Skip to content
Tafsīr Ibn ʿAṭiyyah · Al-Furqaan
Sūrah 25

Al-Furqaan

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 40–44

وَلَقَدْ أَتَوْا۟ عَلَى ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِىٓ أُمْطِرَتْ مَطَرَ ٱلسَّوْءِ ۚ أَفَلَمْ يَكُونُوا۟ يَرَوْنَهَا ۚ بَلْ كَانُوا۟ لَا يَرْجُونَ نُشُورًا 40 وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَـٰذَا ٱلَّذِى بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا 41 إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا لَوْلَآ أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا ۚ وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا 42 أَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا 43 أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَٱلْأَنْعَـٰمِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا 44

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلَقَدْ أتَوْا عَلى القَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَوْءِ أفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾ ﴿وَإذا رَأوكَ إنْ يَتَّخِذُونَكَ إلا هُزُوًا أهَذا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولا﴾ ﴿إنْ كادَ لَيُضِلُّنا عن آلِهَتِنا لَوْلا أنْ صَبَرْنا عَلَيْها وسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العَذابَ مَن أضَلُّ سَبِيلا﴾ ﴿أرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ أفَأنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وكِيلا﴾ ﴿أمْ تَحْسَبُ أنَّ أكْثَرَهم يَسْمَعُونَ أو يَعْقِلُونَ إنْ هم إلا كالأنْعامِ بَلْ هم أضَلُّ سَبِيلا﴾

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ، والجَماعَةُ: الإشارَةُ إلى مَدِينَةِ قَوْمِ لُوطٍ، وهي (p-٤٤١)(سَدُومَ) بِالشامِ. و "مَطَرُ السَوْءِ" حِجارَةُ السِجِّيلِ، وقَرَأ أبُو السَمالِ: "السُوءِ" بِضَمِّ السِينِ المُشَدَّدَةِ. ثُمْ وقَّفَهم عَلى إعْراضِهِمْ وتَعَرُّضِهِمْ لِسُخْطِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى بَعْدَ رُؤْيَتِهِمُ العِبْرَةَ مِن تِلْكَ القَرْيَةِ، ثُمْ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِأنَّ كُفْرَهم إنَّما أوجَبَهُ فَسادُ مُعْتَقَدِهِمْ في أمْرِ الآخِرَةِ، وأنَّهم لا يَرْجُونَ البَعْثَ، وكَذَلِكَ لا يَخافُونَهُ.

ثُمْ حَكى اللهُ تَعالى عنهم أنَّهم إذا رَأوا مُحَمَّدًا ﷺ اسْتَهْزَؤُوا بِهِ واحْتَقَرُوهُ، واسْتَبْعَدُوا أنْ يَبْعَثَهُ اللهُ تَعالى رَسُولًا، فَقالُوا -عَلى جِهَةِ الِاسْتِهْزاءِ-: ﴿أهَذا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولا﴾، وفي "بَعَثَ" ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلى "الَّذِي" حُذِفَتِ اخْتِصارًا، وحَسُنَ ذَلِكَ في الصِفَةِ.

ثُمْ آيَسَ النَبِيَّ ﷺ عن كُفْرِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ الآيَةُ، والمَعْنى: لا تَتَأسَّفُ عَلَيْهِمْ ودَعْهم لِرَأْيِهِمْ، ولا تَحْسَبْ أنَّهم عَلى ما تُحِبُّ مِنَ التَحْصِيلِ، بَلْ هم كالأنْعامِ في الجَهْلِ بِالمَنافِعِ، وقِلَّةِ التَحَسُّسِ لِلْعَواقِبِ، ثُمْ حَكَمَ بِأنَّهم أضَلُّ سَبِيلًا مِن حَيْثُ لَهُمُ الفَهْمُ وتَرَكُوهُ، والأنْعامُ لا سَبِيلَ لَها إلى فَهْمِ المَصالِحِ، ومِن حَيْثُ جَهالَةِ هَؤُلاءِ وضَلالَتِهِمْ، وهي في أمْرٍ أخْطَرَ مِنَ الأمْرِ الَّذِي فِيهِ جَهالَةُ الأنْعامِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ أيْ: جَعَلَ هَواهُ مُطاعًا فَصارَ كالإلَهِ، والهَوى قائِدٌ إلى كُلِّ فَسادٍ، والنَفْسُ أمّارَةٌ بِالسُوءِ، وإنَّما الصَلاحُ إذا ائْتَمَرَتْ لِلْعَقْلِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: الهَوى إلَهٌ يُعْبَدُ مِن دُونِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، ذَكَرَهُ الثَعْلَبِيُّ، وقِيلَ: الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: " إلَهَهُ هَواهُ " إلى ما كانُوا عَلَيْهِ مِن أنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ حَجَرًا، فَإذا وجَدُوا أحْسَنَ مِنهُ طَرَحُوا الأوَّلَ وعَبَدُوا الثانِي الَّذِي وقَعَ هَواهم عَلَيْهِ. قالَ أبُو حاتِمْ ورُوِيَ عن رَجُلٍ مِن أهْلِ المَدِينَةِ -قالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: هو الأعْرَجُ- [إلاهَهُ هَواهُ]، والمَعْنى: اتَّخَذَ شَمْسًا يَسْتَضِيءُ بِها، إذِ الشَمْسُ يُقالُ لَها: إلاهَةُ، ويُصْرَفُ ولا يُصْرَفُ، و "الوَكِيلُ": القائِمْ عَلى الأمْرِ الناهِضُ بِهِ.

(p-٤٤٢)