Az-Zukhruf
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيزThis is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.
Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21
وَقَالُوا۟ لَوْ شَآءَ ٱلرَّحْمَـٰنُ مَا عَبَدْنَـٰهُم ۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ 20 أَمْ ءَاتَيْنَـٰهُمْ كِتَـٰبًا مِّن قَبْلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسْتَمْسِكُونَ 21 بَلْ قَالُوٓا۟ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم مُّهْتَدُونَ 22 وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم مُّقْتَدُونَ 23 قَـٰلَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ ءَابَآءَكُمْ ۖ قَالُوٓا۟ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ كَـٰفِرُونَ 24 فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ 25
قوله عزّ وجلّ:
﴿وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَحْمَنُ ما عَبَدْناهم ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ إنْ هم إلا يَخْرُصُونَ﴾ ﴿أمْ آتَيْناهم كِتابًا مِن قَبْلِهِ فَهم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ ﴿بَلْ قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ ﴿وَكَذَلِكَ ما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلا قالَ مُتْرَفُوها إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكم بِأهْدى مِمّا وجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكم قالُوا إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ ﴿فانْتَقَمْنا مِنهم فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾
ذَكَرَ اللهُ تَعالى احْتِجاجِ الكَفّارِ بِمَذاهِبِهِمْ لِيُبَيِّنَ فَسادَ مَنزَعِهِمْ، وذَلِكَ أنَّهم جَعَلُوا إمْهالَ اللهِ تَعالى لَهم وإنْعامَهُ عَلَيْهِمْ -وَهم يَعْبُدُونَ الأصْنامَ- دَلِيلًا عَلى أنَّهُ يَرْضى عِبادَةَ الأصْنامِ دِينًا، وذَلِكَ كالأمْرِ بِهِ، فَنَفى اللهُ تَعالى عَنِ الكَفَرَةِ أنْ يَكُونَ لَهم عِلْمٌ بِهَذا، ولَيْسَ عِنْدَهم كِتابٌ مُنَزَّلٌ يَقْتَضِي ذَلِكَ، وإنَّما هم يَظُنُّونَ ويُحْدِسُونَ ويُخَمِّنُونَ، وهَذا هو الخَرْصُ والتَخَرُّصُ.
وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "عَلى أُمَّةٍ" بِضَمِّ الهَمْزَةِ، وهِيَ: المِلَّةُ والدِيانَةُ، والآيَةُ -عَلى هَذا- تَعِيبُ عَلَيْهِمِ التَقْلِيدَ، وقَرَأ مُجاهِدٌ، والجَحْدَرِيُّ، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "عَلى إمَّةٍ" بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وهي بِمَعْنى النِعْمَةِ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:
؎ ولا المَلِكُ النُعْمانُ يَوْمَ لَقِيتُهُ ∗∗∗ بِإمَّتِهِ يُعْطِي القُطُوطَ ويَأْفَقُ
(p-٥٤١)وَمِنهُ قَوْلُ عُدَيِّ بْنِ زَيْدٍ:
؎ ثُمَّ بَعْدَ الفَلاحِ والمُلْكِ والإ ∗∗∗ ∗∗∗ مَّةِ وارَتْهُمُ القُبُورُ
فالآيَةُ -عَلى هَذا المَعْنى- اسْتِمْرارٌ في احْتِجاجِهِمْ، لِأنَّهم يَقُولُونَ: وجَدْنا آباءَنا في نِعْمَةٍ مِنَ اللهِ تَعالى وهم يَعْبُدُونَ الأصْنامَ، فَذَلِكَ دَلِيلُ رِضاهُ عنهُمْ، وكَذَلِكَ اهْتَدَيْنا نَحْنُ بِذَلِكَ عَلى آثارِهِمْ، وذَكَرَ الطَبَرِيُّ عن قَوْمٍ أنَّ "الإمَّةَ": الطَرِيقَةُ، مِن قَوْلِكَ: أمَمْتُ كَذا إمَّةٍ.
ثُمَّ ضَرَبَ تَعالى المَثَلَ لِنَبِيِّهِ ﷺ، وجَعَلَ لَهُ الأُسْوَةَ فِيمَن مَضى مِنَ النُذُرِ والرُسُلِ عَلَيْهُمُ السَلامُ، وذَلِكَ أنَّ المُتْرَفِينَ مَن قَوْمِهم -وَهم أهْلُ النِعَمِ والمالِ- قَدْ قابَلُوهم بِمِثْلِ هَذِهِ المُقابَلَةِ.
وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ: "قُلْ أو لَوْ"، والمَعْنى: فَقُلْنا لِلنَّذِيرِ: "قُلْ أو لَوْ"، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَفَصُ عن عاصِمٍ: "قالَ أوَلَوْ"، فَفي "قالَ" ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلى النَذِيرِ، وباقِي الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ: "قُلْ" في قِراءَةِ مَن قَرَأها لَيْسَتْ بِأمْرٍ لِمُحَمَّدٍ ﷺ، وإنَّما هي حِكايَةٌ لِما قِيلَ لِلنَّذِيرِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَوْ﴾ هي ألِفُ الِاسْتِفْهامِ دَخَلَتْ عَلى واوٍ عَطَفَتْ جُمْلَةَ كَلامٍ عَلى جُمْلَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ، و"لَوْ" في هَذا المَوْضِعِ، كَأنَّها شَرْطِيَّةٌ بِمَعْنى "إنَّ"، كَأنَّ مَعْنى الآيَةِ: وإنْ جِئْتُكم بِأبْيَنِ وأوضَحِ مِمّا كانَ آباؤُكم يَصْحَبُكم لُجاجُكم (p-٥٤٢)وَتَقْلِيدُكُمْ؟ فَأجابَ الكُفّارُ حِينَئِذٍ لِنُذُرِهِمْ: ﴿إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْتَقَمْنا مِنهُمْ﴾ الآيَةُ..... وعِيدٌ لِقُرَيْشٍ، وضَرْبُ مَثَلٍ بِمَن سَلَفَ مِنَ الأُمَمِ المُعَذَّبَةِ المُكَذِّبَةِ بِأنْبِيائِها، كَما كَذَّبَتْ هي بِمُحَمَّدٍ ﷺ، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "أو لَوْ جِئْتُكُمْ"، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، وأبُو شَيْخٍ [الهَنائِيُّ]، وخالِدٌ: "أو لَوْ جِئْناكُمْ"، وقَرَأ الأعْمَشُ: "قُلْ أو لَوْ أتَيْتُمْ".