعْنِي بِامْتِناعِ الماءِ عَنْهُ، فَحَذَفَ ذَلِكَ إيجازًا لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ، والهَشِيمُ ما تَفَتَّتَ بَعْدَ اليُبْسِ مِن أوْراقِ الشَّجَرِ والزَّرْعِ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ فَأصْبَحَتْ نَيِّمًا أجْسادُهم يُشَبِّهُها مَن رَآها الهَشِيما

واخْتُلِفَ في المَقْصُودِ بِضَرْبِ هَذا المَثَلِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ تَعالى ضَرَبَهُ مَثَلًا لِلدُّنْيا لِيَدُلَّ بِهِ عَلى زَوالِها بَعْدَ حُسْنِها وابْتِهاجِها:

(p-٣١٠)الثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى ضَرَبَهُ مَثَلًا لِأحْوالِ أهْلِ الدُّنْيا أنَّ مَعَ كُلِّ نِعْمَةٍ نِقْمَةً ومَعَ كُلِّ فَرْحَةٍ تَرْحَةً.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿المالُ والبَنُونَ زِينَةُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لِأنَّ في المالِ جَمالًا ونَفْعًا وفي البَنِينَ قُوَّةً ودَفْعًا فَصارا زِينَةَ الحَياةِ الدُّنْيا.

﴿والباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا وخَيْرٌ أمَلا﴾ فِيها أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّها الصَّلَواتُ الخَمْسُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الثّانِي: أنَّها الأعْمالُ الصّالِحَةُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّالِثُ: هي الكَلامُ الطَّيِّبُ.

وَهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، وقالَهُ عَطِيَّةُ العَوْفِيُّ.

الرّابِعُ: هو قَوْلُ سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، قالَهُ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

وَرَوى أبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ هي الباقِياتُ الصّالِحاتُ» . وفي ﴿الصّالِحاتُ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى الصّالِحِينَ لِأنَّ الصّالِحَ هو فاعِلُ الصَّلاحِ.

الثّانِي: أنَّها بِمَعْنى النّافِعاتِ فَعَبَّرَ عَنِ المَنفَعَةِ بِالصَّلاحِ لِأنَّ المَنفَعَةَ مَصْلَحَةٌ.

وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (لَمّا عُرِجَ بِي إلى السَّماءِ أُرِيتُ إبْراهِيمَ

(p-٣١١)فَقالَ: مُرْ أُمَّتَكَ أنْ يُكْثِرُوا مِن غِراسِ الجَنَّةِ فَإنَّ تُرْبَتَها طَيِّبَةٌ وأرْضَها واسِعَةٌ، فَقُلْتٌ وما غِراسُ الجَنَّةِ؟ قالَ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ)» . ﴿خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا﴾ يَعْنِي في الآخِرَةِ، ﴿وَخَيْرٌ أمَلا﴾ يَعْنِي عِنْدَ نَفْسِكَ في الدُّنْيا، ويَكُونُ مَعْنى قَوْلِهِ ﴿وَخَيْرٌ أمَلا﴾ يَعْنِي أصْدَقُ أمَلًا؛ لِأنَّ مِنَ الأمَلِ كَواذِبَ وهَذا أمَلٌ لا يَكْذِبُ.