Skip to content
Tafsīr Ibn al-Jawzī · As-Saaffaat
Sūrah 37

As-Saaffaat

زاد المسير في علم التفسير

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 164–182

وَمَا مِنَّآ إِلَّا لَهُۥ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ 164 وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلصَّآفُّونَ 165 وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلْمُسَبِّحُونَ 166 وَإِن كَانُوا۟ لَيَقُولُونَ 167 لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًا مِّنَ ٱلْأَوَّلِينَ 168 لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ 169 فَكَفَرُوا۟ بِهِۦ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ 170 وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ 171 إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ 172 وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ 173 فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ 174 وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ 175 أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ 176 فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلْمُنذَرِينَ 177 وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ 178 وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ 179 سُبْحَـٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ 180 وَسَلَـٰمٌ عَلَى ٱلْمُرْسَلِينَ 181 وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ 182

ثُمَّ أخْبَرَ عَنِ المَلائِكَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما مِنّا﴾ والمَعْنى: ما مَنّا مَلَكٌ ﴿إلا لَهُ (p-٩٣)مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ أيْ: مَكانٌ في السَّمَواتِ مَخْصُوصٌ يَعْبُدُ اللَّهَ فِيهِ، ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ قالَ قَتادَةُ: صُفُوفٌ في السَّماءِ. وقالَ السُّدِّيُّ: هو الصَّلاةُ. وقالَ ابْنُ السّائِبِ: صُفُوفُهم في السَّماءِ كَصُفُوفِ أهْلِ الدُّنْيا في الأرْضِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: المُصَلُّونَ. والثّانِي: المُنَزَّهُونَ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ عَنِ السُّوءِ. وكانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ أقْبَلَ عَلى النّاسِ بِوَجْهِهِ وقالَ: يا أيُّها النّاسُ اسْتَوُوا، فَإنَّما يُرِيدُ اللَّهُ بِكم هَدْيَ المَلائِكَةِ، وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ، وإنّا لَنَحُنُ المُسَبِّحُونَ.

ثُمَّ عادَ إلى الإخْبارِ عَنِ المُشْرِكِينَ، فَقالَ: ﴿وَإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ اللّامُ في "لَيَقُولُونَ" لامُ تَوْكِيدٍ؛ والمَعْنى: وقَدْ كانَ كَفّارُ قُرَيْشٍ يَقُولُونَ قَبْلَ بَعْثَةِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا﴾ أيْ: كِتابًا ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾ أيْ: مِثْلَ كُتُبِ الأوَّلِينَ، وهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، ﴿لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ أيْ: لَأخْلَصْنا العِبادَةَ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

﴿فَكَفَرُوا بِهِ﴾ فِيهِ اخْتِصارٌ، تَقْدِيرُهُ: فَلَمّا آَتاهم ما طَلَبُوا، كَفَرُوا بِهِ، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ عاقِبَةَ كُفْرِهِمْ، وهَذا تَهْدِيدٌ لَهم.

﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ أيْ: تَقَدَّمَ وعْدُنا لِلْمُرْسَلِينَ بِنَصْرِهِمْ والكَلِمَةُ قَوْلُهُ: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ [المُجادَلَةِ: ٢١]، ﴿إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ بِالحُجَّةِ، ﴿وَإنَّ جُنْدَنا﴾ يَعْنِي حِزْبَنا المُؤْمِنِينَ ﴿لَهُمُ الغالِبُونَ﴾ بِالحُجَّةِ أيْضًا والظَّفْرِ. ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ أيْ: أعْرَضْ عَنْ كُفّارِ مَكَّةَ ﴿حَتّى حِينٍ﴾ أيْ: حَتّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ إمْهالِهِمْ. وقالَ مُجاهِدٌ: حَتّى نَأْمُرَكَ بِالقِتالِ؛ (p-٩٤)فَعَلى هَذا، الآَيَةُ مُحْكَمَةٌ. وقالَ في رِوايَةٍ: حَتّى المَوْتِ؛ وكَذَلِكَ قالَ قَتادَةُ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: حَتّى القِيامَةِ؛ فَعَلى هَذا، يَتَطَرَّقُ نَسْخُها. وقالَ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ: نَسَخَتْها آَيَةُ القِتالِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأبْصِرْهُمْ﴾ أيِ: انْظُرْ إلَيْهِمْ إذا نَزَلَ العَذابُ. قالَ مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ: هو العَذابُ بِبَدْرٍ؛ وقِيلَ: أُبْصِرُ حالَهم بِقَلْبِكَ ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ ما أنْكَرُوا، وكانُوا يَسْتَعْجِلُونَ بِالعَذابِ تَكْذِيبًا بِهِ، فَقِيلَ: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾؟! .

﴿فَإذا نَزَلَ﴾ يَعْنِي العَذابَ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو عِمْرانَ، والجَحْدَرِيُّ، وابْنُ يَعْمُرَ: "فَإذا نَزَلَ" بِرَفْعِ النُّونِ وكَسْرِ الزّايِ وتَشْدِيدِها ﴿بِساحَتِهِمْ﴾ أيْ: بِفِنائِهِمْ وناحِيَتِهِمْ. والسّاحَةُ: فَناءُ الدّارِ. قالَ الفَرّاءُ: العَرَبُ تَكْتَفِي بِالسّاحَةِ والعَقْوَةِ مِنَ القَوْمِ، فَيَقُولُونَ: نَزَلَ بِكَ العَذابُ وبِساحَتِكَ. قالَ الزَّجّاجُ: فَكانَ عَذابُ هَؤُلاءِ القَتْلُ ﴿فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ﴾ أيْ: بِئْسَ صَباحُ الَّذِينَ أُنْذِرُوا العَذابَ.

ثُمَّ كَرَّرَ ما تَقَدَّمَ تَوْكِيدًا لِوَعْدِهِ بِالعَذابِ، فَقالَ: ﴿وَتَوَلَّ عَنْهم. . . .﴾ الآَيَتَيْنِ.

ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْ قَوْلِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي عِزَّةَ مَن يَتَعَزَّزُ مِن مُلُوكِ الدُّنْيا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَمّا يَصِفُونَ﴾ أيْ: مِنَ اتِّخاذِ النِّساءِ والأوْلادِ.

(p-٩٥)﴿وَسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ. أحَدُهُما: تَسْلِيمُهُ عَلَيْهِمْ إكْرامًا لَهم. والثّانِي: إخْبارُهُ بِسَلامَتِهِمْ.

﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ عَلى هَلاكِ المُشْرِكِينَ ونُصْرَةِ الأنْبِياءِ والمُرْسَلِينَ.