Al-An'aam
الجامع لأحكام القرآنIni adalah teks Arab sebuah tafsir klasik sebagaimana ada pada Quranic Universal Library (QUL, oleh Tarteel), diambil melalui salinan terbuka data QUL yang disimpan spa5k/tafsir_api. QUL tidak menyebutkan edisi cetak mana yang diikutinya dan tidak menyatakan lisensi untuk teks-teks itu, sehingga hak untuk menampilkannya belum diverifikasi. Belum ada yang membandingkannya dengan buku cetak atau manuskrip, dan belum ada ulama yang meninjaunya. Setiap bagian berdiri di samping ayat-ayat yang diulasnya, yaitu teks Al-Qur’an dari Tanzil, ditampilkan sebagaimana adanya di sana. Jika teks memuat catatan penyunting dalam tanda kurung ganda, catatan itu ditampilkan apa adanya. Belum ada terjemahan.
Teks dariQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITdiambil 2026-10-21
قُلْ أَنَدْعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِى ٱسْتَهْوَتْهُ ٱلشَّيَـٰطِينُ فِى ٱلْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُۥٓ أَصْحَـٰبٌ يَدْعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلْهُدَى ٱئْتِنَا ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ ۖ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ 71 وَأَنْ أَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّقُوهُ ۚ وَهُوَ ٱلَّذِىٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ 72 وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ ۖ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ ۚ قَوْلُهُ ٱلْحَقُّ ۚ وَلَهُ ٱلْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ ۚ عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ 73
قَوْلُهُ تعالى: (قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنا) أَيْ ما لا ينفعنا إن دعونا [[في ك: رجونا.]].
(وَلا يَضُرُّنا) إِنْ تَرَكْنَاهُ، يُرِيدُ الْأَصْنَامَ.
(وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ) أَيْ نَرْجِعُ إِلَى الضَّلَالَةِ بَعْدَ الْهُدَى. وَوَاحِدُ الْأَعْقَابِ عَقِبٌ وَهُوَ مُؤَنَّثٌ، وَتَصْغِيرُهُ عُقَيْبَةٌ. يُقَالُ: رَجَعَ فُلَانٌ عَلَى عَقِبَيْهِ، إِذَا أَدْبَرَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ لِمَنْ رُدَّ عَنْ حَاجَتِهِ وَلَمْ يَظْفَرْ بِهَا: قَدْ رُدَّ عَلَى عَقِبَيْهِ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: مَعْنَاهُ تُعُقِّبَ بِالشَّرِّ بَعْدَ الْخَيْرِ. وَأَصْلُهُ من العاقبة والعقبى وهما ما كان تَالِيًا لِلشَّيْءِ وَاجِبًا أَنْ يَتْبَعَهُ، وَمِنْهُ "وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ" [[سيأتي في ص ٢٦٣ من هذا الجزء.]]. وَمِنْهُ عَقِبُ الرَّجُلِ. وَمِنْهُ الْعُقُوبَةُ، لِأَنَّهَا تَالِيَةٌ لِلذَّنْبِ، وَعَنْهُ تَكُونُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَالَّذِي﴾ الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبِ نَعْتٍ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ.
(اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ) أَيِ اسْتَغْوَتْهُ وَزَيَّنَتْ لَهُ هَوَاهُ وَدَعَتْهُ إِلَيْهِ. يُقَالُ: هَوَى يَهْوِي إِلَى الشَّيْءِ أَسْرَعَ إِلَيْهِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ مِنْ هَوَى يَهْوَى، مِنْ هَوَى النَّفْسِ، أَيْ زَيَّنَ لَهُ الشَّيْطَانُ هَوَاهُ. وَقِرَاءَةُ الْجَمَاعَةِ "اسْتَهْوَتْهُ" أَيْ هَوَتْ بِهِ، عَلَى تَأْنِيثِ الْجَمَاعَةِ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ "اسْتَهْوَاهُ الشَّيَاطِينُ" عَلَى تَذْكِيرِ الْجَمْعِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ "اسْتَهْوَاهُ الشَّيْطَانُ"، وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي حَرْفِ أُبَيٍّ. وَمَعْنَى "ائْتِنا" تَابِعْنَا. وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ أَيْضًا "يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى بَيِّنًا". وَعَنِ الْحَسَنِ أيضا "استهوته الشياطين". "حَيْرانَ" نُصِبَ عَلَى الْحَالِ، وَلَمْ يَنْصَرِفْ لِأَنَّ أُنْثَاهُ حَيْرَى كَسَكْرَانَ وَسَكْرَى وَغَضْبَانَ وَغَضْبَى. وَالْحَيْرَانُ هُوَ الَّذِي لَا يَهْتَدِي لِجِهَةِ أَمْرِهِ. وَقَدْ حار يحار حيرا وَحَيْرُورَةً [[لم نجد هذا المصدر في كتب اللغة. وفي تفسير الفخر الرازي:" ... وزاد الفراء حيرانا وحيرونة.]]، أَيْ تَرَدَّدَ. وَبِهِ سُمِّيَ الْمَاءُ الْمُسْتَنْقَعُ الَّذِي لَا مَنْفَذَ لَهُ حَائِرًا، وَالْجَمْعُ حُورَانُ. وَالْحَائِرُ الْمَوْضِعُ (الَّذِي) [[من ك.]] يَتَحَيَّرُ فِيهِ الْمَاءُ. قَالَ الشَّاعِرُ:
تَخْطُو عَلَى بَرْدِيَّتَيْنِ غَذَاهُمَا ... غَدِقٌ بِسَاحَةِ حَائِرٍ يَعْبُوبِ [[العيوب: الطويل.]]
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ مِثْلُ عَابِدِ الصَّنَمِ مِثْلَ مَنْ دَعَاهُ الْغُولُ فَيَتَّبِعُهُ فَيُصْبِحُ وَقَدْ أَلْقَتْهُ فِي مَضَلَّةٍ وَمَهْلَكَةٍ، فَهُوَ حَائِرٌ فِي تِلْكَ الْمَهَامِهِ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، كَانَ يَدْعُو أَبَاهُ إِلَى الكفر وأبواه يدعوانه إلى الإسلام والمسلمون، وهو معنى قوله: (لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى) فَيَأْبَى. قَالَ أَبُو عُمَرَ: أُمُّهُ أُمُّ رُومَانِ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ غُنْمٍ الْكِنَانِيَّةُ، فَهُوَ شَقِيقُ عَائِشَةَ. وَشَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بكر بدرا واحدا مع قومه وهو وكافر، وَدَعَا إِلَى الْبِرَازِ فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُوهُ لِيُبَارِزَهُ فَذُكِرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (لَهُ) [[من ع وز وك.]] "مَتِّعْنِي بِنَفْسِكَ". ثُمَّ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَصَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ فِي هُدْنَةِ الْحُدَيْبِيَةِ. هَذَا قَوْلُ أَهْلِ السِّيَرِ. قَالُوا: كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ الْكَعْبَةِ فَغَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْمَهُ عَبْدَ الرحمن، وكان أسن ولد أبي بكر. قال: إِنَّهُ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ ﷺ أَرْبَعَةُ وِلَاءٍ: أَبٌ وَبَنُوهُ إِلَّا أَبَا قُحَافَةَ وَابْنَهُ أَبَا بَكْرٍ وَابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ وَابْنَهُ أَبَا عَتِيقٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ﴾ اللَّامُ لَامُ كَيْ، أَيْ أُمِرْنَا كَيْ نُسْلِمَ وَبِأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، لِأَنَّ حُرُوفَ الْإِضَافَةِ يُعْطَفُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْمَعْنَى أُمِرْنَا بِأَنْ نُسْلِمَ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: أَمَرْتُكَ لِتَذْهَبَ، وَبِأَنْ تَذْهَبَ بِمَعْنًى. قَالَ النَّحَّاسُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ كَيْسَانَ يَقُولُ هِيَ لَامُ الْخَفْضِ، وَاللَّامَاتُ كُلُّهَا ثَلَاثٌ: لَامُ خَفْضٍ وَلَامُ أمر ولام توكيد، لا يخرج شي عنها. والإسلام الإخلاص. وَإِقَامَةُ الصَّلَاةِ الْإِتْيَانُ بِهَا وَالدَّوَامُ عَلَيْهَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ "وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ" عَطْفًا عَلَى الْمَعْنَى، أَيْ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى وَيَدْعُونَهُ أَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، لِأَنَّ مَعْنَى ائْتِنَا أَنِ ائْتِنَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ ابْتِدَاءٌ وخبر وكذا (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) أَيْ فَهُوَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُعْبَدَ لَا الْأَصْنَامُ. وَمَعْنَى (بِالْحَقِّ) أَيْ بِكَلِمَةِ الْحَقِّ. يَعْنِي قَوْلَهُ "كُنْ".
