Skip to content
Tafsīr Ibn al-Jawzī · Hud
Sūrah 11

Hud

زاد المسير في علم التفسير

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 42–43

وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍ كَٱلْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبْنَهُۥ وَكَانَ فِى مَعْزِلٍ يَـٰبُنَىَّ ٱرْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلْكَـٰفِرِينَ 42 قَالَ سَـَٔاوِىٓ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ ٱلْمَآءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ 43

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ في مَوْجٍ كالجِبالِ﴾ شَبَّهَهُ بِالجِبالِ في عِظَمِهِ وارْتِفاعِهِ، ويُقالُ: إنَّ الماءَ ارْتَفَعَ عَلى أطْوَلِ جَبَلٍ في الأرْضِ أرْبَعِينَ ذِراعًا، ويُرْوى خَمْسَ عَشْرَةَ ذِراعًا. وذَكَرَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنَّهُ ارْتَفَعَ نَحْوَ السَّماءِ سَبْعِينَ فَرْسَخًا مِنَ الأرْضِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ لا يَخْتَلِفُونَ أنَّهُ كانَ كافِرًا. وفي اسْمِهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: كَنْعانُ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ. والثّانِي: اسْمُهُ يامُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وابْنُ إسْحاقَ.

(p-١١٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكانَ في مَعْزِلٍ﴾ المَعْزِلُ: المَكانُ المُنْقَطِعُ. ومَعْنى العَزْلِ: التَّنْحِيَةُ. وفي مَعْنى الكَلامِ وجْهانِ ذَكَرَهُما الزَّجّاجُ.

أحَدُهُما: في مَعْزِلٍ مِنَ السَّفِينَةِ. والثّانِي: في مَعْزِلٍ مِن دِينِ أبِيهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " يابُنَيِّ ارْكَبْ " مُضافَةً، بِكَسْرِ الياءِ. ورَوى أبُوبَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ " يابُنَيَّ " مَفْتُوحَةَ الياءِ ها هُنا، وباقِي القُرْآنِ مَكْسُورَةٌ. ورَوى حَفْصٌ عَنْهُ بِالفَتْحِ في كُلِّ القُرْآنِ " يابُنَيَّ " إذا كانَ واحِدًا. قالَ النَّحْوِيُّونَ: الأصْلُ في " بُنَيَّ " ثَلاثُ ياءاتٍ، ياءُ التَّصْغِيرِ، وياءٌ بَعْدَها هي لامُ الفِعْلِ، وياءٌ بَعْدَ لامِ الفِعْلِ هي ياءُ الإضافَةِ. فَمَن قَرَأ " يابُنَيِّ " أرادَ يابُنَيِّي، فَحَذَفَ ياءَ الإضافَةِ، وتَرَكَ الكَسْرَةَ تَدُلُّ عَلَيْها، كَما يُقالُ: يا غُلامِ أقْبِلْ. ومَن فَتَحَ الياءَ، أبْدَلَ مِن كَسْرَةِ لامِ الفِعْلِ فَتْحَةً، اسْتِثْقالًا لِاجْتِماعِ الياءاتِ مَعَ الكَسْرَةِ، فانْقَلَبَتْ ياءُ الإضافَةِ ألِفًا، ثُمَّ حُذِفَتِ الألِفُ كَما تُحْذَفُ الياءُ، فَبَقِيَتِ الفُتْحَةُ عَلى حالِها. وقِيلَ: إنَّ المَعْنى: يا بُنَيَّ آمِن وارْكَبْ مَعَنا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَآوِي﴾ أيْ: سَأصِيرُ وأرْجِعُ " إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي " أيْ: يَمْنَعُنِي " مِنَ الماءِ " أيْ: مِن تَغْرِيقِ الماءِ.

" قالَ لا عاصِمَ اليَوْمَ " فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: لا مانِعَ اليَوْمَ مِن أمْرِ اللَّهِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: لا مَعْصُومَ، ومِثْلُهُ: ماءٌ دافِقٌ، أيْ: مَدْفُوقٌ، وسِرٌّ كاتِمٌ، ولَيْلٌ نائِمٌ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا مَن رَحِمَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هَذا اسْتِثْناءٌ لَيْسَ مِنَ الأوَّلِ، والمَعْنى: لَكِنْ مَن رَحِمَ اللَّهُ فَإنَّهُ مَعْصُومٌ، قالَ مُقاتِلٌ: إلّا مَن رَحِمَ فَرَكِبَ السَّفِينَةَ.

(p-١١١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَحالَ بَيْنَهُما المَوْجُ﴾ في المَكْنِيِّ عَنْها قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُما ابْنُ نُوحٍ والجَبَلُ الَّذِي زَعَمَ أنَّهُ يَعْصِمُهُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ. والثّانِي: نُوحٌ وابْنُهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.