Skip to content
Tafsīr aṭ-Ṭabarī · Ar-Room
Sūrah 30

Ar-Room

جامع البيان في تأويل آي القرآن

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 14–15

وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ 14 فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَهُمْ فِى رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ 15

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥) ﴾

يقول تعالى ذكره: ويوم تجيء الساعة التي يحشر فيها الخلق إلى الله يومئذ، يقول في ذلك اليوم ﴿يَتَفَرَّقُونَ﴾ يعني: يتفرّق أهل الإيمان بالله، وأهل الكفر به، فأما أهل الإيمان، فيؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة، وأما أهل الكفر فيؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار، فهنالك يميز الله الخبيث من الطيِّب.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة في قوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ قال: فرقة والله، لا اجتماع بعدها ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالله ورسوله ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ يقول: وعملوا بما أمرهم الله به، وانتهوا عما نهاهم عنه ﴿فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ يقول: فهم في الرياحين والنباتات الملتفة، وبين أنواع الزهر في الجنان يُسرون، ويلذّذون بالسماع وطيب العيش الهنيّ، وإنما خصّ جلّ ثناؤه ذكر الروضة في هذا الموضع، لأنه لم يكن عند الطرفين أحسن منظرا، ولا أطيب نشرا من الرياض، ويدل على أن ذلك كذلك قول أعشي بني ثعلبة:

ما رَوْضَةٌ مِن رِياضِ الحُسْن مُعْشِبَةٌ ... خَضْرَاءُ جادَ عَلَيْها مُسْبِلٌ هَطِلُ

يُضَاحكُ الشَّمس منها كَوْكَبٌ شَرِقٌ ... مُؤَزَرٌ بعَمِيمِ النَّبْتِ مُكْتَهِلُ

يَوْما بأطْيَبَ مِنْها نَشْرَ رائحَةٍ ... وَلا بأحْسَنَ مِنْها إذ دَنا الأصُلُ [[الأبيات الثلاثة لأعشى بني قيس بن ثعلبة (ديوانه طبع القاهرة بشرح الدكتور محمد حسين ص ٥٧) والرواية فيه: من رياض الحزن. وهو المرتفع من الأرض. وأورد أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ١٨٧) البيت الأول والثالث. والرواية فيه: من رياض الحزم. وهو بمعنى الحزن أي الغليظ من الأرض. قال أبو عبيدة: (في روضة يحبرون) : مجازه يفرحون ويسرون. وليس شيء أحسن عند العرب من الرياض المعشبة، ولا أطيب ريحًا؛ قال الأعشى: "ما روضة ... " إلخ. اهـ. قلت: ورواية الحزن أو الحزم أحسن الروايات، ورياض الحزن أطيب من رياض المنخفضات، لأن الريح تهب عليها فتهيج رائحتها، ولأن الأقدام لا تطؤها، ولأن الشمس تضربها من جميع نواحيها فيزكو زرعها وينضر. والمسبل: المطر. والهطل: الغزير، والكوكب النور والشرق: الزاهي والمؤزر الذي حوله نبات آخر، فهو كالإزار له. والمكتهل: الذي قد بلغ وتم. والنشر: تضوع الرائحة. والأصل: جمع أصيل، وهو وقت الغروب أو قبيله بقليل، حين تصفر الشمس وتدنو من الغروب.]]

فأعلمهم بذلك تعالى، أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات من المنظر الأنيق، واللذيذ من الأراييح، والعيش الهنيّ فيما يحبون، ويسرُون به، ويغبطون عليه. و ﴿الحبرة﴾ عند العرب: السرور والغبطة، قال العجاج:

فالْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أعْطَى الحَبَرْ ... مَوَالِيَ الحَقَّ إِنَّ المَوْلى شَكَرْ [[البيتان للعجاج (ديوانه طبع ليبسج سنة ١٩٠٣ ص ١٥) من أرجوزة يمدح بها عمر بن عبيد الله بن معمر) و (مجاز القرآن لأبي عبيدة الورقة ١٨٧ - ب) وقد أورده عطفًا على قول الأعشى الذي قبله. وفي (اللسان: حبر) : الحبر (بفتح فسكون والحبر) بفتحتين والحبرة (بفتح فسكون) والحبور: كله السرور. قال العجاج: " فالحمد لله ... " البيت من قولهم: حبرني هذا الأمر حبرًا، أي سرني، وقد حرك الباء فيهما، وأصله التسكين. وأحبرني الأمر: سرني ويروى الشبر اهـ.]]

واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: فهم في روضة يكرمون.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله: ﴿فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ قال: يكرمون.

وقال آخرون: معناه: ينعمون.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿يُجْبَرُونَ﴾ قال: ينعمون.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة في قوله: ﴿فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ قال: ينعمون.

وقال آخرون: يلذذون بالسماع والغناء.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن موسى الحرسي، قال: ثني عامر بن يساف، قال: سألت يحيى بن أبي كثير، عن قول الله: ﴿فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ قال: الحبرة: اللذة والسماع.

⁕ حدثنا عبيد الله بن محمد الفريابي، قال: ثنا ضمرة بن ربيعة، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير في قوله: ﴿يُحْبَرُونَ﴾ قال: السماع في الجنة.

⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، مثله.

⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن عامر بن يساف، عن يحيى بن أبي كثير، مثله.

وكل هذه الألفاظ التي ذكرنا عمن ذكرناها عنه تعود إلى معنى ما قلنا.