Tsallaka zuwa abin da ke ciki
Tafsīr al-Qurṭubī · Yusuf
Sura ta 12

Yusuf

الجامع لأحكام القرآن

Wannan rubutun Larabci ne na tafsirin gargajiya kamar yadda yake a Quranic Universal Library (QUL, ta Tarteel), wanda aka ɗauka ta kwafin buɗaɗɗen bayanan QUL da spa5k/tafsir_api ke riƙewa. QUL ba ta faɗi wane bugu da aka buga take bi ba, kuma ba ta bayyana lasisi ga rubutun ba, saboda haka ba a tabbatar da haƙƙin nuna su ba. Babu wanda ya kwatanta shi da littafin da aka buga ko rubutun hannu, kuma babu malami da ya duba shi. Kowane sashe yana kusa da ayoyin da yake bayani a kansu, waɗanda rubutun Alƙur’ani ne na Tanzil, kamar yadda yake a can. Inda rubutun ya ɗauki bayanin edita a cikin baka biyu, ana nuna shi yadda yake. Har yanzu babu fassara.

Rubutu dagaQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITan ɗauka 2026-10-21

Ayoyi 68–70

وَلَمَّا دَخَلُوا۟ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِى عَنْهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِى نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَىٰهَا ۚ وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَـٰهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 68 وَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيْهِ أَخَاهُ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ 69 فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِى رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَـٰرِقُونَ 70

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ﴾ أَيْ مِنْ أَبْوَابٍ شَتَّى.

(مَا كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) إِنْ أَرَادَ إِيقَاعَ مَكْرُوهٍ بِهِمْ.

(إِلَّا حاجَةً) اسْتِثْنَاءٌ لَيْسَ مِنَ الْأَوَّلِ.

(فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها) أَيْ خَاطِرٌ خَطَرَ بِقَلْبِهِ، وَهُوَ وَصِيَّتُهُ أَنْ يَتَفَرَّقُوا، قَالَ مُجَاهِدٌ: خَشْيَةَ الْعَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ. وَقِيلَ: لِئَلَّا يَرَى الْمَلِكُ عَدَدَهُمْ وَقُوَّتَهُمْ فَيَبْطِشُ بِهِمْ حَسَدًا أَوْ حَذَرًا، قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَاخْتَارَهُ النَّحَّاسُ، وَقَالَ: وَلَا مَعْنَى لِلْعَيْنِ هَاهُنَا. وَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُحَذِّرَ أَخَاهُ مِمَّا يَخَافُ عَلَيْهِ، وَيُرْشِدَهُ إِلَى مَا فِيهِ طَرِيقُ السَّلَامَةِ وَالنَّجَاةِ، فَإِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، وَالْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ﴾ يَعْنِي يَعْقُوبَ.

(لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ) أَيْ بِأَمْرِ دِينِهِ.

(وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) أَيْ لَا يَعْلَمُونَ مَا يَعْلَمُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ. وَقِيلَ: "لَذُو عِلْمٍ" أَيْ عَمَلٍ، فَإِنَّ الْعِلْمَ أَوَّلُ أَسْبَابِ الْعَمَلِ، فَسُمِّيَ بِمَا [[من ع.]] هُوَ بِسَبَبِهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخاهُ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: ضَمَّهُ إِلَيْهِ، وَأَنْزَلَهُ مَعَهُ. وَقِيلَ: أَمَرَ أَنْ يَنْزِلَ كُلُّ اثْنَيْنِ فِي مَنْزِلٍ، فَبَقِيَ أَخُوهُ مُنْفَرِدًا فَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَقَالَ: أَشْفَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْوَحْدَةِ، قَالَ لَهُ سِرًّا مِنْ إِخْوَتِهِ: (إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ) أَيْ لَا تَحْزَنْ (بِما كانُوا يَعْمَلُونَ).

