Skip to content
Tafsīr al-Māwardī · Al-Anfaal
Sūrah 8

Al-Anfaal

النكت والعيون

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 9–10

إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُرْدِفِينَ 9 وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 10

(p-٢٩٨)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَسْتَنْصِرُونَ.

الثّانِي: تَسْتَجِيرُونَ.

والفَرْقُ بَيْنَ المُسْتَنْصِرِ والمُسْتَجِيرِ أنَّ المُسْتَنْصِرَ: طالِبٌ الظَّفْرَ، والمُسْتَجِيرَ: طالِبٌ الخَلاصَ.

والفَرْقُ بَيْنَ المُسْتَغِيثِ والمُسْتَعِينِ أنَّ المُسْتَغِيثَ: المَسْلُوبُ القُدْرَةِ، والمُسْتَعِينُ الضَّعِيفُ القُدْرَةِ.

﴿فاسْتَجابَ لَكُمْ﴾ أيْ فَأعانَكم.

والفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِجابَةِ والإجابَةِ أنَّ الإجابَةَ ما لَمْ يَتَقَدَّمْها امْتِناعٌ.

﴿أنِّي مُمِدُّكم بِألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعَ كُلِّ مَلَكٍ مَلَكٌ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ فَتَكُونُ الألْفُ ألْفَيْنِ.

قالَ الشّاعِرُ:

؎ إذا الجَوْزاءُ أرْدَفَتِ الثُّرَيّا ظَنَنْتُ بِآلِ فاطِمَةَ الظَّنُونا

الثّانِي: مَعْناهُ مُتَتابِعِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقَتادَةُ.

الثّالِثُ: مَعْنى مُرْدِفِينَ أيْ مُمِدِّينَ، والإرْدافُ إمْدادُ المُسْلِمِينَ بِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

﴿وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إلا بُشْرى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ البُشْرى هي في مَدَدِهِمْ بِألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ بَشَّرُوهم بِالنَّصْرِ فَكانَتْ هي البُشْرى الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى.

والثّانِي: البُشْرى النُّصْرَةُ الَّتِي عَمِلَها اللَّهُ لَهم.

﴿وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِالبُشْرى.

والثّانِي: بِالمَلائِكَةِ.

واخْتَلَفُوا في قِتالِ المَلائِكَةِ مَعَهم عَلى قَوْلَيْنِ: (p-٢٩٩)أحَدُهُما: لَمْ يُقاتِلُوا وإنَّما نَزَلُوا بِالبُشْرى لِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُهم، وإلّا فَمَلَكٌ واحِدٌ يُهْلِكُ جَمِيعَ المُشْرِكِينَ كَما أهْلَكَ جِبْرِيلُ قَوْمَ لُوطٍ.

الثّانِي: أنَّ المَلائِكَةَ قاتَلَتْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ كَما رَوى ابْنُ مَسْعُودٍ أنَّهُ سَألَهُ أبُو جَهْلٍ: مِن أيْنَ كانَ يَأْتِينا الضَّرْبُ ولا نَرى الشَّخْصَ؟ قالَ: (مِن قِبَلِ المَلائِكَةِ فَقالَ: هم غَلَبُونا لا أنْتُمْ). وقَوْلُهُ: ﴿وَما النَّصْرُ إلا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ لِئَلّا يَتَوَهَّمَ أنَّ النَّصْرَ مِن قِبَلِ المَلائِكَةِ لا مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى.