Skip to content
Tafsīr ash-Shawkānī · Al-An'aam
Sūrah 6

Al-An'aam

فتح القدير

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 114–117

أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْتَغِى حَكَمًا وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ إِلَيْكُمُ ٱلْكِتَـٰبَ مُفَصَّلًا ۚ وَٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِٱلْحَقِّ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ 114 وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ 115 وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ 116 إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِۦ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ 117

قَوْلُهُ: ﴿أفَغَيْرَ اللَّهِ﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ، والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى فِعْلٍ مُقَدَّرٍ، والكَلامُ هو عَلى إرادَةِ القَوْلِ، والتَّقْدِيرُ: قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ كَيْفَ أضِلُّ وأبْتَغِي غَيْرَ اللَّهِ حَكَمًا ؟ و" غَيْرَ " مَفْعُولٌ لِأبْتَغِيَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ، و" حَكَمًا " المَفْعُولُ الثّانِي أوِ العَكْسِ.

ويَجُوزُ أنْ يَنْتَصِبَ " حَكَمًا " عَلى الحالِ، والحَكَمُ أبْلَغُ مِنَ الحاكِمِ كَما تَقَرَّرَ في مِثْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ المُشْتَقَّةِ.

أمَرَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أنْ يُنْكِرَ عَلَيْهِمْ ما طَلَبُوهُ مِنهُ مِن أنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وبَيْنَهم حَكَمًا فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ، وإنَّ اللَّهَ هو الحَكَمُ العَدْلُ بَيْنَهُ وبَيْنَهم، وجُمْلَةُ ﴿وهُوَ الَّذِي أنْزَلَ إلَيْكُمُ الكِتابَ مُفَصَّلًا﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ كَيْفَ أطْلُبُ حَكَمًا غَيْرَ اللَّهِ وهو الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكُمُ القُرْآنَ مُفَصَّلًا مُبَيَّنًا واضِحًا مُسْتَوْفِيًا لِكُلِّ قَضِيَّةٍ عَلى التَّفْصِيلِ، ثُمَّ أخْبَرَ نَبِيَّهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِأنَّ أهْلَ الكِتابِ وإنْ أظْهَرُوا الجُحُودَ والمُكابَرَةَ، فَإنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّ القُرْآنَ مُنَزَّلٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ بِما دَلَّتْهم عَلَيْهِ كُتُبُ اللَّهِ المُنَزَّلَةُ كالتَّوْراةِ والإنْجِيلِ مِن أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وأنَّهُ خاتَمُ الأنْبِياءِ، وبِالحَقِّ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا: أيْ مُتَلِبِّسًا بِالحَقِّ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ ولا شُبْهَةَ ثُمَّ نَهاهُ عَنْ أنْ يَكُونَ مِنَ المُمْتَرِينَ في أنَّ أهْلَ الكِتابِ يَعْلَمُونَ بِأنَّ القُرْآنَ مُنَزَّلٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ بِالحَقِّ أوْ نَهاهُ عَنْ مُطْلَقِ الِامْتِراءِ ويَكُونُ ذَلِكَ تَعْرِيضًا لِأُمَّتِهِ عَنْ أنْ يَمْتَرِيَ أحَدٌ مِنهم، أوِ الخِطابُ لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ: أيْ فَلا يَكُونَنَّ أحَدٌ مِنَ النّاسِ مِنَ المُمْتَرِينَ ولا يَقْدَحُ في ذَلِكَ كَوْنُ الخِطابِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فَإنَّ خِطابَهُ خِطابٌ لِأُمَّتِهِ.

قَوْلُهُ: ( وتَمَّتْ كَلِماتُ رَبِّكَ صِدْقًا وعَدَلا ) .

قَرَأ أهْلُ الكُوفَةِ كَلِمَةً بِالتَّوْحِيدِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالجَمْعِ، والمُرادُ بِالكَلِماتِ العِباراتُ أوْ مُتَعَلِّقاتُها مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ.

والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ قَدْ أتَمَّ وعْدَهُ ووَعِيدَهُ، فَظَهَرَ الحَقُّ وانْطَمَسَ الباطِلُ، وقِيلَ: المُرادُ بِالكَلِمَةِ أوِ الكَلِماتِ القُرْآنُ، و﴿صِدْقًا وعَدْلًا﴾ مُنْتَصِبانِ عَلى التَّمْيِيزِ أوِ الحالِ أوْ عَلى أنَّهُما نَعْتُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ: أيْ تَمامُ صِدْقٍ وعَدْلٍ ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾ لا خُلْفَ فِيها ولا مُغَيِّرَ لِما حَكَمَ بِهِ، والجُمْلَةُ المَنفِيَّةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ ﴿وهُوَ السَّمِيعُ﴾ لِكُلِّ مَسْمُوعٍ ﴿العَلِيمُ﴾ بِكُلِّ مَعْلُومٍ.

