Skip to content
Tafsīr al-Qurṭubī · Taa-Haa
Sūrah 20

Taa-Haa

الجامع لأحكام القرآن

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 56–61

وَلَقَدْ أَرَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ 56 قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَـٰمُوسَىٰ 57 فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِۦ فَٱجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَّا نُخْلِفُهُۥ نَحْنُ وَلَآ أَنتَ مَكَانًا سُوًى 58 قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى 59 فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ 60 قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنِ ٱفْتَرَىٰ 61

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها﴾ [٢٠: ٥٦] أَيِ الْمُعْجِزَاتِ الدَّالَّةَ عَلَى نُبُوَّةِ مُوسَى. وَقِيلَ: حُجَجَ اللَّهِ الدَّالَّةَ عَلَى تَوْحِيدِهِ.

(فَكَذَّبَ وَأَبى) [٢٠: ٥٦] أَيْ لَمْ يُؤْمِنْ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَفَرَ عِنَادًا لِأَنَّهُ رَأَى الْآيَاتِ عَيَانًا لَا خَبَرًا. نَظِيرُهُ "وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا" [[راجع ج ١٣ ص ١٦٣.]].

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قالَ أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يَا مُوسى﴾ [٢٠: ٥٧] لَمَّا رَأَى الْآيَاتِ الَّتِي أَتَاهُ بِهَا مُوسَى قَالَ: إِنَّهَا سِحْرٌ، وَالْمَعْنَى: جِئْتَ لِتُوهِمَ النَّاسَ أَنَّكَ جِئْتَ بِآيَةٍ تُوجِبُ اتِّبَاعَكَ وَالْإِيمَانَ بِكَ، حَتَّى تَغْلِبَ عَلَى أَرْضِنَا وَعَلَيْنَا.

(فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ) [٢٠: ٥٨] أَيْ لَنُعَارِضَنَّكَ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ لِيَتَبَيَّنَ لِلنَّاسِ أَنَّ مَا أَتَيْتَ بِهِ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.

(فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً) [٢٠: ٥٨] هُوَ مَصْدَرٌ، أَيْ وَعْدًا. وَقِيلَ: الْمَوْعِدُ اسْمٌ لِمَكَانِ الْوَعْدِ، كَمَا قال تعالى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾[[راجع ج ١٠ ص ٢٩ فما بعد.]] [الحجر: ٤٣] فالموعد ها هنا مَكَانٌ. وَقِيلَ: الْمَوْعِدُ اسْمٌ لِزَمَانِ الْوَعْدِ، كَقَوْلِهِ تعالى: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾[[راجع ج ٩ ص ٨١]] [هود: ٨١] فَالْمَعْنَى: اجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مَعْلُومًا، أَوْ مَكَانًا مَعْرُوفًا. قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مَصْدَرٌ وَلِهَذَا قَالَ: (لَا نُخْلِفُهُ) [٢٠: ٥٨] أَيْ لَا نُخْلِفُ ذَلِكَ الْوَعْدَ، وَالْإِخْلَافُ أَنْ يَعِدَ شَيْئًا وَلَا يُنْجِزَهُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْمِيعَادُ الْمُوَاعَدَةُ وَالْوَقْتُ وَالْمَوْضِعُ وَكَذَلِكَ الْمَوْعِدُ. وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْقَعْقَاعِ وَشَيْبَةُ وَالْأَعْرَجُ: "لَا نُخْلِفْهُ" بِالْجَزْمِ جَوَابًا لِقَوْلِهِ "اجْعَلْ". وَمَنْ رَفَعَ فَهُوَ نَعْتٌ ل "مَوْعِدٌ" وَالتَّقْدِيرُ: مَوْعِدًا غَيْرَ مُخْلَفٍ.

