Skip to content
Tafsīr al-Qurṭubī · Yaseen
Sūrah 36

Yaseen

الجامع لأحكام القرآن

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 55–59

إِنَّ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ ٱلْيَوْمَ فِى شُغُلٍ فَـٰكِهُونَ 55 هُمْ وَأَزْوَٰجُهُمْ فِى ظِلَـٰلٍ عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ مُتَّكِـُٔونَ 56 لَهُمْ فِيهَا فَـٰكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ 57 سَلَـٰمٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ 58 وَٱمْتَـٰزُوا۟ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ 59

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَمُجَاهِدٍ: شَغَلَهُمُ افْتِضَاضُ الْعَذَارَى. وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ فِي كِتَابِ مُشْكِلِ الْقُرْآنِ لَهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ "إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ" قَالَ: شُغُلُهُمُ افْتِضَاضُ الْعَذَارَى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ نَهْشَلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِهِ. وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ: بَيْنَمَا الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَعَ أَهْلِهِ إِذْ قِيلَ لَهُ تَحَوَّلْ إِلَى أَهْلِكَ فَيَقُولُ أَنَا مَعَ أَهْلِي مَشْغُولٌ، فَيُقَالُ تَحَوَّلْ أَيْضًا إِلَى أَهْلِكَ. وَقِيلَ: أَصْحَابُ الْجَنَّةِ فِي شُغُلٍ بِمَا هُمْ فِيهِ مِنَ اللَّذَّاتِ وَالنَّعِيمِ عَنْ الِاهْتِمَامِ بِأَهْلِ الْمَعَاصِي وَمَصِيرِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَمَا هُمْ فِيهِ مِنْ أَلِيمِ الْعَذَابِ، وَإِنْ كان فيهم أقرباؤهم وأهلوهم، قال سعيد بن المسيب وغير هـ. وَقَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي فِي السَّمَاعِ. وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: "فِي شُغُلٍ" أَيْ فِي زِيَارَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا. وَقِيلَ: فِي ضِيَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَرُوِيَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ عِبَادِيَ الَّذِينَ أَطَاعُونِي وَحَفِظُوا عَهْدِي بِالْغَيْبِ؟ فَيَقُومُونَ كَأَنَّمَا وُجُوهُهُمُ البدر والكو كب الدُّرِّيُّ، رُكْبَانًا عَلَى نُجُبٍ مِنْ نُورٍ أَزِمَّتُهَا مِنَ الْيَاقُوتِ، تَطِيرُ بِهِمْ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ، حَتَّى يَقُومُوا بَيْنَ يَدَيِ الْعَرْشِ، فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ لَهُمُ: السَّلَامُ عَلَى عِبَادِيَ الَّذِينَ أَطَاعُونِي وَحَفِظُوا عَهْدِي بِالْغَيْبِ، أَنَا اصْطَفَيْتُكُمْ وَأَنَا أَجْتَبَيْتُكُمْ وَأَنَا اخْتَرْتُكُمْ، اذْهَبُوا فَادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ فَ ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الزخرف: ٦٨] (فَيَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ فَتُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابُهَا. ثُمَّ إِنَّ الْخَلْقَ فِي الْمَحْشَرِ مَوْقُوفُونَ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: يَا قَوْمِ أَيْنَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، وَذَلِكَ حِينَ يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَيُنَادِي مُنَادٍ "إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ". وَ "شُغُلٍ" وَ "شُغْلٌ" لُغَتَانِ قُرِئَ بِهِمَا، مِثْلَ الرُّعُبِ وَالرُّعْبِ، وَالسُّحُتِ وَالسُّحْتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ." [[راجع ج ٦ ص ١٨٤ طبعه أو ثانية.]] فاكِهُونَ "قَالَ الْحَسَنُ: مَسْرُورُونَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرِحُونَ. مُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ: مُعْجَبُونَ. السُّدِّيُّ: نَاعِمُونَ. وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ. وَالْفُكَاهَةُ الْمِزَاحُ وَالْكَلَامُ الطَّيِّبُ. وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ وَالْأَعْرَجُ: فَكِهُونَ" بِغَيْرِ أَلِفٍ وَهُمَا لُغَتَانِ كَالْفَارِهِ وَالْفَرِهِ، وَالْحَاذِرِ وَالْحَذِرِ، قَالَهُ الْفَرَّاءُ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ: الْفَاكِهُ ذُو الْفَاكِهَةِ، مِثْلُ شَاحِمٍ وَلَاحِمٍ وَتَامِرٍ وَلَابِنٍ، وَالْفَكِهُ الْمُتَفَكِّهُ وَالْمُتَنَعِّمُ. وَ "فَكِهُونَ" بِغَيْرِ أَلِفٍ فِي قَوْلِ قَتَادَةَ مُعْجَبُونَ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ رَجُلٌ فَكِهٌ إِذَا كَانَ طَيِّبَ النَّفْسِ ضَحُوكًا. وَقَرَأَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: "فاكِهِينَ" نَصَبَهُ عَلَى الْحَالِ. "هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ" مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ "هُمْ" تَوْكِيدًا "وَأَزْواجُهُمْ" عطف على المضمر، و "مُتَّكِؤُنَ" نَعْتٌ لِقَوْلِهِ "فاكِهُونَ". وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ: "فِي ظِلالٍ" بِكَسْرِ الظَّاءِ وَالْأَلِفِ. وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَالْأَعْمَشُ وَيَحْيَى وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ: "فِي ظُلَلٍ بِضَمِّ الظَّاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، فَالظِّلَالُ جَمْعُ ظِلٍّ، وَظُلَلٌ جَمْعُ ظُلَّةٍ." عَلَى الْأَرائِكِ" يَعْنِي السُّرُرَ فِي الْحِجَالِ وَاحِدُهَا أَرِيكَةٌ، مِثْلَ سَفِينَةٍ وَسَفَائِنَ، قَالَ الشَّاعِرُ:

