Skip to content
Tafsīr al-Qurṭubī · Al-A'raaf
Sūrah 7

Al-A'raaf

الجامع لأحكام القرآن

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verse 155

وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُۥ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَـٰتِنَا ۖ فَلَمَّآ أَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّـٰىَ ۖ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ ۖ إِنْ هِىَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِى مَن تَشَآءُ ۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا ۖ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْغَـٰفِرِينَ 155

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا﴾ مَفْعُولَانِ، أَحَدُهُمَا حُذِفَتْ مِنْهُ مِنْ، وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ:

مِنَّا الَّذِي اخْتِيرَ الرِّجَالَ سَمَاحَةً ... وَبِرًّا إِذَا هَبَّ الرِّيَاحُ الزَّعَازِعُ [[البيت للفرزدق، كما في شواهد سيبويه. في ديوانه: وخيرا.]]

وَقَالَ الرَّاعِي يَمْدَحُ رَجُلًا:

اخْتَرْتُكَ النَّاسَ إِذْ رَثَّتْ خَلَائِقُهُمْ ... وَاخْتَلَّ [[اختل: افتقر.]] مَنْ كَانَ يُرْجَى عِنْدَهُ السُّولُ

يُرِيدُ: اخْتَرْتُكَ مِنَ النَّاسِ. وَأَصْلُ اخْتَارَ اخْتِيرَ، فَلَمَّا تَحَرَّكَتِ الْيَاءُ وَقَبْلَهَا فَتْحَةٌ قُلِبَتْ أَلِفًا، نَحْو قَالَ وَبَاعَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ أَيْ مَاتُوا. وَالرَّجْفَةُ فِي اللُّغَةِ الزَّلْزَلَةُ الشَّدِيدَةُ. وَيُرْوَى أَنَّهُمْ زُلْزِلُوا حَتَّى مَاتُوا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ﴾ أَيْ أَمَتَّهُمْ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ:" إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ [[راجع ج ٦ ص ٢٨.]] ". "وَإِيَّايَ ٤٠" عَطْفٌ. وَالْمَعْنَى: لَوْ شِئْتَ أَمَتَّنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ نَخْرُجَ إِلَى الْمِيقَاتِ بِمَحْضَرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى لَا يَتَّهِمُونِي. أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدٍ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: انْطَلَقَ مُوسَى وَهَارُونُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَانْطَلَقَ شَبَّرُ وَشَبِّيرُ- هُمَا ابْنَا هَارُونَ- فَانْتَهَوْا إِلَى جَبَلٍ فِيهِ سَرِيرٌ، فَقَامَ عَلَيْهِ هَارُونُ فَقُبِضَ رُوحُهُ. فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالُوا: أَنْتَ قَتَلْتَهُ، حَسَدْتَنَا [[في ك: حسدا.]] عَلَى لِينِهِ وَعَلَى خُلُقِهِ، أَوْ كَلِمَةٍ نَحْوَهَا، الشَّكُّ مِنْ سُفْيَانَ، فَقَالَ: كَيْفَ أَقْتُلُهُ وَمَعِيَ ابْنَاهُ! قَالَ: فَاخْتَارُوا مَنْ شِئْتُمْ، فَاخْتَارُوا مِنْ كُلِّ سِبْطٍ عَشَرَةً. قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: "وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا" فَانْتَهَوْا إِلَيْهِ، فَقَالُوا: مَنْ قتلك يا هارون؟ قال: ما قتلني أَحَدٌ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَوَفَّانِي. قَالُوا: يَا مُوسَى، مَا تُعْصَى [[في ع: ما تقضى.]]. فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ، فَجَعَلُوا يَتَرَدَّدُونَ [[ع: يتردون.]] يَمِينًا وَشِمَالًا، وَيَقُولُ: (لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ) قال فَأَحْيَاهُمْ وَجَعَلَهُمْ أَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ. وَقِيلَ: أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ لِقَوْلِهِمْ: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "(وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ" عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْبَقَرَةِ [[راجع ج ١ ص ٤٠٣.]]. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْهَوْا مَنْ عَبَدَ الْعِجْلَ، وَلَمْ يَرْضُوا عِبَادَتَهُ. وَقِيلَ: هَؤُلَاءِ السَّبْعُونَ غَيْرُ مَنْ قَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً. وَقَالَ وَهْبٌ: مَا مَاتُوا، وَلَكِنْ أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ مِنَ الْهَيْبَةِ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَبِينَ مَفَاصِلُهُمْ، وَخَافَ مُوسَى عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "الْبَقَرَةِ" عَنْ وَهْبٍ أَنَّهُمْ مَاتُوا يَوْمًا وَلَيْلَةً. وَقِيلَ غَيْرُ هَذَا فِي مَعْنَى سَبَبِ أَخْذِهِمْ بِالرَّجْفَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ. وَمَقْصُودُ الِاسْتِفْهَامِ فِي قَوْلِهِ: "أَتُهْلِكُنا" الْجَحْدُ، أَيْ لَسْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ. وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. وَإِذَا كَانَ نَفْيًا كَانَ بِمَعْنَى الْإِيجَابِ، كَمَا قَالَ:

أَلَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا ... وَأَنْدَى الْعَالَمِينَ بُطُونَ رَاحِ [[الراح: جمع راحة، وهى الكف.]]

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الدُّعَاءُ وَالطَّلَبُ، أَيْ لَا تُهْلِكْنَا، وَأَضَافَ إِلَى نَفْسِهِ. وَالْمُرَادُ الْقَوْمُ الَّذِينَ مَاتُوا مِنَ الرَّجْفَةِ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: الْمُرَادُ بِالِاسْتِفْهَامِ اسْتِفْهَامُ اسْتِعْظَامٍ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا تُهْلِكْنَا، وَقَدْ عَلِمَ مُوسَى أَنَّ اللَّهَ لَا يُهْلِكُ أَحَدًا بِذَنْبِ غَيْرِهِ، وَلَكِنَّهُ كَقَوْلِ عِيسَى:" إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ [[راجع ج ٦ ص ٣٧٧.]] ". وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالسُّفَهَاءِ السَّبْعُونَ. وَالْمَعْنَى: أَتُهْلِكُ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا فَعَلَ هَؤُلَاءِ السُّفَهَاءُ فِي قَوْلِهِمْ "أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً". "إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ" أَيْ مَا هَذَا إِلَّا اخْتِبَارُكَ وَامْتِحَانُكَ. وَأَضَافَ الْفِتْنَةَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يُضِفْهَا إِلَى نَفْسِهِ، كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ:" وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [[راجع ج ١٣ ص ١١٠.]] ٨٠ "فَأَضَافَ الْمَرَضَ إِلَى نَفْسِهِ وَالشِّفَاءَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى: وَقَالَ يُوشَعُ:" وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ»

". وَإِنَّمَا اسْتَفَادَ ذَلِكَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قوله تعالى له: " فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ [[راجع ج ١١ ص ٢٣٢.]] [٢٠: ٨٥]". فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ وَرَأَى الْعِجْلَ مَنْصُوبًا لِلْعِبَادَةِ وَلَهُ خُوَارٌ قَالَ (إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها) أَيْ بِالْفِتْنَةِ.

(مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ) وهذا رد على القدرية.