Skip to content
Tafsīr Ibn ʿAṭiyyah · At-Taghaabun
Sūrah 64

At-Taghaabun

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 8–11

فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلْنَا ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ 8 يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ ٱلْجَمْعِ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلتَّغَابُنِ ۗ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعْمَلْ صَـٰلِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدْخِلْهُ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ 9 وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَآ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ 10 مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ 11

قوله عزّ وجلّ:

﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ والنُورِ الَّذِي أنْزَلْنا واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكم لِيَوْمِ الجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمَ التَغابُنِ ومَن يُؤْمِن بِاللهِ ويَعْمَلْ صالِحًا يُكَفِّرْ عنهُ سَيِّئاتِهِ ويُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النارِ خالِدِينَ فِيها وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ إلا بِإذْنِ اللهِ ومَن يُؤْمِن بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾

هَذا دُعاءٌ إلى اللهِ تَعالى وتَبْلِيغٌ وتَحْذِيرٌ، و"النُورُ" القُرْآنُ. والعامِلُ في "يَوْمَ" (p-٣٢١)يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ "تُنَبَّؤُنَّ"، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ "خَبِيرٌ"، وهو تَعالى خَبِيرٌ في كُلِّ يَوْمٍ ولَكِنْ يَخُصُّ ذَلِكَ اليَوْمَ لِأنَّهُ يَوْمٌ تَضُرُّهم فِيهِ خِبْرَةُ اللهِ تَعالى بِأُمُورِهِمْ، وقَرَأ جُمْهُورُ السَبْعَةِ: "يَجْمَعُكُمْ" بِضَمِّ العَيْنِ، وقَرَأ أبُو عُمَرَ بِسُكُونِها، ورُوِيَ عنهُ أنَّهُ أشَمَّها الضَمَّ، وهَذا عَلى جَوازِ تَسْكِينِ الحَرَكَةِ وإنْ كانَتْ لِإعْرابٍ، كَما قالَ جَرِيرٌ:

؎ ............ فَلَمْ تَعْرِفْكُمُ العَرَبُ

و"يَوْمَ الجَمْعِ" هو يَوْمُ القِيامَةِ، وهو يَوْمُ التَغابُنِ؛ وذَلِكَ أنَّ كُلَّ واحِدٍ يَنْبَعِثُ مِن قَبْرِهِ وهو يَرْجُو حَظًّا أوَمَنزِلَةً، فَإذا وقَعَ الجَزاءُ عَيَّرَ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ لِأنَّهم يُجْزَوْنَ الجَنَّةَ ويَحْصُلُ الكُفّارُ في النارِ، نَحا هَذا المَعْنى مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ، ولَيْسَ هَذا الفِعْلُ في "التَغابُنِ" مِنَ اثْنَيْنِ، بَلْ هو كَتَواضَعَ وتَحامَلَ.

وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، والمُفَضَّلُ عن عاصِمٍ: "نَكْفُرُ" بِنُونٍ، وكَذَلِكَ "نُدْخِلُهُ"، وهي قِراءَةُ الأعْرَجِ، وأبِي جَعْفَرٍ، وشَيْبَةَ، والحَسَنِ بِخِلافٍ- وطَلْحَةَ، وقَرَأ الباقُونَ، والأعْمَشُ، وعِيسى، والحَسَنُ في المَوْضِعَيْنِ بِالياءِ، عَلى مَعْنى: يُكَفِّرُ اللهُ، والأوَّلُ هو نُونُ العَظَمَةِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ المَصائِبَ الَّتِي هي رَزايا، وخَصَّها بِالذِكْرِ لِأنَّها الأهَمُّ عَلى الناسِ والأبْيَنُ أثَرًا في نُفُوسِهِمْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ جَمِيعَ الحَوادِثِ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، وذَلِكَ أنَّ الحُكْمَ واحِدٌ في أنَّها بِإذْنِ اللهِ تَعالى، و"الإذْنُ" في (p-٣٢٢)هَذا المَوْضِعِ عِبارَةٌ عَنِ العِلْمِ والإرادَةِ وتَمْكِينِ الوُقُوعِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ قالَ فِيهِ المُفَسِّرُونَ: المَعْنى: مَن آمَنَ بِاللهِ تَعالى وعَرَفَ أنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِقَضاءِ اللهِ وقَدَرِهِ وعِلْمِهِ، هانَتْ عَلَيْهِ مُصِيبَتُهُ، وسَلَّمَ الأمْرَ لِلَّهِ تَعالى. وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: "نَهْدِ" بِالنُونِ، وقَرَأ الضَحّاكُ: "يُهْدَ" بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الدالِ "قَلْبُهُ" رَفْعًا، وقَرَأ عِكْرِمَةُ أنَّهُ سَكَّنَ بَدَلَ الهَمْزَةِ ألِفًا، عَلى مَعْنى أنَّ صاحِبَ المُصِيبَةِ يُسَلِّمُ فَتَسْكُنُ نَفْسُهُ، ويُرْشِدُ اللهُ تَعالى المُؤْمِنَ بِهِ إلى الصَوابِ في الأُمُورِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ عُمُومٌ مُطْلَقٌ عَلى ظاهِرِهِ.