(مَكاناً سُوىً) [٢٠: ٥٨] قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ "سُوًى" بِضَمِّ السِّينِ. الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ مِثْلَ عُدًا وَعِدًا وَطِوًى وَطُوًى. وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو حَاتِمٍ كَسْرَ السِّينِ لِأَنَّهَا اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ الْفَصِيحَةُ. وَقَالَ النَّحَّاسُ: وَالْكَسْرُ أَعْرَفُ وَأَشْهَرُ. وَكُلُّهُمْ نَوَّنُوا الْوَاوَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وَاخْتَلَفَ عَنْهُ ضَمُّ السِّينِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ. وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ فَقِيلَ: سُوَى هَذَا الْمَكَانِ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ. وَقِيلَ: مَكَانًا مُسْتَوِيًا يتبين للناس ما بيناه فيه، قاله ابْنُ زَيْدٍ. ابْنُ عَبَّاسٍ: نِصْفًا. مُجَاهِدٌ: مُنْصَفًا، وعنه أيضا وقتادة عدلا بيننا بينك. وقال النَّحَّاسُ: وَأَهْلُ التَّفْسِيرِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى "سُوًى" نَصَفٌ وَعَدْلٌ وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ، قَالَ سِيبَوَيْهِ يُقَالُ: سُوًى وَسِوًى أَيْ عَدْلٌ، يَعْنِي مَكَانًا عدل، بَيْنَ الْمَكَانَيْنِ فِيهِ النَّصَفَةُ، وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِكَ: جَلَسَ فِي سَوَاءِ الدَّارِ بِالْمَدِّ أَيْ فِي وسطها، ووسط كل شي أَعْدَلُهُ، وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾[[راجع ج ٢ ص ١٥٣]] [البقرة: ١٤٣] أَيْ عَدْلًا، وَقَالَ زُهَيْرٌ:

أَرُونَا خُطَّةً لَا ضَيْمَ فِيهَا ... يُسَوِّي بَيْنَنَا فِيهَا السَّوَاءُ

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَالْقُتَبِيُّ: وَسَطًا بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ، وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ لِمُوسَى بْنِ جَابِرٍ الْحَنَفِيِّ:

وَإِنَّ أَبَانَا كَانَ حَلَّ بِبَلْدَةٍ ... سِوًى بَيْنَ قَيْسٍ قَيْسِ عَيْلَانَ وَالْفِزْرِ

وَالْفِزْرُ: سَعْدُ بْنُ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: "سِوًى" إِذَا كَانَ بِمَعْنَى غَيْرٍ أَوْ بِمَعْنَى الْعَدْلِ يَكُونُ فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: إِنْ ضَمَمْتَ السِّينَ أَوْ كَسَرْتَ قَصَرْتَ فِيهِمَا جَمِيعًا. وَإِنْ فَتَحْتَ مَدَدْتَ، تَقُولُ: مَكَانٌ سُوًى وَسِوًى وَسَوَاءٌ، أَيْ عَدْلٌ وَوَسَطٌ فِيمَا بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ. قَالَ مُوسَى بْنُ جابر: وَجَدْنَا أَبَانَا كَانَ حَلَّ بِبَلْدَةٍ

الْبَيْتَ. وَقِيلَ:" مَكاناً سُوىً [٢٠: ٥٨]" أَيْ قَصْدًا، وَأَنْشَدَ صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ:

لَوْ تَمَنَّتْ حَبِيبَتِي مَا عَدَتْنِي ... أَوْ تَمَنَّيْتُ مَا عَدَوْتُ سِوَاهَا

وَتَقُولُ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ سِوَاكَ وَسُوَاكَ وَسَوَائِكَ أَيْ غَيْرِكَ. وَهُمَا فِي هَذَا الْأَمْرِ سَوَاءٌ وَإِنْ شِئْتَ سَوَاءَانِ. وَهُمْ سواء للجميع وَهُمْ أَسْوَاءٌ، وَهُمْ سَوَاسِيَةٌ مِثْلَ ثَمَانِيَةٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَانْتَصَبَ "مَكَانًا" عَلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي لِ"- جَعَلَ". وَلَا يَحْسُنُ انْتِصَابُهُ بِالْمَوْعِدِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ أَوْ ظَرْفٌ لَهُ، لِأَنَّ الْمَوْعِدَ قَدْ وُصِفَ، وَالْأَسْمَاءُ الَّتِي تَعْمَلُ عَمَلَ الْأَفْعَالِ إذا وصفت أو صغرت لم ينبغ [[كذا في جميع الأصول.]] أَنْ تَعْمَلَ لِخُرُوجِهَا عَنْ شَبَهِ الْفِعْلِ، وَلَمْ يَحْسُنْ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ ظَرْفٌ وَقَعَ مَوْقِعَ الْمَفْعُولِ الثَّانِي، لِأَنَّ الْمَوْعِدَ إِذَا وَقَعَ بَعْدَهُ ظَرْفٌ لَمْ تُجْرِهِ الْعَرَبُ مَجْرَى الْمَصَادِرِ مَعَ الظُّرُوفِ، لَكِنَّهُمْ يَتَّسِعُونَ فِيهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾[[راجع ج ٩ ص ٢٨١.]] [هود: ٨١] وَ" مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ [٢٠: ٥٩]". وَاخْتُلِفَ فِي يَوْمِ الزِّينَةِ، فَقِيلَ هُوَ يَوْمُ عِيدٍ كَانَ لَهُمْ يَتَزَيَّنُونَ وَيَجْتَمِعُونَ فِيهِ، قَالَهُ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: يَوْمُ سُوقٍ كَانَ لَهُمْ يَتَزَيَّنُونَ فِيهَا، وَقَالَهُ قَتَادَةُ أَيْضًا. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يَوْمُ السَّبْتِ. وَقِيلَ: يَوْمُ النَّيْرُوزِ، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ. وَقِيلَ: يَوْمٌ يُكْسَرُ فِيهِ الْخَلِيجُ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَخْرُجُونَ فِيهِ يَتَفَرَّجُونَ وَيَتَنَزَّهُونَ، وَعِنْدَ ذَلِكَ تَأْمَنُ الدِّيَارُ الْمِصْرِيَّةُ مِنْ قِبَلِ النِّيلِ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَالْأَعْمَشُ وَعِيسَى الثَّقَفِيُّ وَالسُّلَمِيُّ وَهُبَيْرَةُ عَنْ حَفْصٍ "يَوْمُ الزِّينَةِ" بِالنَّصْبِ. وَرُوِيَتْ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، أَيْ فِي يَوْمِ الزينة إنجاز موعدنا. والباقون بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ الِابْتِدَاءِ.

(وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى) [٢٠: ٥٩] أَيْ وَجُمِعَ النَّاسُ، فَ"- أَنْ "فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ:" يَوْمُ "بِالرَّفْعِ. وَعَطْفُ" وَأَنْ يُحْشَرَ [٢٠: ٥٩] "يُقَوِّي قِرَاءَةَ الرَّفْعِ، لِأَنَّ" أَنْ "لَا تَكُونُ ظَرْفًا، وَإِنْ كَانَ الْمَصْدَرُ الصَّرِيحُ يَكُونُ ظَرْفًا كَمَقْدِمِ الْحَاجِّ، لِأَنَّ مَنْ قَالَ: آتِيكَ مَقْدِمَ الْحَاجِّ لَمْ يَقُلْ آتِيكَ أَنْ يَقْدِمَ الْحَاجُّ. النَّحَّاسُ: وَأَوْلَى مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ عطفا على الزينة. والضحى مُؤَنَّثَةٌ تُصَغِّرُهَا الْعَرَبُ بِغَيْرِ هَاءٍ لِئَلَّا يُشْبِهَ تصغيرها ضحوة، قاله النحاس. وقال الجوهري: ضَحْوَةُ النَّهَارِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، ثُمَّ بَعْدَهُ الضحا وَهِيَ حِينَ تُشْرِقُ الشَّمْسُ، مَقْصُورَةً تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ، فَمَنْ أَنَّثَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا جَمْعُ ضَحْوَةٍ، وَمَنْ ذَكَّرَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ اسْمٌ عَلَى فِعْلٍ مِثْلَ صُرَدٍ وَنُغَرٍ، وَهُوَ ظَرْفٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِثْلَ سَحَرٍ، تَقُولُ: لَقِيتُهُ ضُحًا، وَضُحَا إذ أَرَدْتَ بِهِ ضُحَا يَوْمِكَ لَمْ تُنَوِّنْهُ، ثُمَّ بَعْدَهُ الضَّحَاءُ مَمْدُودٌ مُذَكَّرٌ، وَهُوَ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النهار الأعلى. وخص الضحا لِأَنَّهُ أَوَّلُ النَّهَارِ، فَلَوِ امْتَدَّ الْأَمْرُ فِيمَا بَيْنَهُمْ كَانَ فِي النَّهَارِ مُتَّسَعٌ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالْجَحْدَرِيِّ وَغَيْرِهِمَا:" وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى [٢٠: ٥٩] "عَلَى مَعْنَى وَأَنْ يَحْشُرَ اللَّهُ النَّاسَ وَنَحْوِهِ. وَعَنْ بَعْضِ الْقُرَّاءِ" وَأَنْ تَحْشُرَ النَّاسَ "وَالْمَعْنَى وَأَنْ تَحْشُرَ أَنْتَ يَا فِرْعَوْنُ النَّاسَ وَعَنِ الْجَحْدَرِيِّ أَيْضًا" وَأَنْ نَحْشُرَ" بِالنُّونِ وَإِنَّمَا وَاعَدَهُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ لِيَكُونَ عُلُوُّ كَلِمَةِ اللَّهِ، وَظُهُورُ دِينِهِ، وَكَبْتُ الْكَافِرِ، وَزُهُوقُ الْبَاطِلِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ، وَفِي الْمَجْمَعِ الْغَاصِّ لِتَقْوَى رَغْبَةُ مَنْ رَغِبَ فِي الْحَقِّ، وَيَكِلَّ حَدَّ الْمُبْطِلِينَ وَأَشْيَاعِهِمْ، وَيُكْثِرَ الْمُحَدِّثُ بِذَلِكَ الْأَمْرِ الْعِلْمَ فِي كُلِّ بَدْوٍ وَحَضَرٍ، وَيَشِيعَ فِي جَمْعِ أَهْلِ الْوَبَرِ وَالْمَدَرِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ [٢٠: ٦٠] أَيْ حِيَلَهُ وَسِحْرَهُ، وَالْمُرَادُ جَمْعُ السَّحَرَةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانُوا اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ سَاحِرًا، مَعَ كُلِّ سَاحِرٍ مِنْهُمْ حِبَالٌ وَعِصِيٌّ. وَقِيلَ: كَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ. وَقِيلَ: كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا. وَقِيلَ: أربعة عشرا أَلْفًا. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: كَانُوا ثَمَانِينَ أَلْفًا. وقيل: كانوا مجتمعين عَلَى رَئِيسٍ يُقَالُ لَهُ شَمْعُونُ. وَقِيلَ: كَانَ اسْمُهُ يُوحَنَّا مَعَهُ اثْنَا عَشَرَ نَقِيبًا، مَعَ كُلِّ نَقِيبٍ عِشْرُونَ عَرِيفًا، مَعَ كُلِّ عَرِيفٍ ألف ساحر. وقيل كانوا ثلاثمائة ألف ساحر من الفيوم، وَثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ سَاحِرٍ مِنَ الصَّعِيدِ، وَثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ سَاحِرٍ مِنَ الرِّيفِ، فَصَارُوا تِسْعَمِائَةِ أَلْفٍ وَكَانَ رَئِيسُهُمْ أَعْمَى.