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أَيْ وَاذْكُرْ يَوْمَ يَقُولُ كُنْ. أَوِ اتَّقُوا يَوْمَ يَقُولُ كن. أو قدر يَوْمَ يَقُولُ كُنْ. أَوْ قَدِّرْ يَوْمَ يَقُولُ كُنْ. وَقِيلَ: هُوَ عَطْفٌ عَلَى الْهَاءِ فِي قول: "وَاتَّقُوهُ" قَالَ الْفَرَّاءُ: "كُنْ فَيَكُونُ" يُقَالُ: إِنَّهُ لِلصُّوَرِ خَاصَّةً، أَيْ وَيَوْمُ يَقُولُ لِلصُّوَرِ كُنْ فَيَكُونُ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى فَيَكُونُ جَمِيعُ مَا أَرَادَ مِنْ مَوْتِ النَّاسِ وَحَيَاتِهِمْ. وَعَلَى هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ يكون (قَوْلُهُ الْحَقُّ) ابتداء وخبرا. وقيل: إن قول تعالى: "قَوْلُهُ" رفع بيكون، أي فيكون ما يأمر به. "الْحَقُّ" مِنْ نَعْتِهِ. وَيَكُونُ التَّمَامُ عَلَى هَذَا "فَيَكُونُ قوله الحق". وقرأ ابن عامر "فَيَكُونَ" بِالنَّصْبِ، [[في ك. وفى شواذ ابن خالويه: فيكون بالنصب. الحسن. وفي الأصول الأخرى: فنكون بالنون. وهو خطأ.]] وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى سُرْعَةِ الْحِسَابِ وَالْبَعْثِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَقَرَةِ الْقَوْلُ فِيهِ مُسْتَوْفًى [[راجع ج ٢ ص ٨٩.]].
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ أَيْ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ. أو وله الحق يوم ينقخ فِي الصُّورِ. وَقِيلَ: هُوَ بَدَلٌ مِنْ "يَوْمَ يَقُولُ". وَالصُّورُ قَرْنٌ مِنْ نُورٍ يُنْفَخُ فِيهِ، النَّفْخَةُ الْأُولَى لِلْفَنَاءِ وَالثَّانِيَةُ لِلْإِنْشَاءِ. وَلَيْسَ جَمْعُ صُورَةٍ كَمَا زَعَمَ بَعْضُهُمْ، أَيْ يُنْفَخُ فِي صُوَرِ الْمَوْتَى عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ. رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو" .... ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى [[أصغى: أمال.]] لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا [[الليت (بكسر اللام): صفحة العنق.]] - قَالَ- وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ [[أي يطينه ويصلحه.]] حَوْضَ إِبِلِهِ قال وَيُصْعَقُ النَّاسُ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ- أَوْ قَالَ يُنْزِلُ اللَّهُ- مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ "وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَكَذَا فِي التَّنْزِيلِ" ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى " [[راجع ج ١٥ ص ١٧٧.]] وَلَمْ يَقُلْ فِيهَا، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ جَمْعَ الصُّورَةِ. وَالْأُمَمُ مُجْمِعَةٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَنْفُخُ فِي الصُّورِ إِسْرَافِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ: مَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ الصُّورُ قَرْنًا فَهُوَ كَمَنْ يُنْكِرُ الْعَرْشَ وَالْمِيزَانَ وَالصِّرَاطَ، وَطَلَبَ لَهَا تَأْوِيلَاتٍ. قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: الصُّورُ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ كَالْقَرْنِ يُنْفَخُ فِيهِ، وَالصُّوَرُ جَمْعُ صُورَةٍ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الصُّورُ الْقَرْنُ. قَالَ الرَّاجِزُ:
لَقَدْ نَطَحْنَاهُمْ غَدَاةَ الْجَمْعَيْنِ ... نَطْحًا شَدِيدًا لَا كَنَطْحِ الصُّورَيْنِ
