Skip to content
Tafsīr Ibn al-Jawzī · Nooh
Sūrah 71

Nooh

زاد المسير في علم التفسير

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 25–28

مِّمَّا خَطِيٓـَٔـٰتِهِمْ أُغْرِقُوا۟ فَأُدْخِلُوا۟ نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا۟ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارًا 25 وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى ٱلْأَرْضِ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ دَيَّارًا 26 إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا۟ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓا۟ إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا 27 رَّبِّ ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارًۢا 28

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ﴾ "ما" صِلَةٌ. والمَعْنى: مِن خَطِيآتِهِمْ: أيْ: مِن أجْلِها، وسَبَبِها. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو "مِمّا خَطاياهُمْ" وقَرَأ أبُو الجَوْزاءِ، والجَحْدَرِيُّ "خَطِيئَتِهِمْ" مِن غَيْرِ ألِفٍ ﴿أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نارًا﴾ قالَ ابْنُ السّائِبِ: المَعْنى: سَيَدْخُلُونَ في الآخِرَةِ نارًا، فَجاءَ لَفْظُ الماضِي بِمَعْنى الِاسْتِقْبالِ، لِأنَّ الوَعْدَ حَقٌّ، هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ. وقالَ الضَّحّاكُ: فَأُدْخِلُوا نارًا في الدُّنْيا، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا يَغْرَقُونَ مِن جانِبٍ، ويَحْتَرِقُونَ في الماءِ مِن جانِبٍ.

(p-٣٧٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهم مِن دُونِ اللَّهِ أنْصارًا﴾ أيْ: لَمْ يَجِدُوا أحَدًا يَمْنَعُهم مِن عَذابِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿دَيّارًا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: أحَدًا. يُقالُ: ما بِالمَنازِلِ دَيّارٌ أيْ: ما بِها أحَدٌ، وهو مِنَ الدّارِ، أيْ: لَيْسَ بِها نازِلٌ دارًا. وقالَ الزَّجّاجُ: أصْلُها: "دَيْوارٌ" فَيْعالٌ، فَقُلِبَتِ الواوُ ياءً، وأُدْغِمَتْ إحْداهُما في الأُخْرى. وإنَّما دَعا عَلَيْهِمْ نُوحٌ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أوْحى إلَيْهِ ﴿لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلا مِن قَدْ آمَنَ﴾ [هُودٍ: ٣٦] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُضِلُّوا عِبادَكَ﴾ وذَلِكَ أنَّ الرَّجُلَ مِنهم كانَ يَنْطَلِقُ بِابْنِهِ إلى نُوحٍ فَيُحَذِّرُهُ تَصْدِيقَهُ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَلِدُوا إلا فاجِرًا كَفّارًا﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى أخْبَرَ نُوحًا أنَّهم لا يَلِدُونَ مُؤْمِنًا، فَلِذَلِكَ عَلِمَ الفاجِرَ الخارِجَ عَنِ الطّاعَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ قالَ الحَسَنُ: وذَلِكَ أنَّهُما كانا مُؤْمِنَيْنِ. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، وابْنُ جُبَيْرٍ، والجَحْدَرِيُّ، والجَوْنِيُّ "وَلِوالِدِي" ساكِنَةَ الياءِ عَلى التَّوْحِيدِ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو العالِيَةِ، وابْنُ يَعْمَرَ، والزُّهْرِيُّ، والنَّخَعِيُّ "وَلِوَلَدَيَّ" مِن غَيْرِ ألِفٍ عَلى التَّثْنِيَةِ "وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِي" وقَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ "بَيْتِيَ" بِفَتْحِ الياءِ. وفِيهِ ثَلاثَةٌ أقْوالٍ.

أحَدُها: مَنزِلُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: مَسْجِدُهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّالِثُ: سَفِينَتُهُ، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ هَذا عامٌّ في كُلِّ مَن آمَنَ ﴿وَلا تَزِدِ الظّالِمِينَ﴾ يَعْنِي: الكافِرِينَ ﴿إلا تَبارًا﴾ أيْ: هَلاكًا. ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَبَّرْنا تَتْبِيرًا﴾ [الفَرْقانِ: ٣٩] .