Skip to content
Tafsīr ath-Thaʿālibī · Al-Kahf
Sūrah 18

Al-Kahf

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verse 29

وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلظَّـٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا۟ يُغَاثُوا۟ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا 29

وقوله سبحانه: وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ المعنى: وقل لهم يا محمَّد هذا القرآن هو الحقُّ، ت: وقد ذم اللَّه تعالى الغافلين عَنْ ذكره والمُعْرِضين عن آياته في غيرما آية من كتابه، فيجبُ الحذر مما وقَع فيه أولئك، ولقد أحسن العارفُ في قوله: غفلة ساعة عن ربك مكدرة لمرآة قلبك، فكيف بَغْفلتكَ جميعَ عُمُرك. وقد روي أبو هريرة عن النبيّ ﷺ أنَّه قالَ: «مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِساً لَمْ يَذْكُروا اللَّهَ فِيه ولَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهمْ، إِلاَّ كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةٌ، فإنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ وإِنْ شَاءَ غَفَر لَهُمْ» [[أخرجه الترمذي (5/ 461) كتاب «الدعاء» باب: في القوم يجلسون ولا يذكرون الله، حديث (3380) ، والحاكم (1/ 496) ، وأحمد (2/ 446، 481، 484، 495) ، وإسماعيل القاضي في «في فضل الصلاة على النبي» (54) ، وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (443) ، من طريق سفيان الثوري، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة مرفوعا، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه، عن أبي هريرة اهـ.

وأخرجه أبو داود (2/ 680) كتاب «الأدب» باب: كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر الله، حديث (4856) ، والنسائي في «عمل اليوم والليلة» (404) ، وابن حبان (853) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وأخرجه أحمد (2/ 432) من طريق إسحاق مولى عبد الله بن الحارث، عن أبي هريرة، وذكر هذا الطريق الهيثمي في «مجمع الزوائد» (10/ 83) وقال: وأبو إسحاق مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل لم يوثقه أحد، ولم يجرحه، وبقية رجال أحد إسنادي أحمد ثقات.]] رواه أبو داود والترمذيّ والنسائي والحاكم وابن حِبَّان في «صحيحهما» وهذا لفظ الترمذيِّ، وقال: حديثٌ حَسَن، وقال الحاكمُ: صحيحٌ على شرط مسلم، «والتِّرَةُ» - بكسر التاء المُثَنَّاة من فوقُ وتخفيفِ الراء- النقْصُ، وقيل:

التبعة، ولفظ ابن حِبَّان: «إِلاَّ كَانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ القِيَامَةِ، وإِنْ دَخَلَوا الجَنَّةَ» انتهى من «السلاح» .

وقوله: فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ ... الآية: توعُّد وتهديد، أي: فليختر كلّ امرئ لنفسه ما يجدُه غداً عند اللَّه عزَّ وجلّ، وقال الداوديّ، عن ابن عباس: فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ يقول: من شاء اللَّه له الإِيمان، آمن، ومن شاء له الكفر، كفر، هو كقوله:

وَما تَشاؤُنَ/ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ [التكوير: 29] [[أخرجه الطبري (8/ 217) برقم: (23030) ، وذكره البغوي (3/ 159) ، والسيوطي (4/ 399) بلفظ:

«هذا تهديد ووعيد» ، وعزاه لابن أبي حاتم.]] وقال غيره: هو كقوله:

اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ [فصلت: 40] بمعنى الوعيد، والقولان معاً صحيحان. انتهى وأَعْتَدْنا مأخوذٌ من العَتَاد، وهو الشيءُ المُعَدُّ الحاضر، «والسُّرادق» هو الجدار المحيطُ كالحُجْرة التي تدورُ وتحيطُ بالفسْطَاط، قد تكون من نَوْع الفُسْطَاط أديماً أو ثوباً أو نحوه، وقال الزَّجَّاج [[ينظر: «تفسير الزجاج» (3/ 282) .]] : «السُّرَادِق» : كل ما أحاط بشيء، واختلف في سُرَادِقِ النار، فقال ابن عباس: سرادقها حائطٌ من نارٍ [[أخرجه الطبري (8/ 217) برقم: (23034) ، وذكره ابن عطية (3/ 513) ، والبغوي (3/ 160) ، وابن كثير (3/ 81) ، والسيوطي (4/ 399) ، وعزاه لابن جرير.]] ، وقالت فرقة: سرادقها دُخَانٌ يحيطُ بالكُفَّار، وهو قوله تعالى: انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ [المرسلات: 30] وقيل غير هذا، وروي عن النبيّ ﷺ من طريق أبي سعيد الخدريِّ أنه قَالَ سُرَادِقُ النَّارِ أربَعَةُ جُدُر كِثَفُ عَرْض كُلِّ جَدارٍ مَسِيرَةُ أرْبَعيِنَ سَنَةً [[تقدم تخريجه في سورة هود.]] و «المهل» قال أبو سعيد عن النبيّ ﷺ: هو درديُّ الزيتِ، إِذا انتهى حَرُّه [[تقدم تخريجه.]] ، وقال أبو سعيد وغيره: هو كلُّ ما أذيَب من ذهبٍ أو فضة، وقالت فرقةٌ:

«المُهْل» هو الصديدُ والدمُ إِذا اختلطا، ومنه قول أبي بكر رضي اللَّه عنه في الكَفَن: إِنما هو للمهلة [[ذكره ابن عطية (3/ 514) .]] ، يريدُ لما يسيلُ من المَيِّت في قبره، ويقوى هذا بقوله سبحانه: وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ [إبراهيم: 16] والمرتفق: الشيء الذي يطلب رفقه.