Skip to content
Tafsīr Ibn ʿAṭiyyah · As-Sajda
Sūrah 32

As-Sajda

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 21–22

وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ 21 وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِۦ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ ۚ إِنَّا مِنَ ٱلْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ 22

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ ﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أعْرَضَ عنها إنّا مِنَ المُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾

الضَمِيرُ في قَوْلِهِ تَعالى: "لَنُذِيقَنَّهُمْ" بِكَفّارِ قُرَيْشٍ، أعْلَمَ اللهُ تَعالى أنَّهُ يُصِبْهم بِعَذابٍ دُونَ عَذابِ الآخِرَةِ لَعَلَّهم يَتُوبُونَ ويَتَّعِظُونَ، ولا خِلافَ أنَّ العَذابَ الأكْبَرَ هو عَذابُ الآخِرَةِ، واخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في تَعْيِينِ العَذابِ الأدْنى، فَقالَ إبْراهِيمُ النَخَعِيُّ، ومُقاتِلُ: هُمُ السُنُونَ الَّتِي أجاعَهُمُ اللهُ فِيها، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وأُبَيِّ بْنُ كَعْبٍ: هو مَصائِبُ الدُنْيا مِنَ الأمْراضِ ونَحْوَها، وقالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، والحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: هو القَتْلُ بِالسَيْفِ كَبَدْرٍ وغَيْرِها.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فَيَكُونُ - عَلى هَذا التَأْوِيلِ "الراجِعُ" غَيْرَ "الَّذِي يَذُوقُ"، بَلِ الَّذِي يَبْقى بَعْدَهُ، وتَخْتَلِفُ رُتْبَتا ضَمِيرِ الذَوْقِ مَعَ ضَمِيرِ لَعَلَّ. وقالَ أُبَيِّ بْنُ كَعْبٍ - رَضِيَ اللهُ عنهُ - أيْضًا: هي البَطْشَةُ، واللِزامُ والدُخانُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عنهُما - أيْضًا: عَنى بِذَلِكَ الحُدُودَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ويَتَّجِهُ - عَلى هَذا التَأْوِيلِ - أنْ تَكُونَ في فَسَقَةِ المُؤْمِنِينَ. وقالَ مُجاهِدٌ: عَنى بِذَلِكَ عَذابَ القَبْرِ.

(p-٨٠)ثُمَّ قالَ تَعالى عَلى جِهَةِ التَعَجُّبِ والتَقْرِيرِ -: ﴿وَمَن أظْلَمُ﴾، أيْ: لا أحَدَ أظْلَمُ مِمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُ، وهي بِخِلافِ ما تَقَدَّمَ في صِفَةِ المُؤْمِنِينَ مِن أنَّهم إذا ذُكِّرُوا بِآياتِ اللهِ خَرُّوا سُجَّدًا، ثُمَّ تُوعَدُ تَبارَكَ وتَعالى المُجْرِمِينَ، وهُمُ المُتَجاسِرُونَ عَلى رُكُوبِ الكُفْرِ والمَعاصِي بِالقُوَّةِ، وظاهِرُ الإجْرامِ هُنا أنَّهُ الكُفْرُ.

وحَكى الطَبَرِيُّ عن يَزِيدِ بْنِ رَفِيعٍ أنَّهُ قالَ: إنَّ قَوْلَ اللهِ تَعالى في القُرْآنِ: ﴿إنّا مِنَ المُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ إنَّما هو في أهْلِ القَدَرِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

يُرِيدُ القائِلِينَ بِأنَّ أفْعالَ العَبْدِ مِن قَبْلِهِ، قالَ: ثُمَّ قَرَأ يَزِيدُ بْنُ رَفِيعٍ: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ في ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ [القمر: ٤٧] ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ في النارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ [القمر: ٤٨] ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩].

قالَ

القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فِي هَذا المَنزَعِ مِنَ البُعْدِ ما لا خَفاءَ بِهِ. ورَوى مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ عَنِ النَبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « "ثَلاثٌ مَن فَعَلَهُنَّ فَقَدْ أجْرَمَ: مَن عَقَدَ لِواءٌ في غَيْرِ حَقٍّ، ومَن عَقَّ والِدَيْهِ، أوَ مَشى مَعَ ظالِمٍ يَنْصُرُهُ".»