Skip to content
Tafsīr al-Qurṭubī · Al-Baqara
Sūrah 2

Al-Baqara

الجامع لأحكام القرآن

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verse 22

ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ فِرَٰشًا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ 22

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً﴾ فِيهِ سِتُّ مَسَائِلَ: الْأُولَى قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِي جَعَلَ﴾ مَعْنَاهُ هُنَا صَيَّرَ لِتَعَدِّيهِ إِلَى مَفْعُولَيْنِ: وَيَأْتِي بِمَعْنَى خَلَقَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:" (مَا) جَعَلَ اللَّهُ مِنْ [[راجع ج ٦ ص ٣٣٥ و٣٨٦.]] بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ" [المائدة: ١٠٣] وقوله: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ﴾ [الانعام: ١] وَيَأْتِي بِمَعْنَى سَمَّى، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:" حم. وَالْكِتابِ الْمُبِينِ. إِنَّا جَعَلْناهُ [[راجع ج ١٦ ص ٦١ و٦٩ و٧١.]] قُرْآناً عَرَبِيًّا" [الزخرف: ٣ ١]. وقوله:" وَجَعَلُوا [[راجع ج ١٦ ص ٦١ و٦٩ و٧١.]] لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً" [الزخرف: ١٥]." وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً [[راجع ج ١٦ ص ٦١ و٦٩ و٧١.]] " [الزخرف: ١٩] أَيْ سَمَّوْهُمْ. وَيَأْتِي بِمَعْنَى أَخَذَ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [[هو مغلس بن لقيط الأسدي. وصف شدة أصابه بها رجلان من قومه، فيقول: قد جعلت نفسي تطيب لاصابتهما بمثل الشدة التي أصاباني بها. وضرب الضغمة مثلا ثم وصف الضغمة فقال: يقرع العظم نابها. فجعل لها نابا على السعة. والمعنى: يصل الناب فيها إلى العظم فيقرعه.

(عن شرح الشواهد للشنتمري).]]

وَقَدْ جَعَلْتُ نَفْسِي تَطِيبُ لِضَغْمَةٍ ... لِضَغْمِهِمَا هَا يَقْرَعُ الْعَظْمَ نَابُهَا

وَقَدْ تَأْتِي زَائِدَةً، كَمَا قَالَ الْآخَرُ:

وَقَدْ جَعَلْتُ أَرَى الِاثْنَيْنِ أَرْبَعَةً ... وَالْوَاحِدَ اثْنَيْنِ لَمَّا هَدَّنِي الْكِبَرُ

وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى "وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ": إِنَّهَا زَائِدَةٌ. وَجَعَلَ وَاجْتَعَلَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، قَالَ الشَّاعِرُ: [[هو أبو زبيد الطائي يرثى اللجلاج ابن أخته. يقول: جعل يسير الليل كله مستقيما كاستقامة حبل البئر إلى الماء. ناط: علق. والعادية: البئر القديمة.

(عن اللسان).]]

نَاطَ أَمْرَ الضِّعَافِ وَاجْتَعَلَ اللَّيْ ... لَ كَحَبْلِ الْعَادِيَّةِ الْمَمْدُودِ "فِرَاشًا"

أَيْ وِطَاءً يَفْتَرِشُونَهَا وَيَسْتَقِرُّونَ عَلَيْهَا. وَمَا لَيْسَ بِفِرَاشٍ كَالْجِبَالِ وَالْأَوْعَارِ وَالْبِحَارِ فَهِيَ مِنْ مَصَالِحِ مَا يُفْتَرَشُ مِنْهَا، لِأَنَّ الْجِبَالَ كَالْأَوْتَادِ كَمَا قَالَ:" أَلَمْ نَجْعَلِ [[راجع ج ١٩ ص ١٦٩.]] الْأَرْضَ مِهاداً. وَالْجِبالَ أَوْتاداً" [النبأ: ٧ ٦]. وَالْبِحَارُ تُرْكَبُ إِلَى سَائِرِ مَنَافِعِهَا كَمَا قَالَ: ﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ﴾[[راجع ج ٢ ص ١٩٤.]] [البقرة: ١٦٤] الثَّانِيَةُ قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: لَوْ حَلَفَ رَجُلٌ أَلَّا يَبِيتَ عَلَى فِرَاشٍ أَوْ لَا يَسْتَسْرِجَ بِسِرَاجٍ فَبَاتَ عَلَى الْأَرْضِ وَجَلَسَ فِي الشَّمْسِ لَمْ يَحْنَثْ، لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمَا عرفا.

وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَبَنَوْهُ عَلَى أَصْلِهِمْ فِي الْأَيْمَانِ أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى النِّيَّةِ أَوِ السَّبَبِ أَوِ الْبِسَاطِ الَّذِي جَرَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، فَإِنْ عُدِمَ ذَلِكَ فَالْعُرْفُ. الثَّالِثَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالسَّماءَ بِناءً﴾ السَّمَاءُ لِلْأَرْضِ كَالسَّقْفِ لِلْبَيْتِ، وَلِهَذَا قَالَ وَقَوْلُهُ الحق" وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً [[راجع ج ١١ ص ٢٨٥.]] " [الأنبياء: ٣٢] وَكُلُّ مَا عَلَا فَأَظَلَّ قِيلَ لَهُ سَمَاءٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ [[راجع ص ٢١٦ من هذا الجزء.]] فِيهِ وَالْوَقْفُ عَلَى "بِناءً" أَحْسَنُ مِنْهُ عَلَى "تَتَّقُونَ"، لِأَنَّ قَوْلَهُ: "الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً" نَعْتٌ لِلرَّبِّ. وَيُقَالُ: بَنَى فُلَانٌ بَيْتًا، وَبَنَى عَلَى أَهْلِهِ بِنَاءً فِيهِمَا أَيْ زَفَّهَا. وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: بَنَى بِأَهْلِهِ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَكَأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ أَنَّ الدَّاخِلَ بِأَهْلِهِ كَانَ يَضْرِبُ عَلَيْهَا قُبَّةً لَيْلَةَ دُخُولِهِ بِهَا، فَقِيلَ لِكُلِّ دَاخِلٍ بِأَهْلِهِ: بَانٍ. وَبَنَّى (مَقْصُورًا) شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، وَابْتَنَى دَارًا وَبَنَى بِمَعْنًى، وَمِنْهُ بُنْيَانُ الْحَائِطِ، وَأَصْلُهُ وَضْعُ لَبِنَةٍ عَلَى أُخْرَى حَتَّى تَثْبُتَ. وَأَصْلُ الْمَاءِ مَوَهٌ، قُلِبَتِ الْوَاوُ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَتَحَرُّكِ مَا قَبْلَهَا فَقُلْتَ مَاهٌ، فَالْتَقَى حَرْفَانِ خَفِيَّانِ فَأَبْدَلْتَ مِنَ الْهَاءِ هَمْزَةً، لِأَنَّهَا أَجْلَدُ، وَهِيَ بِالْأَلِفِ أَشْبَهُ، فَقُلْتَ: مَاءٌ، الْأَلِفُ الْأُولَى عَيْنُ الْفِعْلِ، وَبَعْدَهَا الْهَمْزَةُ الَّتِي هِيَ بَدَلٌ مِنَ الْهَاءِ، وَبَعْدَ الْهَمْزَةِ أَلِفٌ بَدَلٌ مِنَ التَّنْوِينِ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُكْتَبَ إِلَّا بِأَلِفَيْنِ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، وَإِنْ شِئْتَ بِثَلَاثٍ، فَإِذَا جَمَعُوا أَوْ صَغَّرُوا رَدُّوا إِلَى الْأَصْلِ فَقَالُوا: مُوَيْهٌ وَأَمْوَاهٌ وَمِيَاهٌ، مِثْلَ جِمَالٍ وَأَجْمَالٍ. الرَّابِعَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ﴾ الثَّمَرَاتُ جَمْعُ ثَمَرَةٍ. وَيُقَالُ: ثَمَرٌ مِثْلَ شَجَرٍ. وَيُقَالُ ثُمُرٌ مِثْلَ خُشُبٍ. وَيُقَالُ: ثُمْرٌ مِثْلَ بُدْنٌ. وَثِمَارٌ مِثْلَ إِكَامٍ جَمْعُ ثَمَرٍ. وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيدُ بَيَانٍ فِي "الْأَنْعَامِ" إِنْ [[راجع ج ٧ ص ٤٩.]] شَاءَ اللَّهُ. وَثِمَارُ السِّيَاطِ: عُقَدُ أَطْرَافِهَا. وَالْمَعْنَى فِي الْآيَةِ أَخْرَجْنَا لَكُمْ أَلْوَانًا مِنَ الثَّمَرَاتِ، وَأَنْوَاعًا مِنَ النَّبَاتِ. "رِزْقاً" طَعَامًا لَكُمْ، وَعَلَفًا لِدَوَابِّكُمْ، وَقَدْ بَيَّنَ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى:" أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا. ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا. فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا. وَحَدائِقَ غُلْباً. وَفاكِهَةً وَأَبًّا. مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ [[راجع ج ١٩ ص ٢١٨.]] " [عبس: ٣٢ ٢٥] وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي الرِّزْقِ مُسْتَوْفًى [[راجع ص ١٧٧ و١٧٨ من هذا الجزء.]] وَالْحَمْدُ لله.

فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ أُطْلِقَ اسْمُ الرِّزْقِ عَلَى مَا يَخْرُجُ مِنَ الثَّمَرَاتِ قَبْلَ التَّمَلُّكِ؟ قِيلَ لَهُ: لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِأَنْ تُمْلَكَ وَيَصِحَّ بِهَا الِانْتِفَاعُ، فَهِيَ رِزْقٌ. الْخَامِسَةُ قُلْتُ: وَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَغْنَى الْإِنْسَانَ عَنْ كُلِّ مَخْلُوقٍ، وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُشِيرًا إِلَى هَذَا الْمَعْنَى: (وَاللَّهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ). أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَيَدْخُلُ فِي مَعْنَى الِاحْتِطَابِ جَمِيعُ الْأَشْغَالِ مِنَ الصَّنَائِعِ وَغَيْرِهَا، فَمَنْ أَحْوَجَ نَفْسَهُ إِلَى بَشَرٍ مِثْلِهِ بِسَبَبِ الْحِرْصِ وَالْأَمَلِ وَالرَّغْبَةِ فِي زُخْرُفِ الدُّنْيَا فَقَدْ أَخَذَ بِطَرَفِ مَنْ جَعَلَ لِلَّهِ نِدًّا. وَقَالَ عُلَمَاءُ الصُّوفِيَّةِ: أَعْلَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ سَبِيلَ الْفَقْرِ، وَهُوَ أَنْ تَجْعَلَ الْأَرْضَ وِطَاءً وَالسَّمَاءَ غِطَاءً، وَالْمَاءَ طِيبًا وَالْكَلَأَ طَعَامًا، وَلَا تَعْبُدَ أَحَدًا فِي الدُّنْيَا مِنَ الْخَلْقِ بِسَبَبِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَتَاحَ [[في الأصول: (أباح) بالباء الموحدة، وهو تصحيف.]] لَكَ ما لأبد لَكَ مِنْهُ، مِنْ غَيْرِ مِنَّةٍ فِيهِ لِأَحَدٍ عَلَيْكَ. وَقَالَ نَوْفٌ الْبَكَالِيُّ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَرَجَ فَنَظَرَ إِلَى النُّجُومِ فَقَالَ: يَا نَوْفُ، أَرَاقِدٌ أَنْتَ أَمْ رَامِقٌ؟ قُلْتُ: بَلْ رَامِقٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا وَالرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ، أُولَئِكَ قَوْمٌ اتَّخَذُوا الْأَرْضَ بِسَاطًا، وَتُرَابَهَا فِرَاشًا، وَمَاءَهَا طِيبًا، وَالْقُرْآنَ وَالدُّعَاءَ دِثَارًا وَشِعَارًا، فَرَفَضُوا الدُّنْيَا عَلَى مِنْهَاجِ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ... وَذَكَرَ بَاقِيَ الْخَبَرِ، وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ عِنْدَ قوله تعالى:" أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ [[راجع ج ٢ ص ٣٠٨]] " [البقرة: ١٨٦] إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. السَّادِسَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا﴾ نَهْيٌ.

