Az-Zukhruf
بحر العلومThis is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.
Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَـٰتِنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ فَقَالَ إِنِّى رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ 46 فَلَمَّا جَآءَهُم بِـَٔايَـٰتِنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ 47 وَمَا نُرِيهِم مِّنْ ءَايَةٍ إِلَّا هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا ۖ وَأَخَذْنَـٰهُم بِٱلْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ 48 وَقَالُوا۟ يَـٰٓأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ 49 فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ 50 وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِى قَوْمِهِۦ قَالَ يَـٰقَوْمِ أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَـٰذِهِ ٱلْأَنْهَـٰرُ تَجْرِى مِن تَحْتِىٓ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ 51 أَمْ أَنَا۠ خَيْرٌ مِّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِى هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ 52 فَلَوْلَآ أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَآءَ مَعَهُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ 53 فَٱسْتَخَفَّ قَوْمَهُۥ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًا فَـٰسِقِينَ 54 فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَـٰهُمْ أَجْمَعِينَ 55 فَجَعَلْنَـٰهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِّلْـَٔاخِرِينَ 56
قوله تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
وقد ذكرناه فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا يعني: باليد والعصا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ يعني: يعجبون ويسخرون. وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها يعني: أعظم من التي كانت قبلها، وهي السنين والنقص، من الثمرات والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم فلم يؤمنوا بشيء. وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ يعني: عاقبناهم بهذه العقوبات لكي يرجعوا، ويعرفوا ضعف معبودهم وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ وكان الساحر فيهم، عظيم الشأن يعني: قالوا لموسى: يا أيها العالم ادْعُ لَنا رَبَّكَ أي: سل لنا ربك بِما عَهِدَ عِنْدَكَ يعني: بحق ما أمرك به ربك، أن تدعو إليه إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ يعني: نؤمن بك، ونوحد الله تعالى.
قوله تعالى: فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ يعني: ينقضون عهودهم وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ يعني: خطب فرعون لقومه قالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهي أربعون فرسخاً، في أربعين فرسخاً وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي يعني: من تحت يدي.
ويقال: من حولي، وحول قصوري وجناني أَفَلا تُبْصِرُونَ فضلي على موسى أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ يعني: خير، وأم للصلة من هذا الذى هو مهين، يعني: ضعيف ذليل.
وَلا يَكادُ يُبِينُ يعني: لا يكاد يعبر حجة. ويقال: معناه: ألا تنظرون إلى فصاحتي، وإلى عيِّ كلام موسى فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ يعني: هلا أعطي أسورة من ذهب.
يعني: لو كان حقاً وكان رسولاً كما يقول، لأعطي له المال، فيكون حاله خيراً من هذا، وكان آل فرعون يلبسون الأساور. قرأ عاصم في رواية حفص (أسْوَرَةٌ) بغير ألف والباقون (أسَاوِرَةٌ) فمن قرأ أسورة فهو جمع السوار، ومن قرأ أساورة، فهو جمع الجمع. ويقال: أساور جمع سوار.
ثم قال: أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ يعني: لو كان حقاً، لأتته الملائكة متتابعين، فيصدقون على مقالته ويقال مُقْتَرِنِينَ أي: متعاونين فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ يعني:
فاستذل قومه فأطاعوه. يعني: حملهم على الخفة، فانقادوا له إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ يعني: كافرين عاصين، وذلك أن فرعون قال لهم: مَآ أُرِيكُمْ إِلاَّ مَآ أرَى، فأطاعوه على تكذيب موسى- عليه السلام- إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ يعني: ناقضي العهد.
قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا يعني: أغضبونا قال أهل اللغة: الأسف: الغضب. وروى معمر عن سماك بن الفضل. قال: كنا عند عروة بن محمد، وعنده وهب بن منبه، فجاء قوم فشكوا عاملهم، وأثبتوا على ذلك، فتناول وهب عصا كانت في يد عروة، فضرب بها رأس العامل حتى أدماه، فاستعابها عروة، وكان حليماً وقال: يعيب علينا أبو عبد الله الغضب وهو يغضب، فقال وهب: وما لي لا أغضب، وقد غضب الذي خلق الأحلام، إن الله تعالى يقول فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ يعني: أغضبونا. ويقال: فلما آسفونا، يعني: وجب عليهم عذابنا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ يعني: أهلكناهم فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ يعني: لم نبق منهم أحداً.
قوله تعالى: فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً قال مجاهد: يعني: كفار قوم فرعون، سلفاً لكفار مكة أمة محمد ﷺ وقال قتادة: جعلناهم سلفاً إلى النار. قرأ حمزة والكسائي (سُلْفاً) بالضم، وقرأ الباقون (سَلفاً) بنصب السين واللام، فمن قرأ بالنصب فمعناه: جعلناهم سلفاً متقدمين، ليتعظ بهم الآخرون. ومن قرأ بالضم، فهو جمع سليف، أي: جمع قد مضى. ويقال: سلفاً واحدها سلفة من الناس، أي: قطعة. قوله: وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ يعني: عبرة لمن بعدهم.