Skip to content
Tafsīr al-Qurṭubī · Al-Ghaafir
Sūrah 40

Al-Ghaafir

الجامع لأحكام القرآن

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 55–59

فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلْإِبْكَـٰرِ 55 إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَـٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَـٰنٍ أَتَىٰهُمْ ۙ إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَـٰلِغِيهِ ۚ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ 56 لَخَلْقُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 57 وَمَا يَسْتَوِى ٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَلَا ٱلْمُسِىٓءُ ۚ قَلِيلًا مَّا تَتَذَكَّرُونَ 58 إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَـَٔاتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ 59

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ أَيْ فَاصْبِرْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى أَذَى الْمُشْرِكِينَ، كَمَا صَبَرَ مَنْ قَبْلَكَ "إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ" بِنَصْرِكَ وَإِظْهَارِكَ، كَمَا نَصَرْتُ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: نُسِخَ هَذَا بِآيَةِ السَّيْفِ. "وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ" قِيلَ: لِذَنْبِ أُمَّتِكَ حُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَقَامَهُ. وَقِيلَ: لِذَنْبِ نَفْسِكَ عَلَى مَنْ يُجَوِّزُ الصَّغَائِرَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ. وَمَنْ قَالَ لَا تَجُوزُ قَالَ: هَذَا تَعَبُّدٌ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِدُعَاءٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَآتِنا ما وَعَدْتَنا﴾ [آل عمران: ١٩٤] وَالْفَائِدَةُ زِيَادَةُ الدَّرَجَاتِ وَأَنْ يَصِيرَ الدُّعَاءُ سُنَّةً لِمَنْ بَعْدَهُ. وَقِيلَ: فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ مِنْ ذَنْبٍ صَدَرَ مِنْكَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ. "وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ" يَعْنِي صَلَاةَ الْفَجْرِ وَصَلَاةَ الْعَصْرِ، قال الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ. وَقِيلَ: هِيَ صَلَاةٌ كَانَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ رَكْعَتَانِ غُدْوَةً وركعتا عَشِيَّةً. عَنِ الْحَسَنِ أَيْضًا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. فَيَكُونُ هَذَا مِمَّا نُسِخَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ: "بِحَمْدِ رَبِّكَ" بِالشُّكْرِ لَهُ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: "وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ" أَيِ اسْتَدِمِ التَّسْبِيحَ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجًا مِنْهَا لِتَشْتَغِلَ بِذَلِكَ عَنِ اسْتِعْجَالِ النَّصْرِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ﴾ يُخَاصِمُونَ "فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ" أَيْ حُجَّةٍ "أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبالِغِيهِ" قَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى مَا فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِي إِرَادَتِهِمْ فِيهِ. قَدَّرَهُ عَلَى الْحَذْفِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمَعْنَى مَا هُمْ بِبَالِغِي الْكِبْرِ عَلَى غَيْرِ حَذْفٍ، لِأَنَّ هؤلاء قرأوا أَنَّهُمْ إِنِ اتَّبَعُوا النَّبِيَّ ﷺ قَلَّ ارْتِفَاعُهُمْ، وَنَقَصَتْ أَحْوَالُهُمْ، وَأَنَّهُمْ يَرْتَفِعُونَ إِذَا لَمْ يَكُونُوا تَبَعًا، فَأَعْلَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُمْ لَا يَبْلُغُونَ الِارْتِفَاعَ الَّذِي أَمَّلُوهُ بِالتَّكْذِيبِ. وَالْمُرَادُ الْمُشْرِكُونَ. وَقِيلَ: الْيَهُودُ، فَالْآيَةُ مَدَنِيَّةٌ على هذا كما تقدم أول السور.

