Tsallaka zuwa abin da ke ciki
Tafsīr ash-Shawkānī · Al-Masad
Sura ta 111

Al-Masad

فتح القدير

Wannan rubutun Larabci ne na tafsirin gargajiya kamar yadda yake a Quranic Universal Library (QUL, ta Tarteel), wanda aka ɗauka ta kwafin buɗaɗɗen bayanan QUL da spa5k/tafsir_api ke riƙewa. QUL ba ta faɗi wane bugu da aka buga take bi ba, kuma ba ta bayyana lasisi ga rubutun ba, saboda haka ba a tabbatar da haƙƙin nuna su ba. Babu wanda ya kwatanta shi da littafin da aka buga ko rubutun hannu, kuma babu malami da ya duba shi. Kowane sashe yana kusa da ayoyin da yake bayani a kansu, waɗanda rubutun Alƙur’ani ne na Tanzil, kamar yadda yake a can. Inda rubutun ya ɗauki bayanin edita a cikin baka biyu, ana nuna shi yadda yake. Har yanzu babu fassara.

Rubutu dagaQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITan ɗauka 2026-10-21

Ayoyi 1–5

تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ 1 مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ 2 سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ 3 وَٱمْرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ 4 فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍۭ 5

وهي مَكِّيَّةٌ بِلا خِلافٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ الزُّبَيْرِ وعائِشَةَ قالُوا: نَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ بِمَكَّةَ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مَعْنى تَبَّتْ هَلَكَتْ.

وقالَ مُقاتِلٌ: خَسِرَتْ، وقِيلَ خابَتْ.

وقالَ عَطاءٌ: ضَلَّتْ.

وقِيلَ صَفِرَتْ مِن كُلِّ خَيْرٍ، وخَصَّ اليَدَيْنِ بِالتَّبابِ؛ لِأنَّ أكْثَرَ العَمَلِ يَكُونُ بِهِما.

وقِيلَ المُرادُ بِاليَدَيْنِ نَفْسُهُ، وقَدْ يُعَبَّرُ بِاليَدِ عَنِ النَّفْسِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ أيْ نَفْسُكَ، والعَرَبُ تُعَبِّرُ كَثِيرًا بِبَعْضِ الشَّيْءِ عَنْ كُلِّهِ، كَقَوْلِهِمْ: أصابَتْهُ يَدُ الدَّهْرِ، وأصابَتْهُ يَدُ المَنايا، كَما في قَوْلِ الشّاعِرِ:

؎لَمّا أكَبَّتْ يَدُ الرَّزايا عَلَيْهِ نادى ألا مُخْبِرُ

وأبُو لَهَبٍ اسْمُهُ عَبْدُ العُزّى بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ هاشِمٍ، وقَوْلُهُ: وتَبَّ أيْ هَلَكَ.

قالَ الفَرّاءُ: الأوَّلُ دُعاءٌ عَلَيْهِ، والثّانِي خَبَرٌ، كَما تَقُولُ: أهْلَكَهُ اللَّهُ، وقَدْ هَلَكَ.

والمَعْنى: أنَّهُ قَدْ وقَعَ ما دَعا بِهِ عَلَيْهِ ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ: " وقَدْ تَبَّ " .

وقِيلَ كِلاهُما إخْبارٌ، أرادَ بِالأوَّلِ هَلاكَ عَمَلِهِ، وبِالثّانِي هَلاكَ نَفْسِهِ.

وقِيلَ كِلاهُما دُعاءٌ عَلَيْهِ، ويَكُونُ في هَذا شَبَهٌ مِن مَجِيءِ العامِّ بَعْدَ الخاصِّ، وإنْ كانَ حَقِيقَةُ اليَدَيْنِ غَيْرَ مُرادَةٍ، وذَكَرَهُ سُبْحانَهُ بِكُنْيَتِهِ لِاشْتِهارِهِ بِها، ولِكَوْنِ اسْمِهِ كَما تَقَدَّمَ عَبْدَ العُزّى،، والعُزّى اسْمُ صَنَمٍ، ولِكَوْنِ في هَذِهِ الكُنْيَةِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ مَلابِسٌ لِلنّارِ؛ لِأنَّ اللَّهَبَ هي لَهَبُ النّارِ، وإنْ كانَ إطْلاقُ ذَلِكَ عَلَيْهِ في الأصْلِ لِكَوْنِهِ كانَ جَمِيلًا، وأنَّ وجْهَهُ يَتَلَهَّبُ لِمَزِيدِ حُسْنِهِ كَما تَتَلَهَّبُ النّارُ.

