Langsung ke konten
Tafsīr al-Qurṭubī · Al-Baqara
Surah 2

Al-Baqara

الجامع لأحكام القرآن

Ini adalah teks Arab sebuah tafsir klasik sebagaimana ada pada Quranic Universal Library (QUL, oleh Tarteel), diambil melalui salinan terbuka data QUL yang disimpan spa5k/tafsir_api. QUL tidak menyebutkan edisi cetak mana yang diikutinya dan tidak menyatakan lisensi untuk teks-teks itu, sehingga hak untuk menampilkannya belum diverifikasi. Belum ada yang membandingkannya dengan buku cetak atau manuskrip, dan belum ada ulama yang meninjaunya. Setiap bagian berdiri di samping ayat-ayat yang diulasnya, yaitu teks Al-Qur’an dari Tanzil, ditampilkan sebagaimana adanya di sana. Jika teks memuat catatan penyunting dalam tanda kurung ganda, catatan itu ditampilkan apa adanya. Belum ada terjemahan.

Teks dariQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITdiambil 2026-10-21

Ayat 40

يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا۟ بِعَهْدِىٓ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّـٰىَ فَٱرْهَبُونِ 40

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ نِدَاءٌ مُضَافٌ عَلَامَةُ النَّصْبِ فِيهِ الْيَاءُ وَحُذِفَتْ مِنْهُ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ. الْوَاحِدُ ابْنُ وَالْأَصْلُ فِيهِ بَنِي وَقِيلَ: بَنُو فَمَنْ قَالَ: الْمَحْذُوفُ مِنْهُ وَاوٌ احْتَجَّ بِقَوْلِهِمُ: الْبُنُوَّةُ. وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا: الْفُتُوَّةُ وَأَصْلُهُ الْيَاءُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَحْذُوفُ مِنْهُ عِنْدِي يَاءٌ كَأَنَّهُ مِنْ بَنَيْتُ. الْأَخْفَشُ: اخْتَارَ أَنْ يَكُونَ الْمَحْذُوفُ مِنْهُ الْوَاوَ لِأَنَّ حَذْفَهَا أَكْثَرُ لِثِقَلِهَا. وَيُقَالُ: ابْنٌ بَيِّنُ الْبُنُوَّةِ وَالتَّصْغِيرُ بُنَيٌّ. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ: يَا بُنَيِّ وَيَا بُنَيَّ لُغَتَانِ مِثْلَ يَا أَبَتِ ويا أبت وقرى بِهِمَا. وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْبِنَاءِ وَهُوَ وَضْعُ الشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ وَالِابْنُ فَرْعٌ لِلْأَبِ وَهُوَ مَوْضُوعٌ عَلَيْهِ. وَإِسْرَائِيلُ هُوَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْجَوْزِيُّ: وَلَيْسَ فِي الْأَنْبِيَاءِ مَنْ لَهُ اسْمَانِ غَيْرُهُ إِلَّا نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ ﷺ فَإِنَّ لَهُ أَسْمَاءً كَثِيرَةً. ذَكَرَهُ فِي كتاب "الْآثَارِ" لَهُ. قُلْتُ: وَقَدْ قِيلَ فِي الْمَسِيحِ إِنَّهُ اسْمُ عَلَمٍ لِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ غَيْرُ مُشْتَقٍّ وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ رُوحًا وَكَلِمَةً، وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ أَبِيلَ الْأَبِيلِينَ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ. وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي "دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ" عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ: خَمْسَةٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ذَوُو اسْمَيْنِ مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ نَبِيُّنَا ﷺ وَعِيسَى وَالْمَسِيحُ وَإِسْرَائِيلُ وَيَعْقُوبُ وَيُونُسُ وَذُو النُّونِ وَإِلْيَاسُ وَذُو الْكِفْلِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ قُلْتُ: ذَكَرْنَا أَنَّ لِعِيسَى أَرْبَعَةَ أَسْمَاءٍ وَأَمَّا نَبِيُّنَا ﷺ فَلَهُ أَسْمَاءٌ كَثِيرَةٌ بَيَانُهَا فِي مَوَاضِعِهَا. وَإِسْرَائِيلُ: اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ وَلِذَلِكَ لَمْ يَنْصَرِفْ وَهُوَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ بِالْإِضَافَةِ. وَفِيهِ سَبْعُ لُغَاتٍ: إِسْرَائِيلُ وَهِيَ لُغَةُ الْقُرْآنِ وَإِسْرَائِيلُ بِمَدَّةٍ مَهْمُوزَةٍ مُخْتَلَسَةٍ حَكَاهَا شَنَبُوذَ عن ورش. وإسرائيل بِمَدَّةٍ بَعْدَ الْيَاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ وَهِيَ قِرَاءَةُ الْأَعْمَشِ وَعِيسَى بْنِ عُمَرَ وَقَرَأَ الْحَسَنُ والزهري بغير همز ولا مد. وإسرائيل بِغَيْرِ يَاءٍ بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ. وَإِسْرَاءَلُ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ. وَتَمِيمٌ يَقُولُونَ: إِسْرَائِينُ بِالنُّونِ. وَمَعْنَى إِسْرَائِيلُ: عَبْدُ اللَّهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِسْرَا بِالْعِبْرَانِيَّةِ هُوَ عبد وائل هُوَ اللَّهُ. وَقِيلَ: إِسْرَا هُوَ صَفْوَةُ اللَّهِ وائل هُوَ اللَّهُ. وَقِيلَ: إِسْرَا مِنَ الشَّدِّ فَكَأَنَّ إِسْرَائِيلُ الَّذِي شَدَّهُ اللَّهُ وَأَتْقَنَ خَلْقَهُ ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيُّ وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ سُمِّيَ إِسْرَائِيلُ لِأَنَّهُ أَسْرَى ذَاتَ لَيْلَةٍ حِينَ هَاجَرَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَسُمِّيَ إِسْرَائِيلَ أَيْ أَسْرَى إِلَى اللَّهِ وَنَحْوَ هَذَا فَيَكُونُ بَعْضُ الِاسْمِ عِبْرَانِيَّا وَبَعْضُهُ مُوَافِقًا للعرب والله أعلم قوله تعالى: (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) الذِّكْرُ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ، فَالذِّكْرُ بِالْقَلْبِ ضِدُّ النِّسْيَانِ وَالذِّكْرُ بِاللِّسَانِ ضِدُّ الْإِنْصَاتِ. وَذَكَرْتُ الشَّيْءَ بِلِسَانِي وَقَلْبِي ذِكْرًا. وَاجْعَلْهُ مِنْكَ عَلَى ذُكْرٍ (بِضَمِّ الذَّالِ) أَيْ لَا تَنْسَهُ قَالَ الْكِسَائِيُّ: مَا كَانَ بِالضَّمِيرِ فَهُوَ مَضْمُومُ الذَّالِ وَمَا كَانَ بِاللِّسَانِ فَهُوَ مَكْسُورُ الذَّالِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: هُمَا لُغَتَانِ يُقَالُ: ذِكْرٌ وَذُكْرٌ، وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ. وَالذَّكَرُ (بِفَتْحِ الذَّالِ) خِلَافُ الْأُنْثَى وَالذِّكْرُ أَيْضًا الشَّرَفُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:" وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ [[راجع ج ١٦ ص ٩٣.]] " [الزخرف ٤٤]. قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: وَالْمَعْنَى فِي الْآيَةِ اذْكُرُوا شُكْرَ نِعْمَتِي فَحَذَفَ الشُّكْرَ اكْتِفَاءً بِذِكْرِ النِّعْمَةِ وَقِيلَ: إِنَّهُ أَرَادَ الذِّكْرَ بِالْقَلْبِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ أَيْ لَا تَغْفُلُوا عَنْ نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَلَا تَنَاسَوْهَا وَهُوَ حَسَنٌ. وَالنِّعْمَةُ هُنَا اسْمُ جِنْسٍ فَهِيَ مُفْرَدَةٌ بِمَعْنَى الْجَمْعِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:" وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوها [[راجع ج ٩ ص ٣٦٧]] " [إبراهيم: ٣٤] أَيْ نِعَمَهُ. وَمِنْ نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ أَنْ أَنْجَاهُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَجَعَلَ مِنْهُمْ أَنْبِيَاءَ وَأَنْزَلَ عليهم الكتب والمن والسلوى وفجر لهم من الْحَجَرِ الْمَاءَ إِلَى مَا اسْتَوْدَعَهُمْ مِنَ التَّوْرَاةِ الَّتِي فِيهَا صِفَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ وَنَعْتُهُ وَرِسَالَتُهُ. وَالنِّعَمُ عَلَى الْآبَاءِ نِعَمٌ عَلَى الْأَبْنَاءِ لِأَنَّهُمْ يَشْرُفُونَ بِشَرَفِ آبَائِهِمْ. تَنْبِيهٌ- قَالَ أَرْبَابُ الْمَعَانِي: رَبَطَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِذِكْرِ النِّعْمَةِ وَأَسْقَطَهُ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَدَعَاهُمْ إِلَى ذِكْرِهِ فقال" فَاذْكُرُونِي [[راجع ج ٢ ص ١٧١.]] أَذْكُرْكُمْ" [البقرة ٥٢ ١] لِيَكُونَ نَظَرُ الْأُمَمِ مِنَ النِّعْمَةِ إِلَى الْمُنْعِمِ وَنَظَرُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنَ الْمُنْعِمِ إِلَى النِّعْمَةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ أَمْرٌ وَجَوَابُهُ. وَقَرَأَ الزُّهْرِيُّ "أُوَفِّ" (بِفَتْحِ الْوَاوِ وَشَدِّ الْفَاءِ) لِلتَّكْثِيرِ. وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا الْعَهْدِ مَا هُوَ فَقَالَ الْحَسَنُ عهده قوله ﴿خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ﴾[[راجع ص ٤٣٧ من هذا الجزء]] [البقرة: ٦٣] وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً﴾[[راجع ج ٦ ص ١١٢.]] [المائدة: ١٢]. وَقِيلَ هُوَ قَوْلُهُ:" وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ [[راجع ج ٤ ص ٣٠٤]] " [آل عمران: ١٨٧]. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: "أَوْفُوا بِعَهْدِي" الَّذِي عَهِدْتُ إِلَيْكُمْ فِي التَّوْرَاةِ مِنَ اتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ ﷺ "أُوفِ بِعَهْدِكُمْ" بِمَا ضَمِنْتُ لَكُمْ عَلَى ذَلِكَ إِنْ أَوْفَيْتُمْ بِهِ فَلَكُمُ الْجَنَّةُ. وَقِيلَ: "أَوْفُوا بِعَهْدِي" فِي أَدَاءِ الْفَرَائِضِ عَلَى السُّنَّةِ وَالْإِخْلَاصِ "أُوفِ" بِقَبُولِهَا مِنْكُمْ وَمُجَارَاتِكُمْ عَلَيْهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: "أَوْفُوا بِعَهْدِي" فِي الْعِبَادَاتِ "أُوفِ بِعَهْدِكُمْ" أَيْ أُوصِلُكُمْ إِلَى مَنَازِلِ الرِّعَايَاتِ. وَقِيلَ "أَوْفُوا بِعَهْدِي" فِي حِفْظِ آدَابِ الظَّوَاهِرِ "أُوفِ بِعَهْدِكُمْ" بِتَزْيِينِ سَرَائِرِكُمْ وَقِيلَ: هُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ وَوَصَايَاهُ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ ذِكْرُ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِي فِي التَّوْرَاةِ وَغَيْرِهِ. هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَعَهْدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هُوَ أَنْ يُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ. قُلْتُ: وَمَا طُلِبَ مِنْ هَؤُلَاءِ مِنَ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ هُوَ مَطْلُوبٌ مِنَّا قال الله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] ﴿أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [النحل: ٩١]، وهو كثير. وفأوهم بِعَهْدِ اللَّهِ أَمَارَةٌ لِوَفَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ لَا عِلَّةَ لَهُ بَلْ ذَلِكَ تَفَضُّلٌ مِنْهُ عَلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ أَيْ خَافُونِ. وَالرُّهْبُ وَالرَّهَبُ وَالرَّهْبَةُ الْخَوْفُ. وَيَتَضَمَّنُ الْأَمْرُ بِهِ مَعْنَى التَّهْدِيدِ. وَسَقَطَتِ الْيَاءُ بَعْدَ النُّونِ لِأَنَّهَا رأس أية. وقرا ابن أَبِي إِسْحَاقَ "فَارْهَبُونِي" بِالْيَاءِ وَكَذَا "فَاتَّقُونِي" عَلَى الْأَصْلِ. "وَإِيَّايَ" مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ وَكَذَا الِاخْتِيَارُ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالِاسْتِفْهَامِ التَّقْدِيرُ: وَإِيَّايَ ارْهَبُوا فَارْهَبُونِ. وَيَجُوزُ فِي الْكَلَامِ وَأَنَا فَارْهَبُونِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ. وَكَوْنُ "فَارْهَبُونِ" الْخَبَرَ عَلَى تَقْدِيرِ الحذف المعنى وأنا ربكم فارهبون.