At-Tawba
الجامع لأحكام القرآنThis is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.
Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21
كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا۟ عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا۟ فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَٰهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَـٰسِقُونَ 8
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾ أَعَادَ التَّعَجُّبَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ عَهْدٌ مَعَ خُبْثِ أَعْمَالِهِمْ، أَيْ كَيْفَ يَكُونُ لَهُمْ عَهْدٌ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً. يُقَالُ: ظَهَرْتُ عَلَى فُلَانٍ أَيْ غَلَبْتُهُ، وَظَهَرْتُ الْبَيْتَ عَلَوْتُهُ، وَمِنْهُ ﴿فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾[[راجع ج ١١ ص ٦٢.)]] [الكهف: ٩٧] أي يعلوا عليه.
قوله تعالى: (لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً) "يَرْقُبُوا" يُحَافِظُوا. وَالرَّقِيبُ الْحَافِظُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ [[راجع ج ٥ ص ٨.]].
(إِلًّا) عَهْدًا، عَنْ مُجَاهِدٍ وَابْنِ زَيْدٍ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ: قَرَابَةً. الْحَسَنُ: جِوَارًا. قتادة: حلفا، و "ذِمَّةً" عَهْدًا. أَبُو عُبَيْدَةَ: يَمِينًا. وَعَنْهُ أَيْضًا: إِلَّا الْعَهْدَ، وَالذِّمَّةُ التَّذَمُّمُ. الْأَزْهَرِيُّ: اسْمُ اللَّهِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْأَلِيلِ وَهُوَ الْبَرِيقُ، يُقَالُ أَلَّ لونه يول أَلًّا، أَيْ صَفَا وَلَمَعَ. وَقِيلَ: أَصْلُهُ مِنَ الْحِدَّةِ، وَمِنْهُ الْأَلَّةُ لِلْحَرْبَةِ، وَمِنْهُ أُذُنٌ مُؤَلَّلَةٌ أَيْ مُحَدَّدَةٌ. وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ يَصِفُ أُذُنَيْ نَاقَتِهِ بِالْحِدَّةِ وَالِانْتِصَابِ:
مُؤَلَّلَتَانِ تَعْرِفُ الْعِتْقَ فِيهِمَا ... كَسَامِعَتَيْ شَاةٍ بِحَوْمَلَ مُفْرَدِ [[السامعتان: الأذنان. والمراد بالشاة هنا: الثور الوحشي وحومل: اسم رملة. شبة أذنيها بأذني ثور وحشي لتحد يدهما وصدق سمعهما، وأذن الوحشي أصدق من عينيه وجعله (مفردا) لأنه أشد لسمعه وارتياعه.
(عن شرح الديوان).]]
فَإِذَا قِيلَ لِلْعَهْدِ وَالْجِوَارِ وَالْقَرَابَةِ "إِلٌّ" فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْأُذُنَ تُصْرَفُ إِلَى تِلْكَ الْجِهَةِ، أَيْ تُحَدَّدُ لَهَا. وَالْعَهْدُ يُسَمَّى "إِلًّا" لِصَفَائِهِ وَظُهُورِهِ. وَيُجْمَعُ فِي الْقِلَّةِ آلَالٌ. وَفِي الْكَثْرَةِ إِلَالٌ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: الْإِلُّ بِالْكَسْرِ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْإِلُّ أَيْضًا الْعَهْدُ وَالْقَرَابَةُ. قَالَ حَسَّانُ:
لَعَمْرِكَ إِنَّ إِلَّكَ مِنْ قُرَيْشٍ ... كَإِلِّ السَّقْبِ مِنْ رَأَلِ النَّعَامِ [[السقب: ولد الناقة. والرأل: ولد النعام.]]
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا ذِمَّةً﴾ أَيْ عَهْدًا. وَهِيَ كُلُّ حُرْمَةٍ يَلْزَمُكَ إِذَا ضَيَّعْتَهَا ذَنْبٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ وَابْنُ زَيْدٍ: الذِّمَّةُ الْعَهْدُ. وَمَنْ جَعَلَ الْإِلَّ الْعَهْدَ فَالتَّكْرِيرُ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرٌ: الذِّمَّةُ التَّذَمُّمُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الذِّمَّةُ الْأَمَانُ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ). وَجَمْعُ ذِمَّةٍ ذِمَمٌ. وَبِئْرٌ ذَمَّةٌ (بِفَتْحِ الذَّالِ) قَلِيلَةُ الْمَاءِ، وَجَمْعُهَا ذِمَامٌ. قَالَ ذُو الرِّمَّةِ: على حمير يأت كَأَنَّ عُيُونَهَا ... ذِمَامُ الرَّكَايَا أَنْكَزَتْهَا الْمَوَاتِحُ [[الحميريات: إبل منسوبة إلى حمير، وهي قبيلة من اليمن. الذمام: القليلة الماء. والركايا: جمع ركية، وهي البئر. أنكزتها- بزاء- يقال: نكزت الركية قل ماؤها. والمواتح: جمع ماتح، وهو الذي يسقى من البئر. وصف إبلا غارت عيونها من الكلال.]]
أَنْكَزَتْهَا أَذْهَبَتْ مَاءَهَا. وَأَهْلُ الذِّمَّةِ أَهْلُ الْعَقْدِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ﴾ أَيْ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا يُرْضِي [[في الأصول: (ما لا يَرْضى) وهو تحريف.]] ظَاهِرُهُ.
(وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ) أَيْ نَاقِضُونَ الْعَهْدَ. وَكُلُّ كَافِرٍ فَاسِقٌ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ ها هنا المجاهرين بالقبائح ونقض العهد.