قَرَأ الجُمْهُورُ لَهَبٍ بِفَتْحِ اللّامِ والهاءِ.

وقَرَأ مُجاهِدٌ، وحُمَيْدٌ، وابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ بِإسْكانِ الهاءِ، واتَّفَقُوا عَلى فَتْحِ الهاءِ في قَوْلِهِ: ﴿ذاتَ لَهَبٍ﴾ ورَوى صاحِبُ الكَشّافِ أنَّهُ قُرِئَ " تَبَّتْ يَدا أبُو لَهَبٍ " وذَكَرَ وجْهَ ذَلِكَ.

﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾ أيْ ما دَفَعَ عَنْهُ ما حَلَّ بِهِ مِنَ التَّبابِ وما نَزَلَ بِهِ مِن عَذابِ اللَّهِ ما جَمَعَ مِنَ المالِ ولا ما كَسَبَ مِنَ الأرْباحِ والجاهِ، أوِ المُرادُ بِقَوْلِهِ: " مالُهُ " ما ورِثَهُ مِن أبِيهِ، وبِقَوْلِهِ: ﴿وما كَسَبَ﴾ الَّذِي كَسَبَهُ بِنَفْسِهِ.

قالَ مُجاهِدٌ: وما كَسَبَ مِن ولَدٍ، ووَلَدُ الرَّجُلِ مِن كَسْبِهِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ " ما " في قَوْلِهِ: ما أغْنى اسْتِفْهامِيَّةً: أيْ أيُّ شَيْءٍ أغْنى عَنْهُ ؟ وكَذا يَجُوزُ في قَوْلِهِ: ﴿وما كَسَبَ﴾ أنْ تَكُونَ اسْتِفْهامِيَّةً: أيْ وأيُّ شَيْءٍ كَسَبَ ؟ ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً أيْ وكَسْبُهُ.

والظّاهِرُ أنَّ ما الأُولى نافِيَةٌ، والثّانِيَةَ مَوْصُولَةٌ.

ثُمَّ أوْعَدَهُ سُبْحانَهُ بِالنّارِ فَقالَ: ﴿سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ سَيَصْلى بِفَتْحِ الياءِ وإسْكانِ الصّادِ وتَخْفِيفِ اللّامِ: أيْ سَيَصْلى هو بِنَفْسِهِ، وقَرَأ أبُو رَجاءٍ، وأبُو حَيْوَةَ، وابْنُ مِقْسَمٍ، والأشْهَبُ العُقَيْلِيُّ، وأبُو السِّماكِ، والأعْمَشُ، ومُحَمَّدُ بْنُ السَّمَيْفَعِ بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الصّادِ وتَشْدِيدِ اللّامِ، ورُوِيَتْ هَذِهِ القِراءَةُ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ، والمَعْنى سَيُصْلِيهِ اللَّهُ، ومَعْنى ﴿ذاتَ لَهَبٍ﴾ ذاتَ اشْتِعالٍ وتَوَقُّدٍ، وهي نارُ جَهَنَّمَ.

﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى الضَّمِيرِ في يَصْلى، وجازَ ذَلِكَ لِلْفَصْلِ: أيْ وتُصْلى امْرَأتُهُ نارًا ذاتَ لَهَبٍ، وهي أُمُّ جَمِيلٍ بِنْتُ حَرْبٍ أُخْتُ أبِي سُفْيانَ، وكانَتْ تَحْمِلُ الغَضى والشَّوْكَ فَتَطْرَحُهُ بِاللَّيْلِ عَلى طَرِيقِ النَّبِيِّ ﷺ، كَذا قالَ ابْنُ زَيْدٍ، والضَّحّاكُ، والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ، ومُرَّةُ الهَمْدانِيُّ.

