Skip to content
Tafsīr aṭ-Ṭabarī · Al-A'raaf
Sūrah 7

Al-A'raaf

جامع البيان في تأويل آي القرآن

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verse 165

فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦٓ أَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذْنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ بِعَذَابٍۭ بَـِٔيسٍۭ بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ 165

القول في تأويل قوله: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فلما تركت الطائفة التي اعتدت في السبت ما أمرها الله به من ترك الاعتداء فيه، وضيَّعت ما وَعظتْها الطائفة الواعظة وذكَّرتها به، [[(١) في المطبوعة: ((وذكرتها ما ذكرتها به)) زاد في الكلام ما لا حاجة إليه به، وخالف المخطوطة.]] من تحذيرها عقوبةَ الله على معصيتها، فتقدّمت على استحلال ما حرم الله عليها [[(٢) انظر تفسير ((النسيان)) فيما سلف من فهارس اللغة (نسى) .]] أنجى الله الذين ينهون منهم عن "السوء"= يعني عن معصية الله، واسْتحلال حِرْمه [[(٣) ((الحرم)) (بكسر فسكون) ، ((هو الحرام)) .]] = "وأخذنا الذين ظلموا"، يقول: وأخذ الله الذين اعتدوا في السبت، فاستحلوا فيه ما حرَّم الله من صيد السمك وأكله، فأحلَّ بهم بأسَه، وأهلكهم بعذاب شديدٍ بئيس بما كانوا يخالفون أمر الله، [[(٤) في المطبوعة: ((بما كانوا يفسقون يخالفون)) ، وقوله ((يفسقون)) كانت في المخطوطة، ولكنه ضرب عليها، فكان حقاً على الناشر أن يحذفها كما فعلت.]] فيخرجون من طاعته إلى معصيته، وذلك هو "الفسق". [[(٥) انظر تفسير ((الفسق)) فيما سلف من فهارس اللغة (فسق) .]]

* *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٥٢٨٧- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج في قوله: "فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء"، قال: فلما نسُوا موعظة المؤمنين إياهم، الذين قالوا: "لم تعظون قومًا".

١٥٢٨٨- حدثني محمد بن المثني قال، حدثنا حرمي قال، حدثني شعبة قال، أخبرني عمارة، عن عكرمة، عن ابن عباس: "أنجينا الذين ينهون عن السوء" قال: يا ليت شعري، ما السُّوء الذي نهوا عنه؟

* *

وأما قوله: "بعذاب بَئيس"، فإنّ القرأة اختلفت في قراءته.

فقرأته عامة قرأة أهل المدينة: ﴿بِعَذَابٍ بِيسٍ﴾ بكسر الباء وتخفيف الياء، بغير همز، على مثال "فِعْل".

* *

وقرأ ذلك بعضُ قرأة الكوفة والبصرة: ﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ على مثل "فعيل"، من "البؤس"، بنصب الباء وكسر الهمزة ومدِّها.

* *

وقرأ ذلك كذلك بعض المكيين، غير أنه كسر باء: ﴿بِئِيسٍ﴾ على مثال "فِعِيل".

* *

وقرأه بعض الكوفيين: ﴿بَيْئِسٍ﴾ بفتح الباء وتسكين الياء، وهمزة بعدها مكسورة، على مثال "فَيْعِل".

* *

= وذلك شاذ عند أهل العربية، لأن "فَيْعِل" إذا لم يكن من ذوات الياء والواو، فالفتح في عينه الفصيحُ في كلام العرب، وذلك مثل قولهم في نظيره من السالم: "صَيْقَل، ونَيْرَب"، وإنما تُكْسر العين من ذلك في ذوات الياء والواو كقولهم: "سَيِّد" و"ميِّت"، وقد أنشد بعضهم قول امرئ القيس بن عابسٍ الكنديّ:

كِلاهُمَا كَانَ رَئيسًا بَيْئِسَا يَضْرِبُ فِي يَوْمِ الهِيَاجِ القَوْنَسَا [[(١) تفسير أبي حيان ٤: ٤١٣.]] بكسر العين من "فيعِل"، وهي الهمزة من "بيئس"، فلعلَّ الذي قرأ ذلك كذلك قرأه على هذه.

