Skip to content
Tafsīr aṭ-Ṭabarī · Hud
Sūrah 11

Hud

جامع البيان في تأويل آي القرآن

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verse 70

فَلَمَّا رَءَآ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۚ قَالُوا۟ لَا تَخَفْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ 70

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فلما رأى إبراهيم أيديَهم لا تصل إلى العجل الذي أتاهم به، والطعام الذي قدّم إليهم، نكرهم، وذلك أنه لما قدم طعامه ﷺ إليهم، فيما ذكر، كفّوا عن أكله، لأنهم لم يكونوا ممن يأكله. وكان إمساكهم عن أكله، عند إبراهيم، وهم ضِيَفانه مستنكرًا. ولم تكن بينهم معرفةٌ، وراعه أمرهم، وأوجس في نفسه منهم خيفة.

* *

وكان قتادة يقول: كان إنكاره ذلك من أمرهم، كما:-

١٨٣١١- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة﴾ ، وكانت العرب إذا نزل بهم ضيف فلم يطعم من طعامهم، ظنوا أنه لم يجئ بخير، وأنه يحدِّث نفسه بشرّ.

١٨٣١٢- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: ﴿فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرَهم﴾ ، قال: كانوا إذا نزل بهم ضيف فلم يأكل من طعامهم، ظنوا أنه لم يأت بخير، وأنه يحدّث نفسه بشرّ، ثم حدَّثوه عند ذلك بما جاؤوا.

وقال غيره في ذلك ما:-

١٨٣١٣- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا إسرائيل، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن سفيان قال: لما دخل ضيف إبراهيم عليه السلام، قرّب إليهم العجل، فجعلوا ينكتُون بقِداح في أيديهم من نبْل، ولا تصل أيديهم إليه، نكرهم عند ذلك. [[الأثر: ١٨٣١٣ - " الأسود بن قيس العبدي، البجلي "، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ٧٤٤٠.

و" جندب بن سفيان "، منسوب إلى جده، وهو: " جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي "، كان على عهد النبي ﷺ غلامًا حزورًا، كما قال هو، وهو الذي راهق، ولم يدرك بعد. مترجم في الإصابة، وغيره، وفي التهذيب، والكبير ١ / ٢ / ٢٢٠، وابن أبي حاتم ١ / ١ / ٥١٠.]]

* *

يقال منه: "نكرت الشيء أنكره"، و"أنكرته أنكره "، بمعنى واحد، ومن "نكرت" و"أنكرت"، قول الأعشى:

وَأَنْكَرَتْنِي وَمَا كَانَ الَّذِي نَكِرَتْ ... مِنَ الحَوَادِثِ، إلا الشَّيْبَ وَالصَّلَعَا [[ديوانه: ٧٢، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٩٣، واللسان (نكر) وغيرهما، وسيأتي في التفسير ٢٩: ١٤٥ (بولاق) ، ومما يرويه أبو عبيدة، أن أبا عمرو بن العلاء قال: " أنا قلت هذا البيت وأستغفر الله "، فلم يروه، وأنه أنشد بشارًا هذا البيت وهو يسمعه وقيل له: إنه للأعشى، فقال: ليس هذا من كلامه. فقلت له: يا سيدي، ولا عرف القصيدة. ثم قال: أعمى شيطان. وهذه قصة تروى أنا في شك منها.]]

فجمع اللغتين جميعا في البيت. وقال أبو ذؤيب:

فَنَكِرْنَهُ، فَنَفَرْنَ، وامْتَرَسَتْ بِهِ ... هَوْجَاءُ هَادِيَةٌ وَهَادٍ جُرْشُعُ [[ديوانه، (ديوان الهذليين) ١: ٨، وشرح المفضليات: ٨٦٧، وغيرهما، يذكر حمر الوحش، لما شرعت في الماء، وسمعت حس الصائد، فقال: فَشَرِبْنَ ثُمَّ سَمِعْنَ حِسًّا دُونَهُ ... شَرَفُ الحِجَابِ، وَرَيْبَ قَرْعٍ يَقْرَعُ

وَنمِيمَةً مِنْ قَانِصٍ متلبِّبٍ ... في كَفِّهِ جَشْءٌ أَجَشُّ وأَقْطَعُ

يقول: سمعن حس الصائد، يحجبه ما ارتفع من الحرة وهو " شرف الحجاب "، ثم يقول: سمعن ما رابهن من قرع القوس وصوت الوتر، وسمعن نميمة الصائد، وهو ما ينم عليه من حركته، و" المتلبب "المحتزم بثوبه. و" الجشء " القضيب الذي تعمل منه القوس. و" أجش " غليظ الصوت. و" الأقطع " جمع " قطع " (بكسر فسكون) ، وهو نصل بين النصلين، صغير. يقول: فلما سمعت ذلك أنكرته فنفرت، فامترست الأتان بالحمار، أي دنت منه دنوًا شديدًا، من شدة ملازمتها له. و"سطعاء " طويلة العنق، و"هادية " متقدمة، وهو "هاد " متقدم، " جرشع "، منتفخ الجنبين.

وأما رواية " هوجاء هادية "، فإنه يعني: جريئة متقدمة. .]]

* *

وقوله: ﴿وأوجس منهم خيفة﴾ ، يقول: احسَّ في نَفسه منهم خيفة وأضمرها. [[انظر تفسير " خيفة " فيما سلف ١٣: ٣٥٣.]] = ﴿قالوا لا تخف﴾ ، يقول: قالت الملائكة، لما رأت ما بإبراهيم من الخوف منهم: لا تخف منا وكن آمنًا، فإنا ملائكة ربّك = ﴿أرسلنا إلى قوم لوط﴾ .