Al-Qasas
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيزThis is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.
Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21
فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَـٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِينَ 40 وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ 41 وَأَتْبَعْنَـٰهُمْ فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ 42 وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ 43
(p-٥٩٤)قوله عزّ وجلّ:
﴿فَأخَذْناهُ وجُنُودَهُ فَنَبَذْناهم في اليَمِّ فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظالِمِينَ﴾ ﴿وَجَعَلْناهم أئِمَّةً يَدْعُونَ إلى النارِ ويَوْمَ القِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ﴾ ﴿وَأتْبَعْناهم في هَذِهِ الدُنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ هم مِنَ المَقْبُوحِينَ﴾ ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى بَصائِرَ لِلنّاسِ وهُدًى ورَحْمَةً لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾
"نَبَذْناهُمْ" مَعْناهُ: طَرَحْناهُمْ، ومِنهُ نَبْذُ النَواةِ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ نَظَرْتُ إلى عُنْوانِهِ فَنَبَذْتُهُ كَنَبْذِكَ نَعْلًا مِن نِعالِكَ بالِيًا
وقَوْمُ فِرْعَوْنَ وإنْ كانُوا سارُوا إلى البَحْرِ ودَخَلُوهُ بِاخْتِيارِهِمْ فَإنَّ ما ضَمَّهم مِنَ القَدَرِ السابِقِ [وَإغْراقَهم في البَحْرِ] هو نَبْذُ اللهِ تَعالى إيّاهم فِيهِ. و"اليَمُّ" هو بَحْرُ القُلْزُمْ في قَوْلِ أكْثَرِ الناسِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: كانَ غَرَقُهم في نِيلِ مِصْرَ. والأوَّلُ أشْهَرُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْناهم أئِمَّةً يَدْعُونَ إلى النارِ﴾ وهم أئِمَّةٌ مِن حَيْثُ اشْتَهَرُوا وبَقُوا قُدْوَةً لِكُلِّ كافِرٍ وعاتٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. و"المَقْبُوحِينَ": الَّذِينَ يَقْبُحُ كُلُّ أمْرِهِمْ، قَوْلًا لَهم وفِعْلًا، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: هُمُ الَّذِينَ قُبِّحُوا بِسَوادِ الوُجُوهِ وزُرْقَةِ العُيُونِ. و"يَوْمَ" ظَرْفٌ مُقَدَّمٌ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ إخْبارٌ عن أنَّهُ أنْزَلَ التَوْراةَ عَلى مُوسى بَعْدَ إهْلاكِ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ، وبَعْدَ هَذِهِ الأُمَمِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُها مِن عادٍ وثَمُودَ وقَرْيَةِ قَوْمِ لُوطٍ وغَيْرِها، والقَصْدُ بِهَذا الإخْبارِ التَمْثِيلُ لِقُرَيْشٍ بِما تَقَدَّمَ في غَيْرِها مِنَ الأُمَمِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: الآيَةُ مُتَضَمَّنَةٌ أنَّ إنْزالَ التَوْراةِ عَلى مُوسى هو بَعْدَ أنْ رَفَعَ اللهُ تَعالى عَذابَ الأُمَمِ، فَلَمْ يُعَذِّبْ أُمَّةً بَعْدَ نُزُولِ التَوْراةِ، إلّا القَرْيَةَ الَّتِي مُسِخَتْ قِرَدَةً فِيما رُوِيَ. وقَوْلُهُ: "بَصائِرَ" نُصِبَ عَلى الحالِ، أيْ: طَرائِقَ هادِيَةً وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ أيْ: عَلى تَرَجٍّ، وما تُعْطِيهِ تَأْمِيلَ مِن تَأْمِيلٍ، ورُوِيَ عن أبِي (p-٥٩٥)سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عنهُ أنَّهُ قالَ: ما أهْلَكَ اللهُ تَعالى أُمَّةً بِعَذابٍ بَعْدَ أنْ أنْزَلَ التَوْراةَ إلى الأرْضِ غَيْرَ القَرْيَةِ الَّتِي مُسِخَتْ قِرَدَةً، أيِ: الَّذِينَ تَعَدَّوْا في السَبْتِ، وهَذا التَعْذِيبُ مِن سَبَبِ شَرْعِ مُوسى، فَكَأنَّهُ لا يُنْقِصُ فَضِيلَةَ التَوْراةِ بِرَفْعِ العَذابِ عَنِ الأرْضِ.