قَوْلُهُ: ١١٦ - ﴿وإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أخْبَرَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِأنَّهُ إذا رامَ طاعَةَ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ أضَلُّوهُ، لِأنَّ الحَقَّ لا يَكُونُ إلّا بِيَدِ الأقَلِّينَ، ومِنهُمُ الطّائِفَةُ الَّتِي تَزالُ عَلى الحَقِّ ولا يَضُرُّها خِلافُ مَن يُخالِفُها، كَما ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، وقِيلَ: المُرادُ بِالأكْثَرِ الكُفّارُ، وقِيلَ: (p-٤٤٤)المُرادُ بِالأرْضِ مَكَّةَ: أيْ أكْثَرَ أهْلِ مَكَّةَ، ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾ أيْ ما يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ الَّذِي لا أصْلَ لَهُ، وهو ظَنُّهم أنَّ مَعْبُوداتِهِمْ تَسْتَحِقُّ العِبادَةَ وأنَّها تُقَرِّبُهم إلى اللَّهِ ﴿وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ أيْ وما هم إلّا يَخْرُصُونَ: أيْ يَحْدِسُونَ ويُقَدِّرُونَ، وأصْلُ الخَرْصِ القَطْعُ، ومِنهُ خَرَصَ النَّخْلَ يَخْرُصُ: إذا حَزَرَهُ لِيَأْخُذَ مِنهُ الزَّكاةَ، فالخارِصُ يَقْطَعُ بِما لا يَجُوزُ القَطْعُ بِهِ إذْ لا يَقِينَ مِنهُ، وإذا كانَ هَذا حالَ أكْثَرِ مَن في الأرْضِ فالعِلْمُ الحَقِيقِيُّ هو عِنْدَ اللَّهِ، فاتَّبِعْ ما أمَرَكَ بِهِ ودَعْ عَنْكَ طاعَةَ غَيْرِهِ، وهو العالِمُ بِمَن يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ ومَن يَهْتَدِي إلَيْهِ.

قالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إنَّ أعْلَمُ في المَوْضِعَيْنِ بِمَعْنى يَعْلَمُ، قالَ ومِنهُ قَوْلُ حاتِمٍ الطّائِيِّ:

؎فَحالَفَتْ طَيُّ مِن دُونِنا حِلْفًا واللَّهُ أعْلَمُ ما كُنّا لَهم خُولا

والوَجْهُ في هَذا التَّأْوِيلِ أنْ أفْعَلَ التَّفْضِيلِ لا يَنْصِبُ الِاسْمَ الظّاهِرَ، فَتَكُونُ مِن مَنصُوبَةً بِالفِعْلِ الَّذِي جُعِلَ أفْعَلُ التَّفْضِيلِ نائِبًا عَنْهُ، وقِيلَ: إنَّ أفْعَلَ التَّفْضِيلِ عَلى بابِهِ والنَّصْبُ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، وقِيلَ: إنَّها مَنصُوبَةٌ بِأفْعَلِ التَّفْضِيلِ أيْ إنَّ رَبَّكَ أعْلَمُ أيُّ النّاسِ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ، وقِيلَ: في مَحَلِّ نَصْبٍ بِنَزْعِ الخافِضِ: أيْ بِمَن يَضِلُّ قالَهُ بَعْضُ البَصْرِيِّينَ، وقِيلَ: في مَحَلِّ جَرِّ بِإضافَةِ أفْعَلِ التَّفْضِيلِ إلَيْها.

وقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿مُفَصَّلًا﴾ قالَ: مُبَيَّنًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿صِدْقًا وعَدْلًا﴾ قُلْ: صِدْقًا فِيما وعَدَ، وعَدْلًا فِيما حَكَمَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وأبُو نَصْرٍ السَّجْزِيُّ في الإنابَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾ قالَ: لا تَبْدِيلَ لِشَيْءٍ قالَهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ لِقَوْلِهِ: ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق: ٢٩] .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وابْنُ النَّجّارِ عَنْ أنَسٍ «عَنِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - في قَوْلِهِ: ﴿وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وعَدْلًا﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي اليَمانِ عامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ المَسْجِدَ الحَرامَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ومَعَهُ مِخْصَرَةٌ، ولِكُلِّ قَوْمٍ صَنَمٌ يَعْبُدُونَهُ، فَجَعَلَ يَأْتِيها صَنَمًا صَنَمًا ويَطْعَنُ في صَدْرِ الصَّنَمِ بِعَصا ثُمَّ يَعْقِرُهُ، فَكُلَّما طَعَنَ صَنَمًا أتْبَعَهُ ضَرْبًا بِالقَوْسِ حَتّى يَكْسِرُوهُ ويَطْرَحُوهُ خارِجًا مِنَ المَسْجِدِ، والنَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - يَقُولُ: ﴿وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وهو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾» .