Tsallaka zuwa abin da ke ciki
Tafsīr al-Qurṭubī · At-Taariq
Sura ta 86

At-Taariq

الجامع لأحكام القرآن

Wannan rubutun Larabci ne na tafsirin gargajiya kamar yadda yake a Quranic Universal Library (QUL, ta Tarteel), wanda aka ɗauka ta kwafin buɗaɗɗen bayanan QUL da spa5k/tafsir_api ke riƙewa. QUL ba ta faɗi wane bugu da aka buga take bi ba, kuma ba ta bayyana lasisi ga rubutun ba, saboda haka ba a tabbatar da haƙƙin nuna su ba. Babu wanda ya kwatanta shi da littafin da aka buga ko rubutun hannu, kuma babu malami da ya duba shi. Kowane sashe yana kusa da ayoyin da yake bayani a kansu, waɗanda rubutun Alƙur’ani ne na Tanzil, kamar yadda yake a can. Inda rubutun ya ɗauki bayanin edita a cikin baka biyu, ana nuna shi yadda yake. Har yanzu babu fassara.

Rubutu dagaQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITan ɗauka 2026-10-21

Ayoyi 11–16

وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجْعِ 11 وَٱلْأَرْضِ ذَاتِ ٱلصَّدْعِ 12 إِنَّهُۥ لَقَوْلٌ فَصْلٌ 13 وَمَا هُوَ بِٱلْهَزْلِ 14 إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا 15 وَأَكِيدُ كَيْدًا 16

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ أَيْ ذَاتِ الْمَطَرِ. تَرْجِعُ كُلَّ سَنَةٍ بمطر بعد مطر. كذا قاله عَامَّةُ الْمُفَسِّرِينَ. وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الرَّجْعُ: الْمَطَرُ، وَأَنْشَدُوا لِلْمُتَنَخِّلِ يَصِفُ سَيْفًا شَبَّهَهُ بِالْمَاءِ:

أَبْيَضُ كَالرَّجْعِ رَسُوبٌ إِذَا ... مَا ثَاخَ فِي مُحْتَفَلٍ يَخْتَلِي

] ثَاخَتْ قَدَمُهُ فِي الْوَحْلِ تَثُوخُ وَتَثِيخُ: خَاضَتْ وَغَابَتْ فِيهِ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ [[ما بين المربعين ذكر في هامش بعض نسخ الأصل. والمحتفل: أعظم موضع في الجسد. ويختلى: يقطع.]] [. قَالَ الْخَلِيلُ: الرَّجْعُ: الْمَطَرُ نَفْسُهُ، وَالرَّجْعُ أَيْضًا: نَبَاتُ الرَّبِيعِ. وَقِيلَ: ذاتِ الرَّجْعِ أَيْ ذَاتُ النَّفْعِ. وَقَدْ يُسَمَّى الْمَطَرُ أَيْضًا أَوْبًا، كَمَا يُسَمَّى رَجْعًا، قال:

رَبَّاءُ شَمَّاءُ لَا يَأْوِي لِقُلَّتِهَا ... إِلَّا السَّحَابُ وإلا الأوب والسبل [[البيت للمتنخل الهذلي. قال السكري في شرح هذا البيت: "رباء يربأ فوقها، يقول لا يدنو لقلتها، أي لرأسها: أي لا يعلو هذه الهضبة من طولها إلا السحاب والأوب. والأوب: رجوع النحل. والسبل: القطر حين يسبل".]]

(هامش) وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ يَرْجِعْنَ فِي السَّمَاءِ، تَطْلُعُ مِنْ نَاحِيَةٍ وَتَغِيبُ فِي أُخْرَى. وَقِيلَ: ذَاتُ الْمَلَائِكَةِ، لِرُجُوعِهِمْ إِلَيْهَا بِأَعْمَالِ الْعِبَادِ. وَهَذَا قَسَمٌ.

(وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ) قَسَمٌ آخَرُ، أَيْ تَتَصَدَّعُ عَنِ النَّبَاتِ وَالشَّجَرِ وَالثِّمَارِ وَالْأَنْهَارِ، نَظِيرَهُ ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا [[آية ٢٦ سورة عبس.]] [عبس: ٢٦] ... الْآيَةُ. وَالصَّدْعُ: بِمَعْنَى الشَّقِّ، لِأَنَّهُ يَصْدَعُ الْأَرْضَ، فَتَنْصَدِعُ بِهِ. وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَالْأَرْضِ ذَاتِ النَّبَاتِ، لِأَنَّ النَّبَاتَ صَادِعٌ لِلْأَرْضِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَالْأَرْضِ ذَاتِ الطُّرُقِ الَّتِي تَصْدَعُهَا الْمُشَاةُ. وَقِيلَ: ذَاتُ الْحَرْثِ، لِأَنَّهُ يَصْدَعُهَا. وَقِيلَ: ذَاتُ الْأَمْوَاتِ: لِانْصِدَاعِهَا عَنْهُمْ لِلنُّشُورِ.

(إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ) عَلَى هَذَا وَقَعَ الْقَسَمُ أَيْ إِنَّ الْقُرْآنَ يَفْصِلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ [[راجع ج ١ ص ٥ طبعه ثانية أو ثالثة.]] مَا رَوَاهُ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: [كِتَابٌ فِيهِ خَبَرُ مَا قَبْلَكُمْ وَحُكْمُ مَا بَعْدَكُمْ، هُوَ الْفَصْلُ، لَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنَ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ [. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْقَوْلِ الْفَصْلِ: مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْوَعِيدِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ. يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ.

(وَما هُوَ بِالْهَزْلِ) أَيْ لَيْسَ الْقُرْآنُ بِالْبَاطِلِ وَاللَّعِبِ. وَالْهَزْلُ: ضِدُّ الْجِدِّ، وَقَدْ هَزَلَ يَهْزِلُ. قال الكميت.

يَجِدُّ بِنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَنَهْزِلُ [[صدر البيت:

أرانا على حب الحياة وطولها]]

إِنَّهُمْ أَيْ إِنَّ أَعْدَاءَ اللَّهِ يَكِيدُونَ كَيْداً أَيْ يَمْكُرُونَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مَكْرًا.

(وَأَكِيدُ كَيْداً) أَيْ أُجَازِيهِمْ جَزَاءَ كَيْدِهِمْ. وَقِيلَ: هُوَ مَا أَوْقَعَ اللَّهُ بِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ مِنَ الْقَتْلِ وَالْأَسْرِ. وَقِيلَ: كَيْدُ اللَّهِ: اسْتِدْرَاجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ. وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي أَوَّلِ "الْبَقَرَةِ"، عِنْدَ قَوْلِهِ تعالى: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [البقرة: ١٥]. مستوفي [[راجع ج ١ ص ٢٠٨ طبعه ثانية أو ثالثة.]].