Skip to content
Tafsīr ash-Shawkānī · Al-Baqara
Sūrah 2

Al-Baqara

فتح القدير

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 266–268

أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ لَهُۥ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَأَصَابَهُ ٱلْكِبَرُ وَلَهُۥ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَٱحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ 266 يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنفِقُوا۟ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا۟ ٱلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغْمِضُوا۟ فِيهِ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ 267 ٱلشَّيْطَـٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ 268

الوُدُّ: الحُبُّ لِلشَّيْءِ مَعَ تَمَنِّيهِ، والهَمْزَةُ الدّاخِلَةُ عَلى الفِعْلِ لِإنْكارِ الوُقُوعِ، والجَنَّةُ تُطْلَقُ عَلى الشَّجَرِ المُلْتَفِّ وعَلى الأرْضِ الَّتِي فِيها الشَّجَرُ.

والأوَّلُ أوْلى هُنا لِقَوْلِهِ: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ (p-١٨٥)بِإرْجاعِ الضَّمِيرِ إلى الشَّجَرِ مِن دُونِ حاجَةٍ إلى مُضافٍ مَحْذُوفٍ وأمّا عَلى الوَجْهِ الثّانِي فَلا بُدَّ مِن تَقْدِيرِهِ أيْ مِن تَحْتِ أشْجارِها وهَكَذا قَوْلُهُ: فاحْتَرَقَتْ لا يُحْتاجُ إلى تَقْدِيرِ مُضافٍ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، وأمّا عَلى الثّانِي فَيُحْتاجُ إلى تَقْدِيرِهِ: أيْ فاحْتَرَقَتْ أشْجارُها، وخُصَّ النَّخِيلُ والأعْنابُ بِالذِّكْرِ مَعَ قَوْلِهِ: ﴿لَهُ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ لِكَوْنِهِما أكْرَمَ الشَّجَرِ، وهَذِهِ الجُمَلُ صِفاتٌ لِلْجَنَّةِ، والواوُ في قَوْلِهِ: وأصابَهُ الكِبَرُ قِيلَ: عاطِفَةٌ عَلى قَوْلِهِ: " تَكُونَ " ماضٍ عَلى مُسْتَقْبَلٍ، وقِيلَ: عَلى قَوْلِهِ: يَوَدُّ وقِيلَ: إنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى المَعْنى إذْ تَكُونُ في مَعْنى كانَتْ، وقِيلَ: إنَّها واوُ الحالِ أيْ وقَدْ أصابَهُ الكِبَرُ وهَذا أرْجَحُ.

وكِبَرُ السِّنِّ هو مَظِنَّةُ شِدَّةِ الحاجَةِ لِما يَلْحَقُ صاحِبُهُ مِنَ العَجْزِ عَنْ تَعاطِي الأسْبابِ.

وقَوْلُهُ: ﴿ولَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ﴾ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في أصابَهُ: أيْ والحالُ أنَّ لَهُ ذُرِّيَّةً ضُعَفاءَ، فَإنَّ مَن جَمَعَ بَيْنَ كِبَرِ السِّنِّ وضَعْفِ الذُّرِّيَّةِ كانَ تَحَسُّرُهُ عَلى تِلْكَ الجَنَّةِ في غايَةِ الشِّدَّةِ.

والإعْصارُ: الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ الَّتِي تَهُبُّ مِنَ الأرْضِ إلى السَّماءِ كالعَمُودِ، وهي الَّتِي يُقالُ لَها الزَّوْبَعَةُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قالَ الجَوْهَرِيُّ: الزَّوْبَعَةُ رَئِيسٌ مِن رُؤَساءِ الجِنِّ، ومِنهُ سُمِّي الإعْصارُ زَوْبَعَةً، ويُقالُ: أُمُّ زَوْبَعَةَ، وهي رِيحٌ تُثِيرُ الغُبارَ، ويَرْتَفِعُ إلى السَّماءِ كَأنَّهُ عَمُودٌ، وقِيلَ: هي رِيحٌ تُثِيرُ سَحابًا ذاتَ رَعْدٍ وبَرْقٍ.

وقَوْلُهُ: فاحْتَرَقَتْ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: فَأصابَها وهَذِهِ الآيَةُ تَمْثِيلُ مَن يَعْمَلُ خَيْرًا ويَضُمُّ إلَيْهِ ما يُحْبِطُهُ فَيَجِدُهُ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ شِدَّةِ حاجَتِهِ إلَيْهِ لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ بِحالِ مَن لَهُ هَذِهِ الجَنَّةُ المَوْصُوفَةُ وهو مُتَّصِفٌ بِتِلْكَ الصِّفَةِ.

وقَدْ أخْرَجَ البُخارِيُّ وغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ عُمَرُ يَوْمًا لِأصْحابِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: فِيمَ تَرَوْنَ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ ﴿أيَوَدُّ أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ قالُوا: اللَّهُ أعْلَمُ، قالَ: قُولُوا: نَعْلَمُ أوْ لا نَعْلَمُ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: في نَفْسِي مِنها شَيْءٌ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَقالَ عُمَرُ: يا ابْنَ أخِي قُلْ ولا تُحَقِّرْ نَفْسَكَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ، قالَ عُمَرُ: أيُّ عَمَلٍ ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لِرَجُلٍ غَنِيٍّ يَعْمَلُ لِطاعَةِ اللَّهِ، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ الشَّيْطانَ فَعَمِلَ في المَعاصِي حَتّى أغْرَقَ عَمَلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُمَرَ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضُرِبَ لِإنْسانِ يَعْمَلُ عَمَلًا صالِحًا حَتّى إذا كانَ عِنْدَ آخِرِ عُمُرِهِ أحْوَجَ ما يَكُونُ إلَيْهِ عَمِلَ عَمَلَ السُّوءِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إعْصارٌ فِيهِ نارٌ﴾ قالَ: رِيحٌ فِيها سُمُومٌ شَدِيدَةٌ.