Skip to content
Tafsīr Ibn ʿAṭiyyah · Ash-Shu'araa
Sūrah 26

Ash-Shu'araa

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 45–51

فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ 45 فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ 46 قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ 47 رَبِّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ 48 قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُۥ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَـٰفٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ 49 قَالُوا۟ لَا ضَيْرَ ۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ 50 إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَـٰيَـٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ 51

قوله عزّ وجلّ:

﴿فَألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ ﴿فَأُلْقِيَ السَحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿رَبِّ مُوسى وهارُونَ﴾ ﴿قالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكم إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ ولأُصَلِّبَنَّكم أجْمَعِينَ﴾ ﴿قالُوا لا ضَيْرَ إنّا إلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ﴾ ﴿إنّا نَطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أنْ كُنّا أوَّلَ المُؤْمِنِينَ﴾

تَقَدَّمَ في غَيْرِ هَذِهِ السُورَةِ ما ذَكَرَ الناسُ في عِظَمِ الحَيَّةِ حِينَ ألْقى مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ عَصاهُ، وفي هَذِهِ الآيَةِ مَتْرُوكٌ كَثِيرٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ الظاهِرُ، وقَدْ ذُكِرَ في مَواضِعَ أُخَرَ، وهو خَوْفُ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ مِن ظُهُورِ سِحْرِهِمُ واسْتِرْهابِهِمُ لِلنّاسِ وتَخْيِيلِهِمُ في حِبِالِهِمُ وعِصِيِّهِمُ أنَّها تَسْعى بِقَصْدٍ. ثُمَّ إنَّ الحَيَّةَ الَّتِي خَلَقَ اللهُ في العَصا التَقَمَتْ تِلْكَ الحِبالَ والعِصِيَّ عن آخِرِها، وأعْدَمَها اللهُ تَعالى في جَوْفِها، وعادَتِ العَصا إلى حالِها حِينَ أخَذَ (p-٤٨١)مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ بِالفُرْجَةِ الَّتِي كانَتْ في رَأْسِها فَأدْخَلَ يَدَهُ في فَمِها فَعادَتْ عَصًا بِإذْنِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى.

وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ: "تَلَقَّفَ" بِفَتْحِ التاءِ خَفِيفَةً واللامِ وشَدِّ القافِ، وقَرَأ حَفْصٌ عن عاصِمْ: "تَلْقَفُ" بِسُكُونِ اللامِ وتَخْفِيفِ القافِ، ورَوى البَزِّيُّ وابْنُ فُلَيْحٍ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ بِشَدِّ التاءِ وفَتْحِ اللامِ وشَدِّ القافِ، ويَلْزَمُ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ إذا ابْتَدَأ أنْ يَجْلِبَ هَمْزَةَ الوَصْلِ، وهَمْزَةُ الوَصْلِ لا تَدْخُلُ عَلى الأفْعالِ المُضارِعَةِ، كَما لا تَدْخُلُ عَلى أسْماءِ الفاعِلِينَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما يَأْفِكُونَ﴾ أيْ: ما يَكْذِبُونَ مَعَهُ وبِسَبَبِهِ في قَوْلِهِمْ: إنَّها مُعارَضَةُ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ ونَوْعٌ مِن فِعْلِهِ، والإفْكُ: الكَذِبُ.

ثُمَّ إنَّ السَحَرَةَ لَمّا رَأوُا العَصا خالِيَةً مِن صَنْعَةِ السِحْرِ، ورَأوا فِيها بَعْدُ مِن أمْرِ اللهِ تَعالى ما أيْقَنُوا أنَّهُ لَيْسَ في قُوَّةِ البَشَرِ أذْعَنُوا، ورَأوا أنَّ الغَنِيمَةَ هي الإيمانُ والتَمَسُّكُ بِأمْرِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فَسَجَدُوا كُلُّهُمُ لِلَّهِ تَعالى مُقِرِّينَ بِوَحْدانِيَّتِهِ وقُدْرَتِهِ، ووَصَلُوا إلى إيمانِهِمُ بِسَبَبِ مُوسى وهارُونَ عَلَيْهِما السَلامُ، وصَرَّحُوا بِأنَّ ذَلِكَ عَلى أيْدِيهِما؛ لِأنَّ قَوْلَهُمْ: ﴿بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ يَعْنِي ذَلِكَ، فَلَمْ يُكَرِّرُوا البَيانَ في قَوْلِهِمْ: ﴿رَبِّ مُوسى وهارُونَ﴾ إلّا لِما ذَكَرْناهُ.

فَلَمّا رَأى فِرْعَوْنُ والمَلَأُ إيمانَ السَحَرَةِ، وقامَتِ الحُجَّةُ بِإيمانِ أهْلِ عِلْمِهِمُ ومَظِنَّةِ نُصْرَتِهِمْ، وقَعَ فِرْعَوْنُ لَعَنَهُ اللهُ- في الوَرْطَةِ العُظْمى، فَرَجَعَ إلى السَحَرَةِ بِهَذِهِ الحُجَّةِ الأُخْرى، فَوَقَفَهُمُ مُوَبِّخًا لَهُمُ عَلى إيمانِهِمُ بِمُوسى قَبْلَ إذْنِهِ، وفي هِذِهِ اللَفْظَةِ مُقارَبَةٌ عَظِيمَةٌ؛ لِأنَّ أحَدَ احْتِمالاتِها أنَّهُمُ لَوْ طَلَبُوا إذْنَهُ في ذَلِكَ أذِنَ. ثُمَّ تَوَعَدَّهُمُ بِقَطْعِ الأيْدِي والأرْجُلِ مِن خِلافٍ، وبِالصَلْبِ في جُذُوعِ النَخْلِ، فَقالُوا لَهُ: "لا ضَيْرَ" أيْ: لا يَضِيرُنا ذَلِكَ مَعَ انْقِلابِنا إلى مَغْفِرَةِ اللهِ تَعالى ورِضْوانِهِ، ورُوِيَ أنَّهُ أنْفَذَ فِيهِمُ ذَلِكَ (p-٤٨٢)الوَعِيدَ وصَلَبَهُمُ عَلى النِيلِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: أصْبَحُوا سَحَرَةً وأمْسَوْا شُهَداءَ، وقَوُلْهُمْ: ﴿أنْ كُنّا أوَّلَ المُؤْمِنِينَ﴾ يُرِيدُ: مِنَ القِبْطِ وصَنِيعَتِهِمْ، وإلّا فَقَدْ كانَتْ بَنُو إسْرائِيلَ آمَنَتْ، وقَرَأ الناسُ: "أنّا" بِفَتْحِ الألِفِ، وقَرَأ أبانُ بْنُ تَغْلِبَ: "إنّا" بِكَسْرِ الألِفِ بِمَعْنى أنَّ طَمَعَهُمُ إنَّما هو بِهَذا الشَرْطِ.