Skip to content
Tafsīr as-Samarqandī · An-Nahl
Sūrah 16

An-Nahl

بحر العلوم

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 4–9

خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ 4 وَٱلْأَنْعَـٰمَ خَلَقَهَا ۗ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَـٰفِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ 5 وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ 6 وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا۟ بَـٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلْأَنفُسِ ۚ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ 7 وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ 8 وَعَلَى ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ ۚ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَىٰكُمْ أَجْمَعِينَ 9

قوله عز وجل: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ يقول: من ماء الرجل فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ يقول: جدل باطل ظاهر الخصومة، وهو أبي بن خلف، حيث أخذ عظماً بالياً فَفَتَّهُ بيده، وقال:

عجباً لمحمد يزعم أنه يعيدنا بعد ما كنا عظاماً ورفاتاً، وإنا نعاد خلقاً جديداً، فنزل أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ [يس: 77] الآية.

ثم بيّن النعمة فقال تعالى: وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ أي: ما يستدفأ به من الأكسية وغيرها، والذي يتخذ منه البيوت من الشعر والوبر والصوف. وأما المنافع، فظهورها التي تحمل عليها، وألبانها. ويقال: الدفء الصغار من الإبل. وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: لَكُمْ فِيها دِفْءٌ أي: في نسل كل دابة وَمِنْها تَأْكُلُونَ أي: من لحمها.

قوله: وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ أي: ولكم يا بني آدم في الأنعام، جَمالٌ حسن المنظر، حِينَ تُرِيحُونَ أي: حتى تروح الإبل راجعة إلى أهلها وَحِينَ تَسْرَحُونَ أي: تسرح إلى الرعي أول النهار وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ أي: أمتعتكم وزادكم إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ قال: هي مكة. ويقال: هذا الخطاب لأهل مكة، كانوا يخرجون إلى الشام، وإلى اليمن، ويحملون أثقالهم على الإبل. إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ إذ لم يعجلكم بالعقوبة.

ثم قال: وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً أي خلقها لكم لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً أي: جمالاً ومنظرا حسنا. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس، أنه سئل عن لحوم الخيل فكرهها وتلا هذه الآية وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً يعني: إنما خلق هذه الأصناف الثلاثة للركوب والزينة لا للأكل وسائر الأنعام خلقت للركوب وللأكل، كما قال:

وَمِنْها تَأْكُلُونَ وبه كان يقول أبو حنيفة: «إن لحم الخيل مكروه» . وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ أي: خلق أشياء تعلمون، وخلق أشياء مما لا تعلمون. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله خَلَقَ أَرْضَاً بَيْضَاءَ مِثْلَ الدُّنْيَا ثَلاثِينَ مَرَّةً، مَحْشُوَّةً خلقا من خلق الله تَعَالَى، لاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ الله تَعَالَى يُعْصَى طَرْفَةَ عَيْنٍ» قالوا: يا رسول الله أمن ولد آدم هم؟ قال: «مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الله خَلَقَ آَدَمَ» . قالوا: فأين إبليس منهم؟ قال: «مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الله خَلَقَ إِبْلِيسَ» ، ثم قرأ رسول الله ﷺ «وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ» [[عزاه السيوطي: 5/ 113 إلى ابن مردويه.]] .

قوله عز وجل: وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ أي: بيان الهدى، ويقال: هداية الطريق وَمِنْها جائِرٌ أي: من الطرق ما هو مائل من طريق الهدى إلى طريق اليهودية والنصرانية. وروى جويبر عن الضحاك أنه قال: وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ يعني: بيان الهدى، وَمِنْها جائِرٌ أي: سبيل الضلالة. وقال قتادة: في قراءة عبد الله بن مسعود وَمِنْها جائِرٌ أي: مائلا عن طريق الهدى وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ أي: لو علم الله تعالى أن الخلق كلهم أهلاً للتوحيد لهداهم.

ويقال: لو شاء الله لأنزل آية يضطر الخلق إلى الإيمان.