وَالْمَعْنَى: إِنْ تَعَظَّمُوا عَنِ اتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَقَالُوا إِنَّ الدَّجَّالَ سَيَخْرُجُ عَنْ قَرِيبٍ فَيَرُدُّ الْمُلْكَ إِلَيْنَا، وَتَسِيرُ مَعَهُ الْأَنْهَارُ، وَهُوَ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَذَلِكَ كبر لا يبلغونه [[زيادة يقتضيها السياق.]] فنزلت الآية فيهم. قال أَبُو الْعَالِيَةِ وَغَيْرُهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي [آلِ عِمْرَانَ [[راجع ج ٤ ص ٨٩ وما بعدها وص ١٠٠ طبعه أولى أو ثانيه.]]] أَنَّهُ يَخْرُجُ وَيَطَأُ الْبِلَادَ كُلَّهَا إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ. وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ التَّذْكِرَةِ. وَهُوَ يَهُودِيٌّ وَاسْمُهُ صَافٍ وَيُكَنَّى أَبَا يُوسُفَ. وَقِيلَ: كُلُّ مَنْ كَفَرَ بِالنَّبِيِّ ﷺ. وَهَذَا حَسَنٌ، لِأَنَّهُ يَعُمُّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَعْنَاهُ فِي صُدُورِهِمْ عَظَمَةٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهَا وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْكِبْرِ الْأَمْرُ الْكَبِيرُ أَيْ يَطْلُبُونَ النُّبُوَّةَ أَوْ أَمْرًا كَبِيرًا يَصِلُونَ بِهِ إِلَيْكَ مِنَ الْقَتْلِ ونحوه، ولا يبلغون قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ قِيلَ: مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْآيَةَ نزلت في اليهود. وعلى القل الآخر من شر الكفار. قيل: مِنْ مِثْلِ مَا ابْتُلُوا بِهِ مِنَ الْكُفْرِ وَالْكِبْرِ. "إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" هُوَ" يَكُونُ فَاصِلًا وَيَكُونُ مُبْتَدَأً وَمَا بَعْدَهُ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ إِنَّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ. قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: أَيْ أَعْظَمُ مِنْ خَلْقِ الدَّجَّالِ حِينَ عَظَّمَتْهُ الْيَهُودُ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ: هُوَ احْتِجَاجٌ عَلَى مُنْكِرِي الْبَعْثِ، أَيْ هُمَا أَكْبَرُ مِنْ إِعَادَةِ خَلْقِ النَّاسِ فَلِمَ اعْتَقَدُوا عَجْزِي عَنْهَا. "وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ﴾ أَيِ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ وَالضَّالُّ وَالْمُهْتَدِي. "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ" أَيْ وَلَا يستوي العامل للصالحات "وَلَا الْمُسِيءُ" الَّذِي يَعْمَلُ السَّيِّئَاتِ. "قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ" قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بِيَاءٍ عَلَى الْخَبَرِ وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو حَاتِمٍ، لِأَجْلِ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْخَبَرِ وَمَا بَعْدَهُ. وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ﴾ هَذِهِ لَامُ التَّأْكِيدِ دَخَلَتْ فِي خَبَرِ إِنَّ وَسَبِيلُهَا أَنْ تَكُونَ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ، لِأَنَّهَا تَوْكِيدُ الْجُمْلَةِ إِلَّا أَنَّهَا تُزَحْلَقُ عَنْ مَوْضِعِهَا، كَذَا قَالَ سيبويه. تقول: إن عمر لَخَارِجٌ، وَإِنَّمَا أُخِّرَتْ عَنْ مَوْضِعِهَا لِئَلَّا يُجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ إِنَّ، لِأَنَّهُمَا يُؤَدَّيَانِ عَنْ مَعْنًى وَاحِدٍ، وَكَذَا لَا يُجْمَعُ بَيْنَ إِنَّ وَأَنَّ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ. وَأَجَازَ هِشَامٌ إِنَّ أَنَّ زَيْدًا مُنْطَلِقٌ حَقٌّ، فَإِنْ حَذَفْتَ حَقًّا لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ النَّحْوِيِّينَ عَلِمْتُهُ، قَالَهُ النَّحَّاسُ. "لَا رَيْبَ فِيها" لَا شَكَّ وَلَا مِرْيَةَ. "وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ" أَيْ لَا يُصَدِّقُونَ بِهَا وَعِنْدَهَا يَبِينُ فَرْقُ مَا بَيْنَ الطائع والعاصي.