Ar-Ra'd
الجامع لأحكام القرآنWannan rubutun Larabci ne na tafsirin gargajiya kamar yadda yake a Quranic Universal Library (QUL, ta Tarteel), wanda aka ɗauka ta kwafin buɗaɗɗen bayanan QUL da spa5k/tafsir_api ke riƙewa. QUL ba ta faɗi wane bugu da aka buga take bi ba, kuma ba ta bayyana lasisi ga rubutun ba, saboda haka ba a tabbatar da haƙƙin nuna su ba. Babu wanda ya kwatanta shi da littafin da aka buga ko rubutun hannu, kuma babu malami da ya duba shi. Kowane sashe yana kusa da ayoyin da yake bayani a kansu, waɗanda rubutun Alƙur’ani ne na Tanzil, kamar yadda yake a can. Inda rubutun ya ɗauki bayanin edita a cikin baka biyu, ana nuna shi yadda yake. Har yanzu babu fassara.
Rubutu dagaQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITan ɗauka 2026-10-21
وَفِى ٱلْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَـٰوِرَٰتٌ وَجَنَّـٰتٌ مِّنْ أَعْنَـٰبٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَٰحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 4
فِيهِ خَمْسُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ﴾ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، الْمَعْنَى: وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَغَيْرُ مُتَجَاوِرَاتٍ، كَمَا قَالَ: "سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ" [[راجع ج ١٠ ص ١٥٩ فما بعد.]] وَالْمَعْنَى: وَتَقِيكُمُ الْبَرْدَ، ثُمَّ حَذَفَ لِعِلْمِ السَّامِعِ. وَالْمُتَجَاوِرَاتُ الْمُدُنُ وَمَا كَانَ عَامِرًا، وَغَيْرُ مُتَجَاوِرَاتٍ الصَّحَارِي وَمَا كَانَ غَيْرَ عَامِرٍ. الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مُتَجاوِراتٌ﴾ أَيْ قُرًى مُتَدَانِيَاتٌ، تُرَابُهَا وَاحِدٌ، وَمَاؤُهَا وَاحِدٌ، وَفِيهَا زُرُوعٌ وَجَنَّاتٌ، ثُمَّ تَتَفَاوَتُ فِي الثِّمَارِ وَالتَّمْرِ، فَيَكُونُ الْبَعْضُ حُلْوًا، وَالْبَعْضُ حَامِضًا، وَالْغُصْنُ الْوَاحِدُ مِنَ الشَّجَرَةِ قَدْ يَخْتَلِفُ الثَّمَرُ فِيهِ مِنَ الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ وَاللَّوْنِ وَالْمَطْعَمِ، وَإِنِ انْبَسَطَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ عَلَى الْجَمِيعِ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ، وَفِي هَذَا أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَعِظَمِ صَمَدِيَّتِهِ، وَالْإِرْشَادُ لِمَنْ ضَلَّ عَنْ مَعْرِفَتِهِ، فَإِنَّهُ نَبَّهَ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ: "يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ" عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَيْسَ إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ، وَأَنَّهُ مَقْدُورٌ بِقُدْرَتِهِ، وَهَذَا أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى بُطْلَانِ الْقَوْلِ بِالطَّبْعِ، إِذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ وَالْفَاعِلُ لَهُ الطَّبِيعَةُ لَمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ. وَقِيلَ: وَجْهُ الِاحْتِجَاجِ أَنَّهُ أَثْبَتَ التَّفَاوُتَ بَيْنَ الْبِقَاعِ، فَمِنْ تُرْبَةٍ عَذْبَةٍ، وَمِنْ تُرْبَةٍ سَبِخَةٍ مَعَ تَجَاوُرِهِمَا، وَهَذَا أَيْضًا مِنْ دَلَالَاتِ كَمَالِ قُدْرَتِهِ، جَلَّ وَعَزَّ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ وَالْجَاحِدُونَ علوا كبيرا.
الثَّالِثَةُ- ذَهَبَتِ الْكَفَرَةُ- لَعَنَهُمُ اللَّهُ- إِلَى أَنَّ كُلَّ حَادِثٍ يَحْدُثُ بِنَفْسِهِ لَا مِنْ صَانِعٍ، وَادَّعَوْا ذَلِكَ فِي الثِّمَارِ الْخَارِجَةِ مِنَ الْأَشْجَارِ، وَقَدْ أَقَرُّوا بِحُدُوثِهَا، وَأَنْكَرُوا مُحْدِثَهَا، وَأَنْكَرُوا الْأَعْرَاضَ. وقالت فرقة: بحدوث الثمار لأمن صَانِعٍ، وَأَثْبَتُوا لِلْأَعْرَاضِ فَاعِلًا، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْحَادِثَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُحْدِثٍ أَنَّهُ يَحْدُثُ فِي وَقْتٍ، وَيَحْدُثُ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهِ فِي وَقْتٍ آخَرَ، فَلَوْ كَانَ حُدُوثُهُ فِي وَقْتِهِ لِاخْتِصَاصِهِ بِهِ لَوَجَبَ أَنْ يَحْدُثَ فِي وَقْتِهِ كُلُّ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهِ، وَإِذَا بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ بِوَقْتِهِ صَحَّ أَنَّ اخْتِصَاصَهُ بِهِ لِأَجْلٍ مُخَصِّصٍ خَصَّصَهُ بِهِ، وَلَوْلَا تَخْصِيصُهُ إِيَّاهُ بِهِ لَمْ يَكُنْ حُدُوثُهُ فِي وَقْتِهِ أَوْلَى مِنْ حُدُوثِهِ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ، وَاسْتِيفَاءُ هَذَا فِي عِلْمِ الْكَلَامِ. الرَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تعالى: (وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ) قرأ الْحَسَنُ "وَجَنَّاتٍ" بِكَسْرِ التَّاءِ، عَلَى التَّقْدِيرِ: وَجَعَلَ فِيهَا جَنَّاتٍ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى قَوْلِهِ: "وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ". وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَجْرُورَةً عَلَى الْحَمْلِ عَلَى "كُلِّ" التَّقْدِيرُ: وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ، وَمِنْ جَنَّاتٍ. الْبَاقُونَ: "جَنَّاتٌ" بِالرَّفْعِ عَلَى تَقْدِيرِ: وَبَيْنَهُمَا جَنَّاتٌ.
(وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ) بِالرَّفْعِ. ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَفْصٌ عَطْفًا عَلَى الْجَنَّاتِ، أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ: وَفِي الْأَرْضِ زَرْعٌ وَنَخِيلٌ. وَخَفَضَهَا الْبَاقُونَ نَسَقًا عَلَى الْأَعْنَابِ، فَيَكُونُ الزَّرْعُ وَالنَّخِيلُ مِنَ الْجَنَّاتِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى "كُلِّ" حَسَبَ مَا تَقَدَّمَ فِي "وَجَنَّاتٌ". وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ وَالسُّلَمِيُّ وَغَيْرُهُمَا "صُنْوَانٌ" بِضَمِّ الصَّادِ، الْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ، وَهُمَا لُغَتَانِ، وَهُمَا جَمْعُ صِنْوٍ، وَهِيَ النَّخَلَاتُ وَالنَّخْلَتَانِ، يَجْمَعُهُنَّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَتَتَشَعَّبُ مِنْهُ رُءُوسٌ فَتَصِيرُ نَخِيلًا، نَظِيرُهَا قِنْوَانِ، وَاحِدُهَا قِنْوٌ. وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: الصِّنْوَانِ الْمُجْتَمِعِ، وَغَيْرُ الصِّنْوَانِ الْمُتَفَرِّقُ، النَّحَّاسُ: وَكَذَلِكَ هُوَ فِي اللُّغَةِ، يُقَالُ لِلنَّخْلَةِ إِذَا كَانَتْ فِيهَا نَخْلَةٌ أُخْرَى أَوْ أَكْثَرُ صِنْوَانٌ. وَالصِّنْوُ الْمِثْلُ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: "عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ". وَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ، وَلَا بِالْإِعْرَابِ، فَتُعْرَبُ نُونُ الْجَمْعِ، وَتُكْسَرُ نُونُ التَّثْنِيَةِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
الْعِلْمُ وَالْحِلْمُ خُلَّتَا كَرَمٍ ... لِلْمَرْءِ زَيْنٌ إِذَا هُمَا اجْتَمَعَا
صِنْوَانِ لَا يُسْتَتَمُّ حُسْنُهُمَا ... إِلَّا بِجَمْعِ ذَا وَذَاكَ مَعَا
الْخَامِسَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ﴾ كَصَالِحِ بَنِي آدَمَ وَخَبِيثِهِمْ، أَبُوهُمْ وَاحِدٌ، قَالَهُ النَّحَّاسُ وَالْبُخَارِيُّ. وَقَرَأَ عَاصِمٌ وَابْنُ عَامِرٍ: "يُسْقى " بِالْيَاءِ، أَيْ يُسْقَى ذَلِكَ كُلُّهُ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ، لِقَوْلِهِ: "جَنَّاتٌ" وَاخْتَارَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ، قال أبو عمرو: والتأنيث أحسن، لقوله: (وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ) وَلَمْ يَقُلْ بَعْضَهُ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا "وَيُفَضِّلُ" بالياء ردا على قوله: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾ [الرعد: ٢] و ﴿يُفَصِّلُ﴾ [الرعد: ٢] و ﴿يُغْشِي﴾ [الرعد: ٣] الْبَاقُونَ بِالنُّونِ عَلَى مَعْنَى: وَنَحْنُ نُفَضِّلُ. وَرَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "النَّاسُ مِنْ شَجَرٍ شَتَّى وَأَنَا وَأَنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ" ثُمَّ قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ "وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ" حَتَّى بَلَغَ قَوْلَهُ: "يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ" وَ "الْأُكُلِ" الثَّمَرُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي الْحُلْوَ وَالْحَامِضَ وَالْفَارِسِيَّ [[التمر الفارسي: نوع جيد نسبة إلى فارس.]] وَالدَّقَلَ [[الدقل: ردئ التمر.]]. وَرُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال في قول تَعَالَى: "وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ" قَالَ: "الْفَارِسِيُّ وَالدَّقَلُ وَالْحُلْوُ وَالْحَامِضُ" ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ. قَالَ الْحَسَنُ: الْمُرَادُ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْمَثَلُ، ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِبَنِي آدَمَ، أَصْلُهُمْ وَاحِدٌ، وَهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. وَالْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ، كَاخْتِلَافِ الثِّمَارِ الَّتِي تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
النَّاسُ كَالنَّبْتِ وَالنَّبْتُ أَلْوَانْ ... مِنْهَا شَجَرُ الصندل والكافور والبان
ومنها شجر ينضج طُولَ الدَّهْرِ قَطْرَانْ
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) أَيْ لَعَلَامَاتٍ لِمَنْ كَانَ لَهُ قلب يفهم عن الله تعالى.