Skip to content
Tafsīr Ibn al-Jawzī · Al-Anbiyaa
Sūrah 21

Al-Anbiyaa

زاد المسير في علم التفسير

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 48–50

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ٱلْفُرْقَانَ وَضِيَآءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ 48 ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشْفِقُونَ 49 وَهَـٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَـٰهُ ۚ أَفَأَنتُمْ لَهُۥ مُنكِرُونَ 50

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الفُرْقانَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ التَّوْراةُ الَّتِي فَرَّقَ بِها بَيْنَ الحَلالِ والحَرامِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ.

والثّانِي: البُرْهانُ الَّذِي فَرَّقَ بِهِ بَيْنَ حَقِّ مُوسى وباطِلِ فِرْعَوْنَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

والثّالِثُ: النَّصْرُ والنَّجاةُ لِمُوسى، وإهْلاكُ فِرْعَوْنَ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَضِياءً﴾ رَوى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَرى الواوَ زائِدَةً. قالَ الزَّجّاجُ: وكَذَلِكَ قالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أنَّ المَعْنى: الفَرْقانُ ضِياءٌ. وعِنْدَ (p-٣٥٦)البَصْرِيِّينَ أنَّ الواوَ لا تُزادُ ولا تَأْتِي إلّا بِمَعْنى العَطْفِ، فَهي هاهُنا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِيها هُدًى ونُورٌ﴾ [ المائِدَة: ٤٤ ] . قالَ المُفَسِّرُونَ: والمَعْنى: أنَّهُمُ اسْتَضاؤُوا بِالتَّوْراةِ حَتّى اهْتَدَوْا بِها في دِينِهِمْ. ومَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾: أنَّهم يَذْكُرُونَهُ ويَعْمَلُونَ بِما فِيهِ. ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: يَخافُونَهُ ولَمْ يَرَوْهُ، قالَهُ الجُمْهُورُ. والثّانِي: يَخْشَوْنَ عَذابَهُ ولَمْ يَرَوْهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّالِثُ: يَخافُونَهُ مِن حَيْثُ لا يَراهم أحَدٌ، قالَهُ الزَّجّاجُ. والرّابِعُ: يَخافُونَهُ إذا غابُوا عَنْ أعْيُنِ النّاسِ، كَخَوْفِهِمْ إذا كانُوا بَيْنَ النّاسِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. ثُمَّ عادَ إلى ذِكْرِ القُرْآنِ، فَقالَ: ﴿وَهَذا﴾ يَعْنِي: القُرْآنُ، ﴿ذِكْرٌ﴾ لِمَن تَذَكَّرَ بِهِ وعِظَةٌ لِمَنِ اتَّعَظَ، ﴿مُبارَكٌ﴾؛ أيْ: كَثِيرُ الخَيْرِ، ﴿أفَأنْتُمْ﴾ يا أهْلَ مَكَّةَ، ﴿لَهُ مُنْكِرُونَ﴾؛ أيْ: جاحِدُونَ ؟ وهَذا اسْتِفْهامُ تَوْبِيخٍ.