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾ لَمَّا عَرَفَ بِنْيَامِينُ أَنَّهُ يُوسُفَ قَالَ لَهُ: لَا تَرُدَّنِي إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ اغْتِمَامَ يَعْقُوبَ بِي فَيَزْدَادُ غَمُّهُ، فَأَبَى بِنْيَامِينُ الْخُرُوجَ، فَقَالَ يُوسُفُ: لَا يُمْكِنُ حَبْسُكَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ أَنْسُبَكَ إِلَى مَا لَا يَجْمُلُ بِكَ: فَقَالَ: لَا أُبَالِي! فَدَسَّ الصَّاعَ فِي رَحْلِهِ، إِمَّا بِنَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ، أَوْ أَمَرَ بَعْضَ خَوَاصِّهِ بِذَلِكَ. وَالتَّجْهِيزُ التَّسْرِيحُ وَتَنْجِيزُ الْأَمْرِ، وَمِنْهُ جَهَّزَ عَلَى الْجَرِيحِ أَيْ قَتَلَهُ، وَنَجَزَّ أَمْرَهُ. والسقاية والصواع شي وَاحِدٌ، إِنَاءٌ لَهُ رَأْسَانِ فِي وَسَطِهِ مِقْبَضٌ، كَانَ الْمَلِكُ يَشْرَبُ مِنْهُ مِنَ الرَّأْسِ الْوَاحِدِ، وَيُكَالُ الطَّعَامُ بِالرَّأْسِ الْآخَرِ، قَالَهُ النَّقَّاشُ عَنِ ابن عباس، وكل شي يُشْرَبُ بِهِ فَهُوَ صُوَاعٌ، وَأَنْشَدَ:

نَشْرَبُ الْخَمْرَ بِالصُّوَاعِ جِهَارًا [[البيت تقدم في ص ١٧٨ من هذا الجزء. برواية: نشرب الإثم.]]

وَاخْتُلِفَ فِي جِنْسِهِ، فَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ صُوَاعُ الْمَلِكِ شي من فضة يشبه المكوك، من فضة مرصع بالجوهر، يجعل على الرأس، وَكَانَ لِلْعَبَّاسِ وَاحِدٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَسَأَلَ نَافِعُ [[كذا في اوع وك وى. ولعله الأشبه، وفى و: مالك.]] بْنُ الْأَزْرَقِ مَا الصُّوَاعُ؟ قَالَ: الْإِنَاءُ، قَالَ فِيهِ الْأَعْشَى:

لَهُ دَرْمَكٌ فِي رَأْسِهِ وَمَشَارِبُ ... وَقِدْرٌ وَطَبَّاخٌ وَصَاعٌ وَدَيْسَقُ [[الديسق: خوان من فضه. والبيت من قصيدة يمدح بها المحلق مطلعها:

أرقت وما هذا السهاد المورق ... وما بي من سقم وما بي معشق]]