* *

وذكر عن آخر من الكوفيين أيضًا أنه قرأه: ﴿بَيْئَسٍ﴾ ، نحو القراءة التي ذكرناها قبل هذه، وذلك بفتح الباء وتسكين الياء وفتح الهمزة بعد الياء، على مثال "فَيْعَل" مثل "صَيْقَل".

* *

وروي عن بعض البصريين أنه قرأه: ﴿بَئِسٍ﴾ بفتح الباء وكسر الهمزة، على مثال "فَعِل"، كما قال ابن قيس الرقيَّات:

لَيْتَنِي أَلْقَي رُقَيَّةَ فِي خَلْوَةٍ مِنْ غَيْرِ مَا بَئِسِ [[(١) ديوانه: ٣٨٦، والخزانة ٣: ٥٨٧، والعينى (بهامش الخزانة) ٤: ٣٧٩، ورواية صاحب الخزانة ((من غير ما أنس)) ، وشرحها فقال: ((الأنس، بفتحتين، بمعنى الإنس، بكسر الهمزة وسكون النون، وما زائدة، وفيه مضاف محذوف، تقديره: في غير حضور إنس)) ، وهذا في ظني، اجتهاد من صاحب الخزانة، وأن البيت مصحف صوابه ما في الطبري. وأما العينى، فكتب ((من غير ما يبس)) (بالياء ثم الباء) ، وهو تصحيف لا شك فيه، ومثله في الديوان منقولاً عنه. والصواب ما شرحه أبو جعفر.]]

* *

وروي عن آخر منهم أنه قرأ: ﴿بِئْسَ﴾ بكسر الباء وفتح السين، على معنى: بِئْسَ العذاب.

* *

قال أبو جعفر: وأولى هذه القراءات عندي بالصواب، قراءةُ من قرأه: ﴿بَئِيسٍ﴾ بفتح الباء، وكسر الهمزة ومدّها، على مثال "فَعِيل"، كما قال ذو الإصبع العَدْوانيّ:

حَنَقًا عَلَيَّ، وَمَا تَرَى لِي فِيهِمُ أَثَرًا بَئيسَا [[(٢) الأغاني ٣: ١٠٢، ١٠٣، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٣١ من شعر جيد في ابن عم له كان يعاديه، فكان يتدسس إلى مكارهه، ويؤلب عليه، ويسعى بينه وبين عمه، ويبغيه شراً، فقال فيه:وَليَ ابْنُ عَمٍّ لا يَزَا ... لُ إِلَىَّ مُنْكَرُه دَسِيسَا

دَبَّتْ لَهُ، فأحَسَّ بَعْ ... دَ البُرْءِ مِنْ سَقَمٍ رَسِيسَا

إِمَّا عَلانِيَةً، وَإِمَّا ... مُخْمِرًا أَكْلا وَهِيسًا

إِنِّي رَأَيتُ بَني أَبِيـ ... ـــكَ يحمِّجُون إِليَّ شُوسَا

حَنَقًا عَليَّ،............. ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقوله: ((دبت له)) ، يعني العداوة. و ((الرسيس)) : أول الحمى، وقوله: ((مخمرا)) أي يستر ما يريد، ((أخمر الشيء)) : ستره. ((الأكل الوهيس)) : الشديد، يعنى ما يغتابه به ويأكل به لحمه. و ((التحميج)) ، إدامة النظر، والقلب كاره أو محنق. و ((الشوس)) جمع ((أشوس)) ، وهو الذي ينظر بمؤخر عينه مغيظاً يتحرق. وكان في المطبوعة: ((ولن ترى)) ، وأثبت ما في المخطوطة، وإنما جاء بها من الأغاني.]] = لأن أهل التأويل أجمعوا على أن معناه: شديد، فدلّ ذلك على صحة ما اخترنا. [[انظر تفسير "البائس" فيما سلف ١٢: ٣٠٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]]

ذكر من قال ذلك:

١٥٢٨٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج قال، أخبرني رجل عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: "وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس"،: أليم وجيع.

١٥٢٩٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "بعذاب بئيس"، قال: شديد.

١٥٢٩١- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "بعذاب بئيس"، أليم شديد.

١٥٢٩٢- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: "بعذاب بئيس" قال: موجع.

١٥٢٩٣- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: "بعذاب بئيس"، قال: بعذاب شديد.