Al-Jinn
الجامع لأحكام القرآنThis is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.
Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21
قُلْ إِنِّى لَن يُجِيرَنِى مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلْتَحَدًا 22 إِلَّا بَلَـٰغًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَـٰلَـٰتِهِۦ ۚ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا 23 حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوْا۟ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا 24 قُلْ إِنْ أَدْرِىٓ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُۥ رَبِّىٓ أَمَدًا 25
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ﴾ أَيْ لَا يَدْفَعُ عَذَابَهُ عَنِّي أَحَدٌ إِنِ اسْتَحْفَظْتُهُ، وَهَذَا لِأَنَّهُمْ قَالُوا اتْرُكْ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ وَنَحْنُ نُجِيرُكَ. وَرَوَى أَبُو الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ حَتَّى أَتَى الْحَجُونَ فَخَطَّ عَلَيَّ خَطًّا، ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ فَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ سَيِّدٌ لَهُمْ يقال له وردان: أنا أزجلهم [[أزجلهم: أي أدفعهم. وفي ز، ط، ل: أزحلهم بالحاء أي أنحيهم.]] عَنْكَ، فَقَالَ: (إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ) ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. قَالَ: وَيَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا لَنْ يُجِيرَنِي مَعَ إِجَارَةِ اللَّهِ لِي أَحَدٌ. الثَّانِي لَنْ يُجِيرَنِي مِمَّا قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيَّ أَحَدٌ.
(وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً) أي ملتجأ ألجأ إليه، قال قَتَادَةُ. وَعَنْهُ: نَصِيرًا وَمَوْلًى. السُّدِّيُّ: حِرْزًا. الْكَلْبِيُّ: مَدْخَلًا فِي الْأَرْضِ مِثْلَ السَّرَبِ. وَقِيلَ: وَلِيًّا وَلَا مَوْلًى. وَقِيلَ: مَذْهَبًا وَلَا مَسْلَكًا. حَكَاهُ ابْنُ شَجَرَةَ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
يَا لَهْفَ نَفْسِي وَلَهْفِي غَيْرُ مُجْدِيَةٍ ... عَنِّي وَمَا مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ مُلْتَحَدُ
(إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ) فَإِنَّ فِيهِ الْأَمَانَ وَالنَّجَاةَ، قال الْحَسَنُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ فَذَلِكَ الَّذِي أَمْلِكُهُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ، فَأَمَّا الْكُفْرُ وَالْإِيمَانُ فَلَا أَمْلِكُهُمَا. فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَرْدُودًا إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً أَيْ لَا أَمْلِكُ لَكُمْ إِلَّا أَنْ أُبَلِّغَكُمْ. وَقِيلَ: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ ومنقطع مِنْ قَوْلِهِ: لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً أَيْ إِلَّا أَنْ أُبَلِّغَكُمْ أَيْ لَكِنْ أُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ، قَالَهُ الْفَرَّاءُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ قَوْلِهِ: مُلْتَحَداً أَيْ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلَّا أَنْ أُبَلِّغَ مَا يَأْتِينِي مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ، أَيْ وَمِنْ رِسَالَاتِهِ الَّتِي أَمَرَنِي بِتَبْلِيغِهَا. أَوْ إِلَّا أَنْ أُبَلِّغَ عَنِ اللَّهِ وَأَعْمَلَ بِرِسَالَتِهِ، فَآخُذُ نَفْسِي بِمَا آمُرُ بِهِ غَيْرِي. وقيل هو مصدر، ولا بِمَعْنَى لَمْ، وَ (إِنْ) لِلشَّرْطِ. وَالْمَعْنَى لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا: أَيْ إِنْ لَمْ أُبَلِّغْ رِسَالَاتِ رَبِّي بَلَاغًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِي التَّوْحِيدِ وَالْعِبَادَةِ. فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ كُسِرَتْ إِنَّ، لِأَنَّ مَا بَعْدَ فَاءِ الْجَزَاءِ مَوْضِعُ ابْتِدَاءٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ. خالِدِينَ فِيها نصب على الْحَالِ، وَجُمِعَ خالِدِينَ لِأَنَّ الْمَعْنَى لِكُلِّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَوَحَّدَ أَوَّلًا لِلَفْظِ مِنَ ثُمَّ جَمَعَ لِلْمَعْنَى. وَقَوْلُهُ أَبَداً دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعِصْيَانَ هُنَا هُوَ الشِّرْكُ. وَقِيلَ: هُوَ الْمَعَاصِي غَيْرِ الشِّرْكِ، وَيَكُونُ مَعْنَى خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِلَّا أَنْ أَعْفُوَ أَوْ تَلْحَقُهُمْ شَفَاعَةٌ، وَلَا مَحَالَةَ إِذَا خَرَجُوا مِنَ الدُّنْيَا عَلَى الْإِيمَانِ يَلْحَقُهُمُ الْعَفْوُ. وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُبَيَّنًا فِي سُورَةِ "النِّسَاءِ" [[راجع ج ٥ ص ٣٣٣.]] وَغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: حَتَّى إِذا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ حَتَّى هُنَا مُبْتَدَأٌ، أَيْ حَتَّى إِذا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، أَوْ مَا يُوعَدُونَ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا، وَهُوَ الْقَتْلُ بِبَدْرٍ فَسَيَعْلَمُونَ حِينَئِذٍ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً أَهُمْ أَمِ الْمُؤْمِنُونَ. وَأَقَلُّ عَدَداً مَعْطُوفٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ يَعْنِي قِيَامَ السَّاعَةِ. وَقِيلَ: عَذَابُ الدُّنْيَا، أَيْ لَا أَدْرِي فَ- إِنْ بِمَعْنَى (مَا) أَوْ (لَا)، أَيْ لَا يَعْرِفُ وَقْتَ نُزُولِ الْعَذَابِ وَوَقْتَ قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا اللَّهُ، فَهُوَ غَيْبٌ لَا أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا مَا يعرفنيه الله. وما في قوله: ما تُوعَدُونَ: يَجُوزُ [أَنْ يَكُونَ مَعَ الْفِعْلِ مَصْدَرًا، وَيَجُوزُ [[ما بين المربعين ساقط من الأصل المطبوع، ط.]]] أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي وَيُقَدَّرُ حَرْفُ الْعَائِدِ.
(أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً) أَيْ غَايَةً وَأَجَلًا. وَقَرَأَ الْعَامَّةُ بِإِسْكَانِ الْيَاءِ مِنْ رَبِّي. وقرا الحرميان وأبو عمرو بالفتح.