وقالَ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ: إنَّها كانَتْ تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ بَيْنَ النّاسِ.

والعَرَبُ تَقُولُ: فُلانٌ يَحْطِبُ عَلى فُلانٍ: إذا نَمَّ بِهِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎إنَّ بَنِي الأدْرَمِ حَمّالُو الحَطَبِ

؎هُمُ الوُشاةُ في الرِّضا والغَضَبِ ∗∗∗ عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةُ تَتْرى والحَرْبُ

وقالَ آخَرُ:

؎مِنَ البِيضِ لَمْ يَصْطَدْ عَلى ظَهْرِ لامَةٍ ∗∗∗ ولَمْ يَمْشِ بَيْنَ النّاسِ بِالحَطَبِ الرَّطْبِ

وجَعَلَ الحَطَبَ في هَذا البَيْتِ رَطْبًا لِما فِيهِ مِنَ التَّدْخِينِ الَّذِي هو زِيادَةٌ في الشَّرِّ، ومِنَ المُوافَقَةِ لِلْمَشْيِ بِالنَّمِيمَةِ وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَعْنى " حَمّالَةَ الحَطَبِ " أنَّها حَمّالَةُ الخَطايا والذُّنُوبِ، مِن قَوْلِهِمْ: فُلانٌ يَحْتَطِبُ عَلى ظَهْرِهِ، كَما في قَوْلِهِ ﴿وهم يَحْمِلُونَ أوْزارَهم عَلى ظُهُورِهِمْ﴾ [الأنعام: ٣١] وقِيلَ المَعْنى: حَمّالَةُ الحَطَبِ في النّارِ.

قَرَأ الجُمْهُورُ " حَمّالَةُ " بِالرَّفْعِ عَلى الخَبَرِيَّةِ عَلى أنَّها جُمْلَةٌ مَسُوقَةٌ لِلْإخْبارِ بِأنَّ امْرَأةَ أبِي لَهَبٍ حَمّالَةُ الحَطَبِ، وأمّا عَلى ما قَدَّمْنا مِن عَطْفِ وامْرَأتُهُ عَلى الضَّمِيرِ في تَصْلى، فَيَكُونُ رَفْعُ " حَمّالَةُ " عَلى النَّعْتِ لِامْرَأتِهِ، والإضافَةُ حَقِيقِيَّةٌ لِأنَّها بِمَعْنى المُضِيِّ، أوْ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ: أيْ هي حَمّالَةٌ.

وقَرَأ عاصِمٌ بِنَصْبِ حَمّالَةَ عَلى الذَّمِّ، أوْ عَلى أنَّهُ حالٌ مِنِ امْرَأتِهِ.

وقَرَأ أبُو قِلابَةَ " حامِلَةَ الحَطَبِ " .

﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ الجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِنِ امْرَأتِهِ، والجِيدُ: العُنُقُ، والمَسَدُ: اللِّيفُ الَّذِي تُفْتَلُ مِنهُ الحِبالُ، ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ:

؎مَقْذُوفَةٌ بِدَحِيضِ النَّحْضِ نازِلُها ∗∗∗ لَهُ صَرِيفٌ صَرِيفُ القَعْواءِ بِالمَسَدِ

وقَوْلُ الآخَرِ:

؎يا مَسَدَ الخُوصِ تَعُوذُ مِنِّي ∗∗∗ إنْ كُنْتَ لَدُنّا لَيِّنًا فَإنِّي

وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: المَسَدُ هو الحَبْلُ يَكُونُ مِن صُوفٍ.

وقالَ الحَسَنُ: هي حِبالٌ تَكُونُ مِن شَجَرٍ يَنْبُتُ بِاليَمَنِ تُسَمّى بِالمَسَدِ.

وقَدْ تَكُونُ الحِبالُ مِن جُلُودِ الإبِلِ أوْ مِن أوْبارِها.

قالَ الضَّحّاكُ وغَيْرُهُ: هَذا في الدُّنْيا، كانَتْ تُعَيِّرُ النَّبِيَّ ﷺ (p-١٦٦٦)بِالفَقْرِ وهي تَحْتَطِبُ في حَبْلٍ تَجْعَلُهُ في عُنُقِها فَخَنَقَها اللَّهُ بِهِ فَأهْلَكَها، وهو في الآخِرَةِ حَبْلٌ مِن نارٍ.

