Skip to content
Tafsīr Ibn ʿAṭiyyah · Al-Qasas
Sūrah 28

Al-Qasas

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 59–61

وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِىٓ أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى ٱلْقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَـٰلِمُونَ 59 وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ 60 أَفَمَن وَعَدْنَـٰهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَـٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَـٰهُ مَتَـٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ 61

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى حَتّى يَبْعَثَ في أُمِّها رَسُولا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِنا وما كُنّا مُهْلِكِي القُرى إلا وأهْلُها ظالِمُونَ﴾ ﴿وَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُنْيا وزِينَتُها وما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وأبْقى أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿أفَمَن وعَدْناهُ وعْدًا حَسَنًا فَهو لاقِيهِ كَمَن مَتَّعْناهُ مَتاعَ الحَياةِ الدُنْيا ثُمَّ هو يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾

إنْ كانَتِ الإبادَةُ لِلْقُرى بِالإطْلاقِ في كُلِّ زَمَنٍ فَأُمُّها في هَذا المَوْضِعِ عَظِيمُها وأفْضَلُها الَّتِي هي بِمَثابَةِ مَكَّةَ في عَصْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وإنْ كانَتْ مَكَّةُ أُمُ القُرى كُلِّها أيْضًا مِن حَيْثُ هي أوَّلُ ما خُلِقَ مِنَ الأرْضِ، ومِن حَيْثُ فِيها البَيْتُ، ومَعْنى الآيَةِ أنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالى يُقِيمُ الحُجَّةَ عَلى عِبادِهِ بِالرُسُلِ، فَلا يُعَذِّبُ إلّا بَعْدَ نِذارَةٍ، وبَعْدَ أنْ يَتَمادى أهْلُ القُرى في ظُلْمٍ وطُغْيانٍ. والظُلْمُ: -هُنا- يَجْمَعُ الكُفْرَ والمَعاصِيَ والتَقْصِيرَ في الجِهادِ، وبِالجُمْلَةِ وضْعَ الباطِلِ مَوْضِعَ الحَقِّ.

(p-٦٠٢)ثُمْ خاطَبَ تَعالى قُرَيْشًا مُحَقِّرًا لِما كانُوا يَفْخَرُونَ بِهِ مِن مالٍ وبَنِينَ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن قُوَّةٍ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ ولا عِنْدَ مَن آمَنَ بِهِ، فَأخْبَرَ اللهُ تَعالى قُرَيْشًا أنَّ ذَلِكَ مَتاعُ الدُنْيا الفانِي، وأنَّ الآخِرَةَ وما فِيها مِنَ النِعَمِ الَّتِي أعَدَّها اللهُ لِهَؤُلاءِ المُؤْمِنِينَ خَيْرٌ وأبْقى. ثُمْ وبَّخَهم بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "يَعْقِلُونَ" بِالياءِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وحْدَهُ: "تَعْقِلُونَ" بِالتاءِ مِن فَوْقٍ، وهي قِراءَةُ الأعْرَجِ، والحَسَنِ، وعِيسى.

ثُمْ زادَهم تَوْبِيخًا بِقَوْلِهِ: ﴿أفَمَن وعَدْناهُ﴾ الآيَةُ. وقَوْلُهُ: ﴿أفَمَن وعَدْناهُ﴾ يَعُمْ مَعْناها جَمِيعَ العالَمِ، لَكِنِ اخْتَلَفَ الناسُ فِيمَن نَزَلَتْ، فَقالَ مُجاهِدٌ: الَّذِي وعِدَ الحَسَنَ هو مُحَمَّدٌ ﷺ، وضِدُّهُ أبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللهُ، وقالَ مُجاهِدٌ: نَزَلَتْ في حَمْزَةَ رَضِيَ اللهُ تَعالى عنهُ وأبِي جَهْلٍ، وقالَ قَتادَةُ: نَزَلَتْ في المُؤْمِنِ والكافِرِ، كَما أنَّ مَعْناها عامٌّ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ونُزُولُها عامٌّ بَيِّنُ الِاتِّساقِ بِما قَبَلَهُ مِن تَوْبِيخِ قُرَيْشٍ.

و﴿مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ مَعْناهُ: في عَذابِ اللهِ تَعالى، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ، ولَفْظَةُ "مُحْضَرِينَ" مُشِيرَةٌ إلى سَوْقٍ وجَرٍّ. وقَرَأ طَلْحَةُ: "أمَن وعَدْناهُ" بِغَيْرِ فاءٍ، وقَرَأ مَسْرُوقٌ: "أفَمَن وعَدْناهُ نِعْمَةُ مِنّا فَهو لاقِيهِ".

(p-٦٠٣)