كَأَنَّ احْمِرَارَ الْوَرْدِ فَوْقَ غُصُونِهِ ... بِوَقْتِ الضُّحَى فِي رَوْضَةِ الْمُتَضَاحِكِ

خُدُودُ عَذَارَى قَدْ خَجِلْنَ مِنَ الْحَيَا ... تهادين بالريحان فوق الأرائك

وَفِي الْخَبَرِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ كُلَّمَا جَامَعُوا نِسَاءَهُمْ عُدْنَ أَبْكَارًا." وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُعَانِقُ الْحَوْرَاءَ سَبْعِينَ سَنَةً، لَا يَمَلُّهَا وَلَا تَمَلُّهُ، كُلَّمَا أَتَاهَا وَجَدَهَا بِكْرًا، وَكُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهَا عَادَتْ إِلَيْهِ شَهْوَتُهُ، فَيُجَامِعُهَا بِقُوَّةِ سَبْعِينَ رَجُلًا، لَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَنِيٌّ، يَأْتِي مِنْ غَيْرِ مَنِيٍّ مِنْهُ وَلَا مِنْهَا. "لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ" ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ. "وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ" الدَّالُ الثَّانِيَةُ مُبْدَلَةٌ مِنْ تَاءٍ، لِأَنَّهُ يَفْتَعِلُونَ مِنْ دَعَا أَيْ مَنْ دَعَا بِشَيْءٍ أُعْطِيهِ. قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَمَعْنَى "يَدَّعُونَ" يَتَمَنَّوْنَ مِنَ الدُّعَاءِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَنَّ مَنِ ادَّعَى مِنْهُمْ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ طَبَعَهُمْ عَلَى أَلَّا يَدَّعِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا مَا يَجْمُلُ وَيَحْسُنُ أَنْ يَدَّعِيَهُ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ: "يَدَّعُونَ" يَشْتَهُونَ. ابْنُ عَبَّاسٍ. يَسْأَلُونَ. وَالْمَعْنَى متقارب. قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: "وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ" وَقْفٌ حَسَنٌ، ثُمَّ تَبْتَدِئُ: "سَلامٌ" عَلَى مَعْنَى ذَلِكَ لَهُمْ سَلَامٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرْفَعَ السَّلَامُ عَلَى مَعْنَى وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ مُسَلَّمٌ خَالِصٌ. فَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ لَا يَحْسُنُ الْوَقْفُ عَلَى "مَا يَدَّعُونَ". وَقَالَ الزَّجَّاجُ: "سَلامٌ" مَرْفُوعٌ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ "مَا" أَيْ وَلَهُمْ أَنْ يُسَلِّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا مُنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ أَنَّ رسول الله ﷺ قال: (بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ إِذْ سَطَعَ لهم نور فرفعوا رؤوسهم فَإِذَا الرَّبُّ تَعَالَى قَدِ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: "سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ". فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شي مِنَ النَّعِيمِ مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَحْتَجِبَ عَنْهُمْ فَيَبْقَى نُورُهُ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْهِمْ فِي دِيَارِهِمْ "ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ وَالْقُشَيْرِيُّ. وَمَعْنَاهُ ثَابِتٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي" يُونُسَ" [[راجع ج ص ٢٣٠ طبعه أولى أو