ومنه قول:" وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ [[راجع ج ١٣ ص ٢٣٩.]] ". قَالَ الْكَلْبِيُّ: لَا أَدْرِي مَا هُوَ الصُّورُ. وَيُقَالُ: هُوَ جَمْعُ صُورَةٍ مِثْلَ بُسْرَةٍ وَبُسْرٍ، أَيْ يُنْفَخُ فِي صُوَرِ الْمَوْتَى وَالْأَرْوَاحِ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ "يَوْمَ يُنْفَخُ في الصور". وَالصِّوَرُ (بِكَسْرِ الصَّادِ) لُغَةٌ فِي الصُّوَرِ [[نقل المؤلف هنا ما في الصحاح، وقد حذف منه ما جعل المراد غير واضح. وعبارة:" ... وقرأ الحسن (يوم ينفخ في الصور) وَالصِّوَرُ بِكَسْرِ الصَّادِ لُغَةٌ فِي الصُّوَرِ جَمْعُ صُورَةٍ. ينشد هَذَا الْبَيْتُ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ يَصِفُ الْجَوَارِيَ:
أَشْبَهْنَ مِنْ بَقَرِ الْخَلْصَاءِ أَعْيُنَهَا ... وَهُنَّ أَحْسَنُ مِنْ صِيرَانِهَا صِوَرَا
وَالصِّيرَانُ جَمْعُ صِوَارٍ وَهُوَ الْقَطِيعُ مِنَ الْبَقَرِ. وَالصِّوَارِ أَيْضًا وِعَاءُ الْمِسْكِ، وقد جمعهما الشاعر بقوله:
إذا لاح الصور ذَكَرْتُ لَيْلَى ... وَأَذْكُرُهَا إِذَا نَفَحَ الصِّوَارُ
وَالصِّيَارُ لغة فيه".]] جَمْعُ صُورَةٍ وَالْجَمْعُ صِوَارٌ، وَصِيَارٌ (بِالْيَاءِ) لُغَةٌ فِيهِ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ: قَرَأَ عِيَاضٌ "يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ" فَهَذَا يَعْنِي بِهِ الْخَلْقَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْتُ: وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ الْمُرَادَ بِالصُّورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ جَمْعُ صُورَةٍ أَبُو عُبَيْدَةَ. وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُحْتَمِلًا فَهُوَ مَرْدُودٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَأَيْضًا لَا يُنْفَخُ فِي الصُّورِ لِلْبَعْثِ مَرَّتَيْنِ، بَلْ يُنْفَخُ فِيهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَإِسْرَافِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَنْفُخُ فِي الصُّوَرِ الَّذِي هُوَ الْقَرْنُ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُحْيِي الصُّوَرَ.
(وَفِي التَّنْزِيلِ" فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا [[من ج وك وع. راجع ج ١٨ ص ٣٠٢.]] "). قوله تعالى: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ برفع "عالِمُ" صفة "الَّذِي"، أَيْ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ عَالِمُ الْغَيْبِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَرْتَفِعَ عَلَى إِضْمَارِ الْمُبْتَدَأِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَرَأَ "يَنْفُخُ" فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ "عالِمُ الْغَيْبِ"، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ النَّفْخُ فِيهِ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ مَنْسُوبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ارْتَفَعَ (عالِمُ) حَمْلًا عَلَى المعنى، كما أنشد سيبويه:
لبيك [[هذا صدر بيت للحارث ابن نهيك، وتمامه كما في كتاب سيبويه:
ومخبط مما تطيح الطوائح
وصف أنه كان مقيما لحجة المظلوم ناصرا له. والمختبط: الطالب المعروف. وتطيح: تذهب وتهلك.]] يَزِيدُ ضَارِعٍ لِخُصُومَةٍ
وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَالْأَعْمَشُ "عَالِمِ" بِالْخَفْضِ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الْهَاءِ (الَّتِي) [[من ج وك.]] فِي "لَهُ".