Skip to content
Tafsīr al-Māwardī · Aal-i-Imraan
Sūrah 3

Aal-i-Imraan

النكت والعيون

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 5–9

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَىْءٌ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ 5 هُوَ ٱلَّذِى يُصَوِّرُكُمْ فِى ٱلْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ 6 هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ ءَايَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ ۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ 7 رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ 8 رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ 9

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ.

﴿مِنهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في تَأْوِيلِهِ عَلى سَبْعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ المُحْكَمَ النّاسِخُ، والمُتَشابِهَ المَنسُوخُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ مَسْعُودٍ.

والثّانِي: أنَّ المُحْكَمَ ما أحْكَمَ اللَّهُ بَيانَ حَلالِهِ وحَرامِهِ فَلَمْ تَشْتَبِهْ مَعانِيهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: أنَّ المُحْكَمَ ما لَمْ يَحْتَمِلْ مِنَ التَّأْوِيلِ إلّا وجْهًا واحِدًا، والمُتَشابِهَ ما احْتَمَلَ أوْجُهًا، قالَهُ الشّافِعِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ.

والرّابِعُ: أنَّ المُحْكَمَ الَّذِي لَمْ تَتَكَرَّرْ ألْفاظُهُ، والمُتَشابِهَ الَّذِي تَكَرَّرَتْ ألْفاظُهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

والخامِسُ: أنَّ المُحْكَمَ الفَرائِضُ والوَعْدُ والوَعِيدُ، والمُتَشابِهَ القَصَصُ والأمْثالُ.

والسّادِسُ: أنَّ المُحْكَمَ ما عَرَفَ العُلَماءُ تَأْوِيلَهُ وفَهِمُوا مَعْناهُ وتَفْسِيرَهُ، والمُتَشابِهَ ما لَمْ يَكُنْ إلى عِلْمِهِ سَبِيلٌ مِمّا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ، كَقِيامِ السّاعَةِ، وطُلُوعِ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها، وخُرُوجِ عِيسى ونَحْوِهِ، وهَذا قَوْلُ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.

والسّابِعُ: أنَّ المُحْكَمَ ما قامَ بِنَفْسِهِ ولَمْ يَحْتَجْ إلى اسْتِدْلالٍ. (p-٣٧٠)

وَيَحْتَمِلُ ثامِنًا: أنَّ المُحْكَمَ ما كانَتْ مَعانِي أحْكامِهِ مَعْقُولَةً، والمُتَشابِهُ ما كانَتْ مَعانِي أحْكامِهِ غَيْرَ مَعْقُولَةٍ، كَأعْدادِ الصَّلَواتِ، واخْتِصاصِ الصِّيامِ بِشَهْرِ رَمَضانَ دُونَ شَعْبانَ.

وَإنَّما جَعَلَهُ مُحْكَمًا ومُتَشابِهًا اسْتِدْعاءً لِلنَّظَرِ مِن غَيْرِ اتِّكالٍ عَلى الخَبَرِ، وقَدْ رَوى مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (القُرْآنُ عَلى ثَلاثَةِ أجْزاءٍ: حَلالٍ فاتَّبِعْهُ، وحَرامٍ فاجْتَنِبْهُ، ومُتَشابِهٍ يُشْكِلُ عَلَيْكَ فَكِلْهُ إلى عالِمِهِ» . وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُنَّ أُمُّ الكِتابِ﴾ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أصْلُ الكِتابِ.

والثّانِي: مَعْلُومُ الكِتابِ.

وَفِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ الآيَ الَّتِي فِيها الفَرائِضُ والحُدُودُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ يَعْمُرَ.

والثّانِي: أنَّهُ أرادَ فَواتِحَ السُّوَرِ الَّتِي يُسْتَخْرَجُ مِنها القُرْآنُ، وهو قَوْلُ أبِي فاخِتَةَ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يُرِيدَ بِهِ أنَّهُ مَعْقُولُ المَعانِي لِأنَّهُ يَتَفَرَّعُ عَنْهُ ما شارَكَهُ في مَعْناهُ، فَيَصِيرُ الأصْلُ لِفُرُوعِهِ كالأُمِّ لِحُدُوثِها عَنْهُ، فَلِذَلِكَ سَمّاهُ أُمَّ الكِتابِ.

﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مَيْلٌ عَنِ الحَقِّ.

والثّانِي: شَكٌّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

﴿فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ الأجَلُ الَّذِي أرادَتِ اليَهُودُ أنْ تَعْرِفَهُ مِنَ الحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ مِن حِسابِ الجُمَّلِ في انْقِضاءِ مُدَّةِ النَّبِيِّ ﷺ. والثّانِي: أنَّهُ مَعْرِفَةُ عَواقِبِ القُرْآنِ في العِلْمِ بِوُرُودِ النَّسْخِ قَبْلَ وقْتِهِ. (p-٣٧١)

والثّالِثُ: أنَّ ذَلِكَ نَزَلَ في وفْدِ نَجْرانَ لَمّا حاجُّوا النَّبِيَّ ﷺ في المَسِيحِ، فَقالُوا: ألَيْسَ كَلِمَةَ اللَّهِ ورُوحَهُ؟ قالَ: (بَلى) فَقالُوا: حَسْبُنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ وهو قَوْلُ الرَّبِيعِ.

وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ﴾ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: الشِّرْكُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والثّانِي: اللَّبْسُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: الشُّبُهاتُ الَّتِي حاجَّ بِها وفْدَ نَجْرانَ.

والرّابِعُ: إفْسادُ ذاتِ البَيْنِ.

﴿وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ في التَّأْوِيلِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ التَّفْسِيرُ.

والثّانِي: أنَّهُ العاقِبَةُ المُنْتَظَرَةُ.

﴿وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلا اللَّهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: تَأْوِيلُ جَمِيعِ المُتَشابِهِ، لِأنَّ فِيهِ ما يَعْلَمُهُ النّاسُ، وفِيهِ ما لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: أنَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ القِيامَةِ لِما فِيهِ مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ، كَما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ [الأعْرافِ: ٥٣] يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٣٧٢)

والثّالِثُ: تَأْوِيلُهُ وقْتُ حُلُولِهِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ.

﴿والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي الثّابِتِينَ فِيهِ، العامِلِينَ بِهِ.

والثّانِي: يَعْنِي المُسْتَنْبِطِينَ لِلْعِلْمِ والعامِلِينَ، وفِيهِمْ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم داخِلُونَ في الِاسْتِثْناءِ، وتَقْدِيرُهُ: أنَّ الَّذِي يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ اللَّهُ والرّاسِخُونَ في العِلْمِ جَمِيعًا.

رَوى ابْنُ أبِي نَجِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: أنا مِمَّنْ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ.

الثّانِي: أنَّهم خارِجُونَ مِنَ الِاسْتِثْناءِ، ويَكُونُ مَعْنى الكَلامِ: ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقالَ: ﴿والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ ﴿يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِن عِنْدِ رَبِّنا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ رَبِّنا.

والثّانِي: ما فَصَلَهُ مِنَ المُحْكَمِ والمُتَشابِهِ، فَنَزَلَ مِن عِنْدِ رَبِّنا.