Skip to content
Tafsīr Ibn al-Jawzī · Ash-Shu'araa
Sūrah 26

Ash-Shu'araa

زاد المسير في علم التفسير

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 90–104

وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ 90 وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ 91 وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ 92 مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ 93 فَكُبْكِبُوا۟ فِيهَا هُمْ وَٱلْغَاوُۥنَ 94 وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ 95 قَالُوا۟ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ 96 تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ 97 إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ 98 وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلْمُجْرِمُونَ 99 فَمَا لَنَا مِن شَـٰفِعِينَ 100 وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ 101 فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ 102 إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ 103 وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ 104

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيْ: قَرُبَتْ إلَيْهِمْ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها، ﴿وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ﴾ أيْ: أُظْهِرَتْ ﴿لِلْغاوِينَ﴾ وهُمُ الضّالُّونَ، ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ عَلى وجْهِ التَّوْبِيخِ ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ﴾ أيْ: يَمْنَعُونَكم مِنَ العَذابِ، أوْ يَمْتَنِعُونَ مِنهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا﴾ قالَ السُّدِّيُّ: هُمُ المُشْرِكُونَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أُلْقُوا عَلى رُؤُوسِهِمْ، وأصْلُ الحَرْفِ " كُبِّبُوا " مِن قَوْلِكَ: كَبَّبْتُ الإناءَ، فَأبْدَلَ مِنَ الباءِ الوُسْطى كافًا، اسْتِثْقالًا لِاجْتِماعِ ثَلاثِ باءاتٍ، كَما قالُوا: " كُمْكِمُوا " مِن " الكُمَّةِ "، والأصْلُ: " كُمِّمُوا " . وقالَ الزَّجّاجُ: (p-١٣٢)مَعْناهُ: طُرِحَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ؛ وحَقِيقَةُ ذَلِكَ في اللُّغَةِ تَكْرِيرُ الِانْكِبابِ، كَأنَّهُ إذا أُلْقِيَ يَنْكَبُّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتّى يَسْتَقِرَّ فِيها.

وَفِي الغاوِينَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: المُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: الشَّياطِينُ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.

والثّالِثُ: الآَلِهَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿وَجُنُودُ إبْلِيسَ﴾ أتْباعُهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ. ﴿قالُوا وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ﴾ يَعْنِي: هم وآَلِهَتُهم، ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا﴾ قالَ الفَرّاءُ: لَقَدْ كُنّا. وقالَ الزَّجّاجُ: ما كُنّا إلّا في ضَلالٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ نُسَوِّيكُمْ﴾ أيْ: نَعْدِلُكم بِاللَّهِ في العِبادَةِ، ﴿وَما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: الشَّياطِينُ. والثّانِي: أوْلُّوهم الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِمْ، قالَ عِكْرِمَةُ: إبْلِيسُ وابْنُ آدَمَ القاتِلُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ هَذا قَوْلُهم إذا شَفَعَ الأنْبِياءُ والمَلائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ. ورَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: " «إنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ في الجَنَّةِ: ما فَعَلَ صَدِيقِي فُلانٌ؟ وصَدِيقُهُ في الجَحِيمِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: أخْرِجُوا لَهُ صَدِيقَهُ إلى الجَنَّةِ، فَيَقُولُ مَن بَقِيَ [فِي النّارِ]: فَما لَنا مِن شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ " ؟» . والحَمِيمُ: القَرِيبُ الَّذِي تَوَدُّهُ ويَوَدُّكَ والمَعْنى: ما لَنا (p-١٣٣)مِن ذِي قَرابَةٍ يُهِمُّهُ أمْرُنا، ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً﴾ أيْ: رَجْعَةٌ إلى الدُّنْيا ﴿فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لِتَحَلَّ لَنا الشَّفاعَةُ كَما حَلَّتْ لِلْمُوَحِّدِينَ.