Skip to content
Tafsīr Ibn al-Jawzī · Al-Hajj
Sūrah 22

Al-Hajj

زاد المسير في علم التفسير

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 8–10

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَـٰبٍ مُّنِيرٍ 8 ثَانِىَ عِطْفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ لَهُۥ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ ۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ 9 ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ 10

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ﴾ قَدْ سَبَقَ بَيانُهُ. وهَذا مِمّا نَزَلَ في النَّضْرِ أيْضًا. والهُدى: البَيانُ والبُرْهانُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ﴾ العِطْفُ: الجانِبُ، وعِطْفا الرَّجُلِ: جانِباهُ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ، وهو المَوْضِعُ الَّذِي يَعْطِفُهُ الإنْسانُ ويَلْوِيهِ عِنْدَ إعْراضِهِ عَنِ المَشْيِ. قالَ الزَّجّاجُ: ﴿ثانِيَ﴾ مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، ومَعْناهُ التَّنْوِينُ، مَعْناهُ: ثانِيًا عِطْفَهُ. وجاءَ في التَّفْسِيرِ: أنَّ مَعْناهُ: لاوِيًا عُنُقَهُ، وهَذا يُوصَفُ بِهِ المُتَكَبِّرُ، والمَعْنى: ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ بِغَيْرِ عِلْمٍ مُتَكَبِّرًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيُضِلَّ﴾؛ أيْ: لِيَصِيرَ أمْرُهُ إلى الضَّلالِ، فَكَأنَّهُ وإنْ لَمْ يَقْدِرْ أنَّهُ يُضِلُّ، فَإنَّ أمْرَهُ يَصِيرُ إلى ذَلِكَ. ﴿لَهُ في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾ وهو ما أصابَهُ يَوْمَ بَدْرٍ، وذَلِكَ أنَّهُ قُتِلَ. وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ [ يُونُس: ٧٠ ] إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾ وفي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ:

(p-٤١٠)أحَدُهُما: «أنَّ ناسًا مِنَ العَرَبِ كانُوا يَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ عَلى دِينِكَ، فَإنْ أصابُوا مَعِيشَةً، ونَتَجَتْ خَيْلُهم، ووَلَدَتْ نِساؤُهُمُ الغِلْمانَ، اطْمَأنُّوا وقالُوا: هَذا دِينُ حَقٍّ، وإنْ لَمْ يَجْرِ الأمْرُ عَلى ذَلِكَ قالُوا: هَذا دِينُ سَوْءٍ، فَيَنْقَلِبُونَ عَنْ دِينِهِمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ»، هَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الأكْثَرُونَ.

والثّانِي: «أنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ أسْلَمَ، فَذَهَبَ بَصَرُهُ ومالُهُ ووَلَدُهُ، فَتَشاءَمَ بِالإسْلامِ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: أقِلْنِي، فَقالَ: " إنَّ الإسْلامَ لا يُقالُ " . فَقالَ: إنْ لَمْ أُصِبْ في دِينِي هَذا خَيْرًا، أُذْهِبَ بَصَرِي ومالِي ووَلَدِي. فَقالَ: " يا يَهُودِيُّ؛ إنَّ الإسْلامَ يَسْبِكُ الرِّجالَ كَما تَسْبِكُ النّارُ خَبَثَ الحَدِيدِ والفِضَّةِ والذَّهَبِ "، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ»، رَواهُ عَطِيَّةُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.