Skip to content
Tafsīr al-Qurṭubī · Al-Hijr
Sūrah 15

Al-Hijr

الجامع لأحكام القرآن

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 94–95

فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ 94 إِنَّا كَفَيْنَـٰكَ ٱلْمُسْتَهْزِءِينَ 95

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ أَيْ بِالَّذِي تُؤْمَرُ بِهِ، أَيْ بَلِّغْ رِسَالَةَ اللَّهِ جَمِيعَ الْخَلْقِ لِتَقُومَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ، فَقَدْ أَمَرَكَ اللَّهُ بِذَلِكَ. وَالصَّدْعُ: الشَّقُّ. وَتَصَدَّعَ الْقَوْمُ أَيْ تَفَرَّقُوا، وَمِنْهُ" يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [[راجع ج ١٤ ص ٢١.]] " أَيْ يَتَفَرَّقُونَ. وَصَدَعْتُهُ فَانْصَدَعَ أَيِ انْشَقَّ. أَصْلُ الصَّدْعِ الْفَرْقُ وَالشَّقُّ. قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الْحِمَارَ وَأُتُنَهُ:

وَكَأَنَّهُنَّ رِبَابَةٌ وَكَأَنَّهُ ... يَسَرٌ يُفِيضُ عَلَى الْقِدَاحِ وَيَصْدَعُ [[الربابة: الجلدة التي تجمع فيها السهام. واليسر: صاحب الميسر الذي يضرب بالقداح.]]

أي يفرق ويشق. فقوله: "فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ" قَالَ الْفَرَّاءُ: أَرَادَ فَاصْدَعْ بِالْأَمْرِ، أَيْ أَظْهِرْ دِينَكَ، فَ "مَا" مَعَ الْفِعْلِ عَلَى هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمَصْدَرِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: مَعْنَى اصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ، أَيِ اقْصِدْ. وَقِيلَ: "فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ" أَيْ فَرِّقْ جَمْعَهُمْ وَكَلِمَتَهُمْ بِأَنْ تَدْعُوَهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ فَإِنَّهُمْ يَتَفَرَّقُونَ بِأَنْ يُجِيبَ الْبَعْضُ، فَيَرْجِعُ الصَّدْعُ عَلَى هَذَا إِلَى صدع جماعة الكفار.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ أَيْ عَنْ الِاهْتِمَامِ بِاسْتِهْزَائِهِمْ وَعَنِ الْمُبَالَاةِ بِقَوْلِهِمْ، فَقَدْ بَرَّأَكَ اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ" فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ [[راجع ج ٨ ص ٧٢.]] ". وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ: مَا زَالَ النَّبِيُّ ﷺ مُسْتَخْفِيًا حَتَّى نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ فَخَرَجَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَرَادَ الْجَهْرَ بِالْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ. "وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ" لا تبال بهم. وقال ابْنُ إِسْحَاقَ: لَمَّا تَمَادَوْا فِي الشَّرِّ وَأَكْثَرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الِاسْتِهْزَاءَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ. إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ. الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ). وَالْمَعْنَى: اصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرْ وَلَا تَخَفْ غَيْرَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ كَافِيكَ مِنْ أَذَاكَ كَمَا كَفَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ، وَكَانُوا خَمْسَةً مِنْ رُؤَسَاءِ أَهْلِ مَكَّةَ، وَهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَهُوَ رَأْسُهُمْ، وَالْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ أَبُو زَمْعَةَ. وَالْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، وَالْحَارِثُ بن الطلاطلة، أهلكهم الله جميعا، قيل يَوْمِ بَدْرٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، لِاسْتِهْزَائِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَسَبَبُ هَلَاكِهِمْ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ، فَقَامَ وَقَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَرَّ به الأسود ابن الْمُطَّلِبِ فَرَمَى فِي وَجْهِهِ بِوَرَقَةٍ خَضْرَاءَ فَعَمِيَ وَوُجِعَتْ عَيْنُهُ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِرَأْسِهِ الْجِدَارَ. وَمَرَّ بِهِ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ فَأَشَارَ إِلَى بَطْنِهِ فَاسْتَسْقَى بَطْنَهُ فَمَاتَ مِنْهُ حَبَنًا.

(يُقَالُ: حَبِنَ (بِالْكَسْرِ) حَبَنًا وَحُبِنَ لِلْمَفْعُولِ عَظُمَ بَطْنُهُ بِالْمَاءِ الْأَصْفَرِ، فَهُوَ أَحْبَنُ، وَالْمَرْأَةُ حَبْنَاءُ، قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ (. وَمَرَّ بِهِ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَأَشَارَ إِلَى أَثَرِ جُرْحٍ بِأَسْفَلِ كَعْبِ رِجْلِهِ، وَكَانَ أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِسِنِينَ، وَهُوَ يَجُرُّ سَبَلَهُ [[السبل (بالتحريك): الثياب المسبلة، يفعل ذلك كبرا واختيالا.]]، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ يَرِيشُ نَبْلًا لَهُ فَتَعَلَّقَ سَهْمٌ مِنْ نَبْلِهِ بِإِزَارِهِ فَخَدَشَ فِي رِجْلِهِ ذَلِكَ الْخَدْشَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، فَانْتَقَضَ بِهِ فَقَتَلَهُ. وَمَرَّ بِهِ الْعَاصُ بن وائل فأشار إلى أخمص رجله، فخرج عَلَى حِمَارٍ لَهُ يُرِيدُ الطَّائِفَ، فَرَبَضَ بِهِ على شبرمة [[السبرق: نبى حجازي يؤكل، وله شوك.]] فَدَخَلَتْ فِي أَخْمَصِ رِجْلِهِ شَوْكَةٌ فَقَتَلَتْهُ. وَمَرَّ بِهِ الْحَارِثُ بْنُ الطُّلَاطِلَةِ، فَأَشَارَ إِلَى رَأْسِهِ فَامْتَخَطَ [[المخط: السيلان والخروج.]] قَيْحًا فَقَتَلَهُ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي سَبَبِ مَوْتِهِمُ اخْتِلَافٌ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا. وَقِيلَ: إِنَّهُمُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:" فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ [[راجع ص ٩٧ من هذا الجزء]] " شَبَّهَ مَا أَصَابَهُمْ فِي مَوْتِهِمْ بِالسَّقْفِ الواقع عليهم، على ما يأتي.