وقالَ مُجاهِدٌ، وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: هو سِلْسِلَةٌ مِن نارٍ تَدْخُلُ في فِيها وتَخْرُجُ مِن أسْفَلِها.

وقالَ قَتادَةُ: هو قِلادَةٌ مِن ودَعٍ كانَتْ لَها.

قالَ الحَسَنُ: إنَّما كانَ خَرَزًا في عُنُقِها.

وقالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: كانَتْ لَها قِلادَةٌ فاخِرَةٌ مِن جَوْهَرٍ، فَقالَتْ: واللّاتِ والعُزّى لَأُنْفِقَنَّها في عَداوَةِ مُحَمَّدٍ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَذابًا في جَسَدِها يَوْمَ القِيامَةِ.

والمَسَدُ: الفَتْلُ يُقالُ: مَسَدَ حَبْلَهُ يَمْسُدُهُ مَسْدًا: أجادَ فَتْلَهُ اهـ.

وقَدْ أخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وغَيْرُهُما عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ حَتّى صَعِدَ الصَّفا فَهَتَفَ: يا صَباحاهُ. فاجْتَمَعُوا إلَيْهِ، فَقالَ: أرَأيْتَكم لَوْ أخْبَرْتُكم أنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ بِسَفْحِ هَذا الجَبَلِ أكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ ؟ قالُوا: ما جَرَّبْنا عَلَيْكَ كَذِبًا، قالَ: فَإنِّي نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ، فَقالَ أبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ إنَّما جَمَعْتَنا لِهَذا ؟ ثُمَّ قامَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ قالَ: خَسِرَتْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: إنَّ أطْيَبَ ما أكَلَ الرَّجُلُ مِن كَسْبِهِ، وإنَّ ابْنَهُ مِن كَسْبِهِ، ثُمَّ قَرَأتْ ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾ قالَتْ: وما كَسَبَ ولَدُهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كَسَبَ﴾ قالَ: كَسْبُهُ ولَدُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ قالَ: كانَتْ تَحْمِلُ الشَّوْكَ فَتَطْرَحُهُ عَلى طَرِيقِ النَّبِيِّ ﷺ لِيَعْقِرَهُ وأصْحابَهُ، وقالَ: ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ نَقّالَةَ الحَدِيثِ ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ قالَ: هي حِبالٌ تَكُونُ بِمَكَّةَ.

ويُقالُ: المَسَدُ: العَصا الَّتِي تَكُونُ في البَكَرَةِ.

ويُقالُ: المَسَدُ: قِلادَةٌ مِن ودَعٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو زُرْعَةَ «عَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ قالَتْ لَمّا نَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ أقْبَلَتِ العَوْراءُ أُمُّ جَمِيلٍ بِنْتُ حَرْبٍ ولَها ولْوَلَةٌ، وفي يَدِها فَهِرٌ، وهي تَقُولُ:

؎مُذَمَّمًا أبَيْنا

؎ودِينَهُ قَلَيْنا ∗∗∗ وأمْرَهُ عَصَيْنا

ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسٌ في المَسْجِدِ ومَعَهُ أبُو بَكْرٍ، فَلَمّا رَآها أبُو بَكْرٍ قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أقْبَلَتْ وأنا أخافُ أنْ تَراكَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّها لَنْ تَرانِي وقَرَأ قُرْآنًا اعْتَصَمَ بِهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿وإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥] فَأقْبَلَتْ حَتّى وقَفَتْ عَلى أبِي بَكْرٍ ولَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالَتْ: يا أبا بَكْرٍ إنِّي أُخْبِرْتُ أنَّ صاحِبَكَ هَجانِي، قالَ: لا ورَبِّ البَيْتِ ما هَجاكَ، فَوَلَّتْ وهي تَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أنِّي ابْنَةُ سَيِّدِها» وأخْرَجَهُ البَزّارُ بِمَعْناهُ، وقالَ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوى بِأحْسَنَ مِن هَذا الإسْنادِ.