Skip to content
Tafsīr ath-Thaʿālibī · Ad-Dukhaan
Sūrah 44

Ad-Dukhaan

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 18–24

أَنْ أَدُّوٓا۟ إِلَىَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ۖ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ 18 وَأَن لَّا تَعْلُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنِّىٓ ءَاتِيكُم بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ 19 وَإِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ 20 وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُوا۟ لِى فَٱعْتَزِلُونِ 21 فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ 22 فَأَسْرِ بِعِبَادِى لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ 23 وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْوًا ۖ إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ 24

وقوله: أَنْ أَدُّوا مأخوذ من الأداء، كأنَّه يقول: أنِ ادْفَعُوا إليَّ، وأعطوني، ومَكِّنُوني من بني إسرائيل، وَإيَّاهم أراد بقوله: عِبادَ اللَّهِ، وقال ابن عباس: المعنى:

اتبعوني إلى ما أدعوكم إليه من الحَقِّ [[ذكره ابن عطية (5/ 70) .]] ، فعباد اللَّه على هذا مُنَادًى مضافٌ، والمؤدى هي الطاعة، والظاهر من شرع موسى ع أَنَّهُ بُعِثَ إلى دعاء فرعونَ إلَى الإيمَان، وأَنْ يرسل بني إسرائيل، فلمَّا أبى أَنْ يُؤمن ثبتت المكافحة في أنْ يرسل بني إسرائيل، وقوله بعد: وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ كالنَّصَّ في أَنَّه آخر الأمرِ، إنَّما يطلب إرسال بني إسرائيل فقط.

وقوله: وَأَنْ لاَّ تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ ... الآية: المعنى: كانت رسالته، وقوله: أَنْ أَدُّوا وَأَنْ لاَّ تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ أيْ: على شرع اللَّه، وَعَبَّرَ بالعلوّ عن الطغيان والعتوّ، وأَنْ تَرْجُمُونِ معناه: الرجم بالحجارة المُؤَدِّي إلى القتل قاله قتادة وغيره [[أخرجه الطبري (11/ 233) برقم: (31098- 31099) عن قتادة، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 151) عنه، وابن عطية في «تفسيره» (5/ 71) ، وابن كثير (4/ 141) .]] ، وقيل:

أراد الرجم بالقول، والأول أظهر لأنَّه الذي عاذَ منه، ولم يَعُذْ من الآخر.

- قلت-: وعن ابن عمر قال: قال النبيّ ﷺ: «مَنِ استعاذ باللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ باللَّهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنِ استجار باللَّهِ فَأَجِيرُوهُ، وَمَنْ أتى إلَيْكُمْ بِمَعْرُوفٍ/ فَكَافِئوهُ، فَإنْ لَمْ تَقْدِرُوا فادعوا لَهُ حتى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ [[أخرجه أبو داود (1/ 524) كتاب «الزكاة» باب: عطية من سأل بالله عز وجل (1672) ، (2/ 750) كتاب «الأدب» باب: في الرجل يستعيذ من الرجل (5109) ، وأحمد (2/ 68، 127) ، والنسائي (5/ 82) كتاب «الزكاة» باب: من سأل بالله عز وجل (2567) ، والحاكم (1/ 412) ، وابن حبان (8/ 199) كتاب «الزكاة» باب: المسألة والأخذ وما يتعلق به من المكافأة والثناء والشكر، ذكر الأمر بالمكافأة لمن صنع إليه معروف (3408) ، وأبو نعيم في «الحلية» (9/ 56) .

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، قد تابع عمار بن زريق على إقامة هذا الإسناد:

أبو عوانة، وجرير بن عبد الله الحميد، وعبد العزيز بن مسلم القملي عن الأعمش.]] » ، رواه أبو داود، والنسائيُّ، والحاكم، وابن حِبَّانَ في «صحيحيهما» ، واللفظ للنِّسَائِيِّ، وقال الحاكم: صحيحٌ على شَرْطِ الشيخَيْنِ- يعني البخاريَّ ومسلماً- اهـ من «السلاح» .

وقوله: فَاعْتَزِلُونِ متاركَةٌ صريحةٌ، قال قتادة: أراد خلّوا سبيلي.

وقوله: فَدَعا رَبَّهُ قبله محذوفٌ، تقديرُهُ: فما أجابوه لِمَا طُلِبَ منهم.

وقوله: فَأَسْرِ قبله محذوفٌ، أي: قَالَ اللَّهُ له فَأَسْرِ بِعبادِي، قال ابن العربيِّ في «أحكامه» [[ينظر: «أحكام القرآن» (4/ 1691) .]] : السرى: سَيْرُ الليل، و «الإدْلاَجُ» سَيْرُ السَّحَرِ، و «التَّأْوِيبُ» : سير النهار، ويقال: سرى وأسرى، انتهى.

واخْتُلِفَ في قوله تعالى: وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً متى قالها لموسى؟ فقالت فرقة: هو كلامٌ مُتَّصِلٌ بما قبله، وقال قتادَةُ وغيره: خُوطِبَ به بعد ما جاز البحر [[أخرجه الطبري (11/ 234) برقم: (31101- 31102) عن قتادة نحوه، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 151) ، وابن عطية (5/ 72) .]] ، وذلك أَنَّهُ هَمَّ أَنْ يضرب البَحْر ليلتئم خَشْيَةَ أن يدخل فرعون وجنوده وراءه، ورَهْواً معناه: ساكناً كما جُزْتَهُ، قاله ابن عباس [[أخرجه الطبري (11/ 234- 235) برقم: (31103، 31105) ، وذكره ابن عطية (5/ 72) ، وابن كثير (4/ 141) .]] ، وهذا القول هو الذي تؤيِّده اللغَةُ ومنه قول القُطَامِيِّ:

[البسيط]

يَمْشِينَ رَهْواً فَلاَ الأَعْجَازُ خَاذِلَة ... وَلاَ الصُّدُورُ عَلَى الأَعْجَازِ تَتَّكِلُ [[البيت في «ديوانه» ص: (4) ، وينظر: «البحر المحيط» (8/ 31) ، و «المحرر الوجيز» (5/ 72) ، و «الدر المصون» (6/ 115) ، في «المحرر» : «يمشون» .]]

ومنه: [البسيط]

وَأُمَّةٌ خَرَجَتْ رَهْواً إلى عِيد ... ......

أي: خرجوا في سكون وتمهّل.

فقيل لموسى ع: اترك البَحْرَ سَاكِناً على حاله من الانفراق ليقضي الله أمرا كان مفعولا.