(لِلَّهِ أَنْداداً) أَيْ أَكْفَاءً وَأَمْثَالًا وَنُظَرَاءَ، وَاحِدُهَا نِدٌّ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ مُحَمَّدُ بن السميقع "جُنْداً"، قَالَ الشَّاعِرُ:

نَحْمَدُ اللَّهَ وَلَا نِدَّ لَهُ ... عِنْدَهُ الْخَيْرُ وَمَا شَاءَ فَعَلْ

وَقَالَ حَسَّانُ:

أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِنِدٍّ ... فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ

وَيُقَالُ: نِدٌّ وَنَدِيدٌ وَنَدِيدَةٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ، قَالَ لبيد:

ليكلا يَكُونَ السَّنْدَرِيُّ نَدِيدَتِي ... وَأَجْعَلَ أَقْوَامًا عُمُومًا عَمَاعِمَا [[السندري: ابن يزيد الكلابي، شاعر كان مع علقمة بن علاثة، وكان لبيد مع عامر بن الطفيل، فدعى لبيد إلى مهاجاته فأبى وقال البيت. والعماعم: الجماعات المتفرقون. ومعنى الشطر الثاني: وأجعل أقواما مجتمعين فرقا.

(عن شرح القاموس واللسان).]]

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ "أَنْداداً" أَضْدَادًا. النَّحَّاسُ: "أَنْداداً" مَفْعُولٌ أَوَّلُ، وَ "لِلَّهِ" فِي مَوْضِعِ الثَّانِي. الْجَوْهَرِيُّ: وَالنَّدُّ (بِفَتْحِ النُّونِ): التَّلُّ الْمُرْتَفِعُ فِي السَّمَاءِ. وَالنَّدُّ مِنَ الطِّيِبِ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ. وَنَدَّ الْبَعِيرُ يَنِدُّ نَدًّا وَنِدَادًا وَنُدُودًا: نَفَرَ وَذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ، وَمِنْهُ قَرَأَ بَعْضُهُمْ" يَوْمَ التَّنادِ [[راجع ج ١٥ ص ٣١١.]] ". وَنَدَّدَ بِهِ أَيْ شَهَّرَهُ وَسَمَّعَ بِهِ. السَّابِعَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْخِطَابُ لِلْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ وَصَفَهُمْ بِالْعِلْمِ وَقَدْ نَعَتَهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنَ الْخَتْمِ وَالطَّبْعِ وَالصَّمَمِ وَالْعَمَى. فَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا "وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" يُرِيدُ الْعِلْمَ الْخَاصَّ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ وَأَنْزَلَ الْمَاءَ وَأَنْبَتَ الرِّزْقَ، فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْمُنْعِمُ عَلَيْهِمْ دُونَ الْأَنْدَادِ. الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَحْدَانِيَّتَهُ بِالْقُوَّةِ وَالْإِمْكَانِ لَوْ تَدَبَّرْتُمْ وَنَظَرْتُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى الْأَمْرِ بِاسْتِعْمَالِ حُجَجِ الْعُقُولِ وَإِبْطَالِ التَّقْلِيدِ. وَقَالَ ابْنُ فَوْرَكٍ: يُحْتَمَلُ أَنْ تَتَنَاوَلَ الْآيَةُ الْمُؤْمِنِينَ، فَالْمَعْنَى لَا تَرْتَدُّوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَتَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا بَعْدَ عِلْمِكُمُ الَّذِي هُوَ نفي الجهل بأن الله واحد.