Skip to content
Tafsīr Ibn ʿAṭiyyah · An-Naml
Sūrah 27

An-Naml

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 45–47

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ 45 قَالَ يَـٰقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ ۖ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ 46 قَالُوا۟ ٱطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ ۚ قَالَ طَـٰٓئِرُكُمْ عِندَ ٱللَّهِ ۖ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ 47

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا إلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا أنِ اعْبُدُوا اللهَ فَإذا هم فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ ﴿قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللهَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وبِمَن مَعَكَ قالَ طائِرُكم عِنْدَ اللهِ بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾

هَذِهِ الآيَةُ عَلى جِهَةِ التَمْثِيلِ لِقُرَيْشٍ، و"أنْ" في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مُفَسِّرَةً، وأنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبِ، والتَقْدِيرُ: بِأنِ اعْبُدُوا اللهَ.

و"فَرِيقانِ" يُرِيدُ بِهِ: مَن آمَنَ بِصالِحٍ ومَن كَفَرَ بِهِ، و"اخْتِصامُهُمْ" تَنازُعُهم وحْدَهُمْ، فَذَكَرَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى ذَلِكَ في سُورَةِ الأعْرافِ.

ثُمْ إنَّ صالِحًا عَلَيْهِ السَلامُ تَلَطَّفَ بِقَوْمِهِ، وتَرَفَّقَ بِهِمْ في الخِطابِ، فَوَقَّفَهم عَلى خَطَئِهِمْ في اسْتِعْجالِ العَذابِ مِمّا يَقْتَضِي هَلاكَهُمْ، ثُمْ حَضَّهم عَلى ما هو أيْسَرُ مِن ذَلِكَ وأعْوَدُ بِالخَيْرِ، وهو الإيمانُ وطَلَبُ المَغْفِرَةِ ورَجاءُ الرَحْمَةِ، فَأجابُوا -عِنْدَ ذَلِكَ- بِقَوْلٍ سَفْسافٍ، مَعْناهُ: تَشاءَمْنا بِكَ، قالَ المُفَسِّرُونَ: وكانُوا في قَحْطٍ فَجَعَلُوهُ لَذّاتِ (p-٥٤٥)صالِحٍ عَلَيْهِ السَلامُ. وأصْلُ الطِيَرَةِ ما تَعارَفَهُ أهْلُ الجَهْلِ مِن زَجْرِ الطَيْرِ، وشَبَّهَتِ العَرَبُ ما عَنَّ بِما طارَ حَتّى حَصَلَ، سُمِّيَ ما حَصَلَ لِلْإنْسانِ في فَزَعَةِ ونَحْوِهِ طائِرًا، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: ١٣]، وخاطَبَهم صالِحٌ بِبَيانِ الحَقِّ، أيْ: طائِرُكم عَلى زَعْمِكم وتَسْمِيَتِكم -وَهُوَ حَظُّكم في الحَقِيقَةِ- مِن تَعْذِيبٍ أو إعْفاءٍ هو عِنْدَ اللهِ وتَعالى، وبِقَضائِهِ وقَدْرِهِ، وإنَّما هو أنَّهم قَوَّمَ تَخْتَبِرُونَ، وهَذا أحَدُ وُجُوهِ الفِتْنَةِ، وقَدْ يُمْكِنُ أنْ يُرِيدَ: بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تَوْلَعُونَ بِشَهَواتِكُمْ، وهَذا مَعْنى قَدْ تَعارَفَ الناسُ اسْتِعْمال لَفْظِ الفِتْنَةِ مِنهُ، ومِنهُ قَوْلُكَ: "فِتَنَ فَلانَ بِفُلانٍ"، وشاهِدُ ذَلِكَ كَثِيرٌ.