Al-Anfaal
فتح القديرThis is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.
Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21
إِذْ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِى مَنَامِكَ قَلِيلًا ۖ وَلَوْ أَرَىٰكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَـٰزَعْتُمْ فِى ٱلْأَمْرِ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَ ۗ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ 43 وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ ٱلْتَقَيْتُمْ فِىٓ أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِىٓ أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِىَ ٱللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ 44 يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَٱثْبُتُوا۟ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 45 وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَـٰزَعُوا۟ فَتَفْشَلُوا۟ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَٱصْبِرُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ 46 وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ خَرَجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِم بَطَرًا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ 47 وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلْيَوْمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّى جَارٌ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّى بَرِىٓءٌ مِّنكُمْ إِنِّىٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ ۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ 48
إذْ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ: أيِ اذْكُرْ أوْ هو بَدَلٌ ثانٍ مِن يَوْمِ الفُرْقانِ.
والمَعْنى: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَآهم في مَنامِهِ قَلِيلًا فَقَصَّ ذَلِكَ عَلى أصْحابِهِ، فَكانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِثَباتِهِمْ، ولَوْ رَآهم في مَنامِهِ كَثِيرًا لَفَشِلُوا وجَبُنُوا عَنْ قِتالِهِمْ وتَنازَعُوا في الأمْرِ هَلْ يُلاقُونَهم أمْ لا ؟ ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ﴾ أيْ سَلَّمَهم وعَصَمَهم مِنَ الفَشَلِ والتَّنازُعِ فَقَلَّلَهم في عَيْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في المَنامِ، وقِيلَ: عَنى بِالمَنامِ مَحَلَّ النُّوَّمِ، وهو العَيْنُ: أيْ في مَوْضِعِ مَنامِكَ وهو عَيْنُكَ، رُوِيَ ذَلِكَ، عَنِ الحَسَنِ.
قالَ الزَّجّاجُ: هَذا مَذْهَبٌ حَسَنٌ ولَكِنَّ الأوَّلَ أسْوَغُ في العَرَبِيَّةِ لِقَوْلِهِ: ﴿وإذْ يُرِيكُمُوهم إذِ التَقَيْتُمْ في أعْيُنِكم قَلِيلًا ويُقَلِّلُكم في أعْيُنِهِمْ﴾ فَدَلَّ بِهَذا عَلى أنَّ هَذِهِ رُؤْيَةَ الِالتِقاءِ، وأنَّ تِلْكَ رُؤْيَةُ النَّوْمِ.
قَوْلُهُ: ﴿وإذْ يُرِيكُمُوهُمْ﴾ الظَّرْفُ مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ مَعْطُوفٌ عَلى الأوَّلِ: أيْ واذْكُرُوا وقْتَ (p-٥٤٣)إراءَتِكم إيّاها حالَ كَوْنِهِمْ قَلِيلًا، حَتّى قالَ القائِلُ مِنَ المُسْلِمِينَ لِآخَرَ: أتَراهم سَبْعِينَ ؟ قالَ: هم نَحْوُ المِائَةِ، وقَلَّلَ المُسْلِمِينَ في أعْيُنِ المُشْرِكِينَ حَتّى قالَ قائِلُهم: إنَّما هم أكَلَةُ جَزُورٍ، وكانَ هَذا قَبْلَ القِتالِ، فَلَمّا شَرَعُوا فِيهِ كَثَّرَ اللَّهُ المُسْلِمِينَ في أعْيُنِ المُشْرِكِينَ، كَما قالَ في آلِ عِمْرانَ: ﴿يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ العَيْنِ﴾ ( آلِ عِمْرانَ: ١٣ )، ووَجْهُ تَقْلِيلِ المُسْلِمِينَ في أعْيُنِ المُشْرِكِينَ هو أنَّهم إذا رَأوْهم قَلِيلًا أقْدَمُوا عَلى القِتالِ غَيْرَ خائِفِينَ، ثُمَّ يَرَوْنَهم كَثِيرًا فَيَفْشَلُونَ وتَكُونُ الدّائِرَةُ عَلَيْهِمْ، ويَحِلُّ بِهِمْ عَذابُ اللَّهِ وسَوْطُ عِقابِهِ، واللّامُ في ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أمْرًا كانَ مَفْعُولًا﴾ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ كَما سَبَقَ مِثْلُهُ قَرِيبًا، وإنَّما كَرَّرَهُ لِاخْتِلافِ المُعَلَّلِ بِهِ ﴿وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ كُلُّها يَفْعَلُ فِيها ما يُرِيدُ ويَقْضِي في شَأْنِها ما يَشاءُ.
وقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ في مَنامِكَ قَلِيلًا﴾ قالَ: أراهُ اللَّهُ إيّاهم في مَنامِهِ قَلِيلًا، فَأخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أصْحابَهُ بِذَلِكَ فَكانَ ذَلِكَ تَثْبِيتًا لَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أراكَهم كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ﴾ يَقُولُ: لَجَبُنْتُمْ ﴿ولَتَنازَعْتُمْ في الأمْرِ﴾ قالَ: لاخْتَلَفْتُمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ﴾ أيْ أتَمَّ.
وأخْرَجَ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ﴾ يَقُولُ: سَلَّمَ لَهم أمْرَهم حَتّى أظْهَرَهم عَلى عَدُوِّهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ يُرِيكُمُوهم﴾ الآيَةَ قالَ: لَقَدْ قَلُّوا في أعْيُنِنا يَوْمَ بَدْرٍ حَتّى قُلْتُ لِرَجُلٍ إلى جَنْبِي: تُراهم سَبْعِينَ ؟ قالَ: لا بَلْ هم مِائَةٌ، حَتّى أخَذْنا رَجُلًا مِنهم فَسَألْناهُ قالَ: كُنّا ألْفًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: حَضَّضَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ.
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: إسْنادُهُ صَحِيحٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، عَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أمْرًا كانَ مَفْعُولًا﴾ أيْ لِيَلُفَّ بَيْنَهُمُ الحَرْبَ لِلنِّقْمَةِ مِمَّنْ أرادَ الِانْتِقامَ مِنهُ، والإنْعامِ عَلى مَن أرادَ النِّعْمَةَ عَلَيْهِ مَن أهْلِ وِلايَتِهِ.