Skip to content
Tafsīr Ibn al-Jawzī · Al-Israa
Sūrah 17

Al-Israa

زاد المسير في علم التفسير

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 42–44

قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَّٱبْتَغَوْا۟ إِلَىٰ ذِى ٱلْعَرْشِ سَبِيلًا 42 سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا 43 تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا 44

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ﴾ قَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: ( تَقُولُونَ ) بِالتّاءِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( يَقُولُونَ ) بِالياءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: لابْتَغَوْا سَبِيلًا إلى مُمانَعَتِهِ وإزالَةِ مُلْكِهِ، قالَهُ الحَسَنُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

والثّانِي: لابْتَغَوْا سَبِيلًا إلى رِضاهُ؛ لِأنَّهم دُونَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَمّا يَقُولُونَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( يَقُولُونَ ) بِالياءِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالتّاءِ. (p-٣٩)

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( تُسَبِّحُ ) بِالتّاء. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: ( يُسْبِّحُ ) بِالياءِ. قالَ الفَرّاءُ: وإنَّما حَسُنَتِ الياءُ هاهُنا؛ لِأنَّهُ عَدَدٌ قَلِيلٌ، وإذا قَلَّ العَدَدُ مِنَ المُؤَنَّثِ والمُذَكِّرِ، كانَتِ الياءُ فِيهِ أحْسَنُ مِن التّاءِ، قالَ عَزَّ وجَلَّ في المُؤَنَّثِ القَلِيلِ: ﴿وَقالَ نِسْوَةٌ﴾ [ يُوسُفَ: ٣٠ ]، وقالَ في المُذَكَّرِ: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ﴾ [ التَّوْبةِ: ٥ ] . قالَ العُلَماءُ: والمُرادُ بِهَذا التَّسْبِيحِ: الدَّلالَةُ عَلى أنَّهُ الخالِقُ القادِرُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ مِن شَيْءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ ( إنْ ) بِمَعْنى ( ما ) . وهَلْ هَذا عَلى إطْلاقِهِ أمْ لا ؟ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ عَلى إطْلاقِهِ، فَكُلُّ شَيْءٍ يُسَبِّحُهُ حَتّى الثَّوْبُ والطَّعامُ وصَرِيرُ البابِ، قالَهُ إبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ.

والثّانِي: أنَّهُ عامٌّ يُرادُ بِهِ الخاصُّ. ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ الرُّوحُ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ. والثّانِي: أنَّهُ كُلُّ ذِي رُوحٍ، وكُلُّ نامٍ مِن شَجَرٍ أوْ نَباتٍ؛ قالَ عِكْرِمَةُ: الشَّجَرَةُ تُسَبِّحُ، والأُسْطُوانَةُ لا تُسَبِّحُ. وجَلَسَ الحَسَنُ عَلى طَعامٍ فَقَدَّمُوا الخَوانَ، فَقِيلَ لَهُ: أيُسَبِّحُ هَذا الخِوانُ ؟ فَقالَ: قَدْ كانَ يُسَبِّحُ مَرَّةً. والثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ شَيْءٍ لَمْ يُغَيَّرْ عَنْ حالِهِ، فَإذا تَغَيَّرَ انْقَطَعَ تَسْبِيحُهُ، رَوى خالِدُ بْنُ مَعْدانَ عَنِ المِقْدامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، قالَ: إنَّ التُّرابَ لِيُسَبِّحُ ما لَمْ يَبْتَلْ، فَإذا ابْتَلَّ تَرَكَ التَّسْبِيحَ، وإنَّ الوَرَقَةَ تُسَبِّحُ ما دامَتْ عَلى الشَّجَرَةِ، فَإذا سَقَطَتْ تَرَكَتِ التَّسْبِيحَ، وإنَّ الثَّوْبَ لِيُسَبِّحُ ما دامَ جَدِيدًا، فَإذا تَوَسَّخَ تَرَكَ التَّسْبِيحَ. (p-٤٠)

فَأمّا تَسْبِيحُ الحَيَوانِ النّاطِقِ فَمَعْلُومٌ، وتَسْبِيحُ الحَيَوانِ غَيْرِ النّاطِقِ، فَجائِزٌ أنْ يَكُونَ بِصَوْتِهِ، وجائِزٌ أنْ يَكُونَ بِدَلالَتِهِ عَلى صانِعِهِ.

وَفِي تَسْبِيحِ الجَماداتِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ تَسْبِيحٌ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ. والثّانِي: أنَّهُ خُضُوعُهُ وخُشُوعُهُ لِلَّهِ. والثّالِثُ: أنَّهُ دَلالَتُهُ عَلى صانِعِهِ، فَيُوجِبُ ذَلِكَ تَسْبِيحَ مُبْصِرِهِ. فَإنْ قُلْنا: إنَّهُ تَسْبِيحٌ حَقِيقَةً، كانَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ لِجَمِيعِ الخَلْقِ، وإنْ قُلْنا: إنَّهُ دَلالَتُهُ عَلى صانِعِهِ، كانَ الخِطابُ لِلْكُفّارِ؛ لِأنَّهم لا يَسْتَدِلُّونَ ولا يَعْتَبِرُونَ. وقَدْ شَرَحْنا مَعْنى " الحَلِيمِ " و " الغَفُورِ " في ( البَقَرَةِ: ٢٢٥ ) .