Skip to content
Tafsīr Ibn al-Jawzī · An-Nahl
Sūrah 16

An-Nahl

زاد المسير في علم التفسير

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verse 62

وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ ٱلْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلْحُسْنَىٰ ۖ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ 62

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ﴾ المَعْنى: ويَحْكُمُونَ لَهُ بِما يَكْرَهُونَهُ لِأنْفُسِهِمْ، وهو البَناتُ، ﴿وَتَصِفُ ألْسِنَتُهُمُ الكَذِبَ﴾ أيْ: تَقُولُ الكَذِبَ، وقَرَأ أبُو العالِيَةِ، والنَّخَعِيُّ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " الكُذُبُ " بِضَمِّ الكافِ والذّالِ. ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ الكَذِبَ بِقَوْلِهِ: ﴿أنَّ لَهُمُ الحُسْنى﴾ وفِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها البَنُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنَّها الجَزاءُ الحَسَنُ مِنَ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الزَّجّاجُ.

والثّالِثُ: [أنَّها] الجَنَّةُ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا وعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ الجَنَّةَ، قالَ المُشْرِكُونَ: إنْ كانَ ما تَقُولُونَهُ حَقًّا، لَنَدْخُلَنَّها قَبْلَكم، ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا جَرَمَ﴾ قَدْ شَرَحْناها فِيما مَضى [هُودٍ:٢٢] . وقالَ الزَّجّاجُ: " لا " رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ، والمَعْنى: لَيْسَ ذَلِكَ كَما وصَفُوا " جَرَمَ " أنَّ لَهُمُ النّارَ، المَعْنى: جَرَمَ فِعْلُهم، أيْ: كَسَبَ فِعْلُهم هَذا " أنَّ لَهُمُ النّارَ وأنَّهم مُفْرَطُونَ " وفِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ، قَرَأ الأكْثَرُونَ: ﴿مُفْرَطُونَ﴾ بِسُكُونِ الفاءِ وتَخْفِيفِ الرّاءِ وفَتْحِها، وفي مَعْناها قَوْلانِ:

أحَدُهُما: مُتْرَكُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وقالَ الفَرّاءُ: مَنسِيُّونَ في النّارِ.

والثّانِي: مُعَجَّلُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مُعَجَّلُونَ إلى النّارِ. قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى " الفَرْطِ " في اللُّغَةِ: المُتَقَدِّمُ، فَمَعْنى " مُفْرَطُونَ ": (p-٤٦١)مُقَدَّمُونَ إلى النّارِ، ومَن فَسَّرَها " مُتْرَكُونَ " فَهو كَذَلِكَ [أيْضًا]، أيْ: قَدْ جُعِلُوا مُقَدَّمِينَ إلى العَذابِ أبَدًا، مَتْرُوكِينَ فِيهِ. وقَرَأ نافِعٌ، ومَحْبُوبٌ، عَنْ أبِي عَمْرٍو، وقُتَيْبَةُ عَنِ الكِسائِيِّ " مُفْرِطُونَ " بِسُكُونِ الفاءِ وكَسْرِ الرّاءِ وتَخْفِيفِها، قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْناها: أنَّهم أفْرَطُوا في مَعْصِيَةِ اللَّهِ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ " مُفَرِّطُونَ " بِفَتْحِ الفاءِ وتَشْدِيدِ الرّاءِ وكَسْرِها. قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْناها: أنَّهم فَرَّطُوا في الدُّنْيا فَلَمْ يَعْمَلُوا فِيها لِلْآخِرَةِ، وتَصْدِيقُ هَذِهِ القِراءَةِ ﴿يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزُّمَرِ:٥٦] . ورَوى الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عامِرٍ " مُفَرَّطُونَ " بِفَتْحِ الفاءِ والرّاءِ وتَشْدِيدِها، قالَ الزَّجّاجُ: وتَفْسِيرُها كَتَفْسِيرِ القِراءَةِ الأوْلى، فالمُفَرَّطُ و المُفْرَطُ بِمَعْنًى واحِدٍ.