وَقَالَ عِكْرِمَةُ: كَانَ مِنْ فِضَّةٍ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: كَانَ مِنْ ذَهَبٍ، وَبِهِ كَالَ طَعَامُهُمْ مُبَالَغَةً فِي إِكْرَامِهِمْ. وَقِيلَ: إِنَّمَا كَانَ يُكَالُ بِهِ لِعِزَّةِ الطَّعَامِ. وَالصَّاعُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، فَمَنْ أَنَّثَهُ قَالَ: أَصْوُعٌ، مِثْلُ أَدْوُرٍ، وَمَنْ ذَكَّرَهُ قَالَ أَصْوَاعٌ، مِثْلُ أَثْوَابٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَأَبُو صَالِحٍ: الصَّاعُ الطِّرْجِهَالَةُ بِلُغَةِ حِمْيَرَ. وَفِيهِ قِرَاءَاتٌ: "صُواعَ" قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ، وَ "صَوْغَ" بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: وَكَانَ إِنَاءً أُصِيغَ مِنْ ذَهَبٍ. "وَصَوْعَ" بِالْعَيْنِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ قِرَاءَةُ أَبِي رَجَا. "وَصُوعَ" بِصَادِ مَضْمُومَةٍ وَوَاوٍ سَاكِنَةٍ وَعَيْنٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ قِرَاءَةُ أُبَيٍّ. "وَصُيَاعَ" بِيَاءٍ بَيْنَ الصَّادِ وَالْأَلِفِ، قِرَاءَةُ [[في ع: أبى جعفر. والذي في شواذ ابن خالويه: صواغ سعيد بن جبير. بغين معجمة، وابن عطية.]] سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. "وَصَاعَ" بِأَلِفٍ بَيْنَ الصَّادِ وَالْعَيْنِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ﴾ أَيْ نَادَى مناد وأعلم. و "أَذَّنَ" لِلتَّكْثِيرِ، فَكَأَنَّهُ نَادَى مِرَارًا "أَيَّتُهَا الْعِيرُ". وَالْعِيرُ مَا امْتِيرَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيرِ وَالْإِبِلِ وَالْبِغَالِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ عِيرُهُمْ حَمِيرًا. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْعِيرُ الْإِبِلُ الْمَرْحُولَةُ الْمَرْكُوبَةُ، وَالْمَعْنَى: يَا أصحاب العير، كقوله: ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] وَيَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي: أَيْ يَا أَصْحَابَ خَيْلِ اللَّهِ، وَسَيَأْتِي. وَهُنَا اعْتِرَاضَانِ: الْأَوَّلُ- إِنْ قِيلَ: كَيْفَ رَضِيَ بِنْيَامِينُ بِالْقُعُودِ طَوْعًا وَفِيهِ عُقُوقُ الْأَبِ بِزِيَادَةِ الْحُزْنِ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ يُوسُفُ؟ وَكَيْفَ نَسَبَ يُوسُفُ السَّرِقَةَ إِلَى إِخْوَتِهِ وهم براء وهوالثاني- فَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ الْحُزْنَ كَانَ قَدْ غَلَبَ عَلَى يَعْقُوبَ بِحَيْثُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ فَقْدُ بِنْيَامِينَ كُلَّ التَّأْثِيرِ، أَوَلَا تَرَاهُ لَمَّا فقده قال: ﴿يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ﴾ [يُوسُفَ: ٨٤] وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى بِنْيَامِينَ، وَلَعَلَّ يُوسُفَ إِنَّمَا وَافَقَهُ عَلَى الْقُعُودِ بِوَحْيٍ، فَلَا اعْتِرَاضَ. وأما نسبة يُوسُفَ السَّرِقَةَ إِلَى إِخْوَتِهِ فَالْجَوَابُ: أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا قَدْ سَرَقُوهُ مِنْ أَبِيهِ فَأَلْقَوْهُ فِي الْجُبِّ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَاسْتَحَقُّوا هَذَا الِاسْمَ بِذَلِكَ الْفِعْلِ، فَصَدَقَ إِطْلَاقُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. جَوَابٌ آخَرُ- وَهُوَ أَنَّهُ أَرَادَ أَيَّتُهَا الْعِيرُ حَالُكُمْ حَالُ السُّرَّاقِ، وَالْمَعْنَى: إِنَّ شَيْئًا لِغَيْرِكُمْ صَارَ عِنْدَكُمْ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْمَلِكِ وَلَا عِلْمِهِ. جَوَابٌ آخَرُ- وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ حِيلَةً لِاجْتِمَاعِ شَمْلِهِ بِأَخِيهِ، وَفَصْلِهِ عَنْهُمْ إِلَيْهِ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ بِنْيَامِينَ لَمْ يَعْلَمْ بِدَسِّ الصَّاعِ فِي رَحْلِهِ، وَلَا أَخْبَرَهُ بِنَفْسِهِ. وَقَدْ قِيلَ: إن معنى الكلام الاستفهام، أي أو إنكم لسارقون؟ كقوله: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ﴾[[راجع ج ١٣ ص ٩٣.]] [الشعراء: ٢٢] أي أو تلك نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ؟ وَالْغَرَضُ أَلَّا يُعْزَى إِلَى يوسف ﷺ الكذب.