Al-Kahf
جامع البيان في تأويل آي القرآنThis is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.
Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21
وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَـٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ ٱلرِّيَـٰحُ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ مُّقْتَدِرًا 45
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا (٤٥) ﴾
يقول عزّ ذكره لنبيه محمد ﷺ: واضرب لحياة هؤلاء المستكبرين الذين قالوا لك: اطرد عنك هؤلاء الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيّ، إذا نحن جئناك الدنيا منهم مثلا يقول: شبها ﴿كَمَاءٍ أَنزلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ﴾ يقول: كمطر أنزلناه من السماء ﴿فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ﴾ يقول: فاختلط بالماء نبات الأرض ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا﴾ يقول: فأصبح نبات الأرض يابسا متفتتا ﴿تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ يقول تطيره الرياح وتفرّقه، يقال منه: ذَرَته الريح تَذْروه ذَرْوًا، وذَرتْه ذَرْيا، وأذرته تذْرِيهِ إذراء، كما قال الشاعر:
فَقُلْتُ لَهُ صَوّبْ ولا تُجْهِدَنَّهُ ... فَيُذْرِكَ مِنْ أُخْرَى القَطاةِ فَتزْلَقِ [[البيت لامرئ القيس بن حجر (مختار الشعر الجاهلي طبعة مصطفى البابي الحلبي بشرح مصطفى السقا ص ١٢٥) قال في شرحه: فيدرك: يصرعك ويلقك؛ يقال: أذريت الشيء عن الشيء: إذا والقطاة: مقعد الرديف. يقول: قلت للغلام: صواب الفرس نحو القصد، وخذ عفوه، ولا تحمله على سرعة العدو، فيلقيك من آخر القطاة. ويروى: من أعلى القطاة.]]
يقال: أذريت الرجل عن الدابة والبعير: إذا ألقيته عنه.
* *
وقوله: ﴿وكان الله على كل شيء مقتدرا﴾
يقول: وكان الله على تخريب جنة هذا القائل حين دخل جنته: ﴿مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ وإهلاك أموال ذي الأَمْوَالِ الباخلين بها عن حقوقها، وإزالة دنيا الكافرين به عنهم، وغير ذلك مما يشاء قادر، لا يعجزه شيء أراده، ولا يعْييه أمر أراده.
يقول: فلا يفخر ذو الأموال بكثرة أمواله، ولا يستكبر على غيره بها، ولا يغترنّ أهل الدنيا بدنياهم، فإنما مَثَلُها مثل هذا النبات الذي حَسُن استواؤه بالمطر، فلم يكن إلا رَيْثَ أن انقطع عنه الماء، فتناهى نهايته، عاد يابسا تذروه الرياح، فاسدا، تنبو عنه أعين الناظرين، ولكن ليعمل للباقي الذي لا يفنى، والدائم الذي لا يبيد ولا يتغير.