Skip to content
Tafsīr Ibn ʿAṭiyyah · Al-Ghaafir
Sūrah 40

Al-Ghaafir

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 22–25

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَكَفَرُوا۟ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ ۚ إِنَّهُۥ قَوِىٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ 22 وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَـٰتِنَا وَسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ 23 إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَقَـٰرُونَ فَقَالُوا۟ سَـٰحِرٌ كَذَّابٌ 24 فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا۟ ٱقْتُلُوٓا۟ أَبْنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ وَٱسْتَحْيُوا۟ نِسَآءَهُمْ ۚ وَمَا كَيْدُ ٱلْكَـٰفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَـٰلٍ 25

قوله عزّ وجلّ:

﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأخَذَهُمُ اللهُ إنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ العِقابِ﴾ ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ ﴿إلى فِرْعَوْنَ وهامانَ وقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذّابٌ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَهم بِالحَقِّ مِن عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ واسْتَحْيُوا نِساءَهم وما كَيْدُ الكافِرِينَ إلا في ضَلالٍ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "ذَلِكَ"﴾ إشارَةٌ إلى أخْذِهِ إيّاهم بِذُنُوبِهِمْ وإنْ لَمْ يَكُنْ لَهم مِنهُ واقٍ، ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى أنَّ السَبَبَ في إهْلاكِهِمْ هو ما قُرَيْشٌ عَلَيْهِ مِن أنْ جاءَهم رَسُولٌ مِنَ اللهِ بِبَيِّناتٍ مِنَ المُعْجِزاتِ والبَراهِينِ فَكَفَرُوا بِهِ، وذَكَرَ أنَّ اللهَ تَعالى أخْذَهُمْ، ووَصَفَ نَفْسَهُ (p-٤٣٤)بِالقُوَّةِ وشِدَّةِ العِقابِ، وهَذا كُلُّهُ بَيانٌ في وعِيدِ قُرَيْشٍ.

ثُمَّ ابْتَدَأ تَبارَكَ وتَعالى قِصَّةَ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ مَعَ فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ، وهي قِصَّةٌ فِيها لِلنَّبِيِّ ﷺ تَسْلِيَةٌ وأُسْوَةٌ، وفِيها لِقُرَيْشٍ والكَفّارُ بِهِ وعِيدٌ ومَثّالٌ يَخافُونَ مِنهُ أنْ يَحِلَّ بِهِمْ ما حَلَّ بِأُولَئِكَ مِنَ النِقْمَةِ، وفِيها لِلْمُؤْمِنِينَ وعْدٌ ورَجاءٌ في النَصْرِ والظَفَرِ وحَمْدُ عاقِبَةِ الصَبْرِ. وآياتُ مُوسى كَثِيرَةٌ، عُظْمُها والَّذِي عَرَضَهُ عَلى جِهَةِ التَحَدِّي: العَصا واليَدُ، فَوَقَعَتِ المُعارَضَةُ في العَصا وحْدَها، ثُمَّ انْفَصَلَتِ القَضِيَّةُ عن إيمانِ السَحَرَةِ وغَلَبَةِ الكافِرِينَ. و"السُلْطانُ": البُرْهانُ، وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ: "سُلُطانٍ" بِضَمِ اللامِ، والناسُ عَلى سُكُونِها. وخَصَّ تَعالى هامانَ وقارُونَ بِالذِكْرِ تَنْبِيهًا عَلى مَكانِهِما مِنَ الكُفْرِ، ولِكَوْنِهِما أشْهَرَ رِجالِ فِرْعَوْنَ، وقِيلَ: إنَّ قارُونَ هَذا لَيْسَ بِقارُونَ بَنِي إسْرائِيلَ، وقِيلَ: هو ذَلِكَ، ولَكِنَّهُ كانَ مُنْقَطِعًا إلى فِرْعَوْنَ خادِمًا مُسْتَعِينًا مَعَهُ. وقَوْلُهُ: ﴿ "ساحِرٌ"﴾ أيْ في أمْرِ العَصا، و"كَذّابٌ" في قَوْلِهِ: إنِّي رَسُولٌ مِنَ اللهِ.

ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى عنهم أنَّهم لَمّا جاءَهم مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ بِالنُبُوَّةِ والحَقِّ مِن عِنْدِ اللهِ، قالَ هَؤُلاءِ الثَلاثَةُ وأجْمَعَ رَأْيُهم عَلى أنْ يُقْتَلَ أبْناءُ بَنِي إسْرائِيلَ أتْباعُ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ وشُبّانُهم وأهْلُ القُوَّةِ مِنهُمْ، وأنْ تُسْتَحْيى النِساءُ لِلْخِدْمَةِ والِاسْتِرْقاقِ، وهَذا رُجُوعٌ مِنهم إلى نَحْوِ القَتْلِ الأوَّلِ الَّذِي كانَ قَبْلَ مِيلادِ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ، ولَكِنَّ هَذا الأخِيرَ لَمْ يَتِمَّ لَهم عَزْمُهم فِيهِ، ولا أعانَهُمُ اللهُ تَعالى عَلى شَيْءٍ مِنهُ، قالَ قَتادَةُ: هَذا قَتْلٌ غَيْرُ الأوَّلِ الَّذِي كانَ حَذَرَ المَوْلُودِ، وسَمَّوْا مَن ذَكَرْنا مِن بَنِي إسْرائِيلَ أبْناءَ كَما تَقُولُ لِأفْخاذِ القَبِيلَةِ أوِ المَدِينَةِ وأهْلِ الظُهُورِ فِيها: هَؤُلاءِ أبْناءُ فُلانَةٍ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كَيْدُ الكافِرِينَ إلا في ضَلالٍ﴾ عِبارَةٌ وجِيزَةٌ تُعْطِي قُوَّتَها أنَّ هَؤُلاءِ الثَلاثَةَ لَمْ يُقْدِرْهُمُ اللهُ تَعالى عَلى قَتْلِ أحَدٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، ولا نَجَحَتْ لَهم سِعايَةٌ فِيهِمْ، بَلْ أضَلَّ اللهُ سَعْيَهم وكَيْدَهم.