Skip to content
Tafsīr Ibn al-Jawzī · Al-Muminoon
Sūrah 23

Al-Muminoon

زاد المسير في علم التفسير

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 49–50

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ 49 وَجَعَلْنَا ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةً وَءَاوَيْنَـٰهُمَآ إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ 50

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ يَعْنِي: التَّوْراةَ، أُعْطِيها جُمْلَةً واحِدَةً بَعْدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ، ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يَعْنِي: بَنِي إسْرائِيلَ، والمَعْنى: لِكَيْ يَهْتَدُوا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ آيَةً﴾ وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: ( آيَتَيْنِ ) عَلى التَّثْنِيَةِ، وهَذا كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْناها وابْنَها آيَةً﴾ [ الأنْبِياء: ٩١ ]، وقَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآوَيْناهُما﴾؛ أيْ: جَعَلْناهُما يَأْوِيانِ، ﴿إلى رَبْوَةٍ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: ( رُبْوَةٍ ) بِضَمِّ الرّاءِ. وقَرَأ عاصِمٌ وابْنُ عامِرٍ بِفَتْحِها. وقَدْ شَرَحْنا مَعْنى الرَّبْوَةِ في ( البَقَرَةِ: ٢٦٥ ) . ( ﴿ذاتِ قَرارٍ﴾ )؛ أيْ: مُسْتَوِيَةٍ يَسْتَقِرُّ عَلَيْها ساكِنُوها، والمَعْنى: ذاتُ مَوْضِعِ قَرارٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: أيْ: ذاتُ مُسْتَقَرٍّ. ﴿وَمَعِينٍ﴾ وهو الماءُ الجارِي مِنَ العُيُونِ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: " ذاتُ قَرارٍ "؛ أيْ: يَسْتَقِرُّ بِها لِلْعِمارَةِ، " ومَعِينٍ ": هو الماءُ الظّاهِرُ، (p-٤٧٦)وَيُقالُ: هو مَفْعُولٌ مِنَ العَيْنِ، كَأنَّ أصْلَهُ مَعْيُونٌ، كَما يُقالُ: ثَوْبٌ مَخِيطٌ، وبُرٌّ مَكِيلٌ.

واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في مَوْضِعِ هَذِهِ الرَّبْوَةِ المَوْصُوفَةِ عَلى أرْبَعَةِ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها دِمَشْقُ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلّامٍ وسَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ.

والثّانِي: أنَّها بَيْتُ المَقْدِسِ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، وعَنِ الحَسَنِ كالقَوْلَيْنِ.

والثّالِثُ: أنَّها الرَّمَلَةُ مِن أرْضِ فِلَسْطِينَ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ.

والرّابِعُ: مِصْرُ، قالَهُ وهَبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وابْنُ زَيْدٍ، وابْنُ السّائِبِ.

فَأمّا السَّبَبُ الَّذِي لِأجْلِهِ أوَيا إلى الرَّبْوَةِ، فَقالَ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: فَرَّتْ مَرْيَمُ بِابْنِها عِيسى مِن مَلِكِهِمْ، ثُمَّ رَجَعَتْ إلى أهْلِها بَعْدَ اثْنَتَيْ عَشْرَةً سَنَةً. قالَ وهَبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: وكانَ المَلِكُ أرادَ قَتْلَ عِيسى.(p-٤٧٧)