ثانيه.]] عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ "مَا" نَكِرَةً، وَ "سَلَامٌ" نَعْتًا لَهَا، أَيْ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ مُسَلَّمٌ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ "مَا" رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ، وَ "سَلامٌ" خَبَرٌ عَنْهَا. وَعَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ لَا يُوقَفُ عَلَى "وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ". وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ "سَلَامًا" يَكُونُ مَصْدَرًا، وَإِنْ شِئْتَ في موضع الحال، أي ولهم مَا يَدَّعُونَ ذَا سَلَامٍ أَوْ سَلَامَةٍ أَوْ مسلما، فعي هَذَا الْمَذْهَبِ لَا يَحْسُنُ الْوَقْفُ عَلَى "يَدَّعُونَ" وَقَرَأَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ "سِلْمٌ" عَلَى الِاسْتِئْنَافِ كَأَنَّهُ قَالَ: ذَلِكَ سِلْمٌ لَهُمْ لَا يَتَنَازَعُونَ فِيهِ. وَيَكُونُ "وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ" تَامًّا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ "سَلامٌ" بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ: "وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ"، وَخَبَرُ "مَا يَدَّعُونَ" "لَهُمْ". وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ "سَلامٌ" خَبَرًا آخَرَ، وَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ أَنَّهُ لَهُمْ خَالِصٌ مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ فِيهِ. "قَوْلًا" مَصْدَرٌ عَلَى مَعْنَى قَالَ الله ذلك قولا. أو يقوله قَوْلًا، وَدَلَّ عَلَى الْفِعْلِ الْمَحْذُوفِ لَفْظُ مَصْدَرِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ قَوْلًا، أَيْ عِدَةً مِنَ اللَّهِ. فَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ الثَّانِي لَا يَحْسُنُ الْوَقْفُ عَلَى "يَدَّعُونَ". وَقَالَ السِّجِسْتَانِيُّ: الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ: "سَلامٌ" تَامٌّ، وَهَذَا خَطَأٌ لِأَنَّ الْقَوْلَ خَارِجٌ مِمَّا قَبْلَهُ. قَوْلِهِ تَعَالَى: "وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ" وَيُقَالُ تَمَيَّزُوا وَأَمَازُوا وَامْتَازُوا بِمَعْنًى، وَمِزْتُهُ فَانْمَازَ وَامْتَازَ، وَمَيَّزْتُهُ فَتَمَيَّزَ أَيْ يُقَالُ لَهُمْ هَذَا عِنْدَ الْوُقُوفِ لِلسُّؤَالِ حِينَ يُؤْمَرُ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ، أَيِ اخْرُجُوا مِنْ جُمْلَتِهِمْ. قَالَ قَتَادَةُ: عُزِلُوا عَنْ كُلِّ خَيْرٍ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يَمْتَازُ الْمُجْرِمُونَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَيَمْتَازُ الْيَهُودُ فِرْقَةً، وَالنَّصَارَى فِرْقَةً، وَالْمَجُوسُ فِرْقَةً، وَالصَّابِئُونَ فِرْقَةً، وَعَبَدَةُ الْأَوْثَانِ فِرْقَةً. وَعَنْهُ أَيْضًا: إِنَّ لِكُلِّ فِرْقَةٍ فِي النَّارِ بَيْتًا تَدْخُلُ فِيهِ وَيُرَدُّ بَابُهُ، فتكون فيه أبدالا تُرَى وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ الْجَرَّاحِ: فَيَمْتَازُ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْمُجْرِمِينَ، إِلَّا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ فَيَكُونُونَ مَعَ المجرمين.