(ثُمَّ أَتى) [٢٠: ٦٠] أَيْ أَتَى الْمِيعَادُ.

(قالَ لَهُمْ مُوسى) أَيْ قَالَ لِفِرْعَوْنَ وَالسَّحَرَةِ (وَيْلَكُمْ) دُعَاءٌ عَلَيْهِمْ بِالْوَيْلِ. وَهُوَ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ: هُوَ مَنْصُوبٌ بِمَعْنَى أَلْزَمَهُمُ اللَّهُ وَيْلًا. قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نِدَاءً كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا﴾[[راجع ج ١٥ ص ٣٩ فما بعد.]] [يس: ٥٢] (لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً) [٢٠: ٦١] أَيْ لَا تَخْتَلِقُوا عَلَيْهِ الْكَذِبَ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ، وَلَا تَقُولُوا لِلْمُعْجِزَاتِ إِنَّهَا سِحْرٌ.

(فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ) [٢٠: ٦١] مِنْ عنده أي يستأصلكم بالإهلاك.

يُقَالُ فِيهِ: سَحَتَ وَأَسْحَتَ بِمَعْنًى. وَأَصْلُهُ مِنَ اسْتِقْصَاءِ الشَّعْرِ. وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ" فَيُسْحِتَكُمْ [٢٠: ٦١] "مِنْ أَسْحَتَ، الْبَاقُونَ" فَيَسْحَتَكُمْ" مِنْ سَحَتَ وَهَذِهِ لُغَةُ أَهْلِ الحجاز و [الاولى [[الزيادة من كتب التفسير.]] لغة] بَنِي تَمِيمٍ. وَانْتَصَبَ عَلَى جَوَابِ النَّهْيِ. وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ.

وَعَضُّ زَمَانٍ يَا ابْنَ مَرْوَانَ لَمْ يَدَعْ ... مِنَ الْمَالِ إِلَّا مُسْحَتًا [[ويروى: (إلا مسحت) ومن وراه كذلك جعل معنى.

(لم يدع) لم يتقار ومن رواه (إلا مسحتا) جعل (لم يدع) بمعنى لم يترك. ورفع (مجلف) بإضمار كأنه قال: أو هو مجلف.

(اللسان).]] أَوْ مجلف [[المجلف: الذي بقيت منه بقية.]]

الزَّمَخْشَرِيُّ: وَهَذَا بَيْتٌ لَا تَزَالُ الرَّكْبُ تَصْطَكُّ فِي تَسْوِيَةِ إِعْرَابِهِ.

(وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى) أَيْ خَسِرَ وَهَلَكَ، وَخَابَ مِنَ الرَّحْمَةِ وَالثَّوَابِ مَنِ ادَّعَى عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ به.