Skip to content
Tafsīr Ibn al-Jawzī · Al-Maa'un
Sūrah 107

Al-Maa'un

زاد المسير في علم التفسير

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 1–7

أَرَءَيْتَ ٱلَّذِى يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ 1 فَذَٰلِكَ ٱلَّذِى يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ 2 وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ 3 فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ 4 ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ 5 ٱلَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ 6 وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ 7

(p-٢٤٣)سُورَةُ الماعُونِ

وَيُقالُ لَها: سُورَةُ أرَأيْتَ

وَفِيها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: مَكِّيَّةٌ، قالَهُ الجُمْهُورُ.

والثّانِي: مَدَنِيَّةٌ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ. وقالَ هِبَةَ اللَّهِ المُفَسِّرُ: نَزَلَ نِصْفُها بِمَكَّةَ في العاصِ بْنِ وائِلٍ، ونِصْفُها بِالمَدِينَةِ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي المُنافِقِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى سِتَّةِ أقْوالٍ.

أحَدُها: نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ المُنافِقِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: نَزَلَتْ في عَمْرِو بْنِ عائِذٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

(p-٢٤٤)والثّالِثُ: في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والرّابِعُ: في العاصِ بْنِ وائِلٍ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

والخامِسُ: في أبِي سُفْيانَ بْنِ حَرْبٍ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

والسّادِسُ: في أبِي جَهْلٍ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.

وَفِي " الدِّينِ " أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ حُكْمُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: الحِسابُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ.

والثّالِثُ: الجَزاءُ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.

والرّابِعُ: القُرْآنُ، حَكاهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ. و " يَدُعُّ " بِمَعْنى يَدْفَعُ. وقَدْ ذَكَرْناهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ﴾ [الطَّوْرِ: ١٣] . والمَعْنى: أنَّهُ يَدْفَعُ اليَتِيمَ عَنْ حَقِّهِ دَفْعًا عَنِيفًا لِيَأْخُذَ مالَهُ. وقَدْ بَيَّنّا فِيما سَبَقَ أنَّهم كانُوا لا يُورِّثُونَ الصَّغِيرَ، وقِيلَ: يَدْفَعُ اليَتِيمَ إبْعادًا لَهُ، لِأنَّهُ لا يَرْجُو ثَوابَ إطْعامِهِ ﴿وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أيْ: لا يُطْعِمُهُ، ولا يَأْمُرُ بِإطْعامِهِ لِأنَّهُ مُكَذِّبٌ بِالجَزاءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ نَزَلَ هَذا في المُنافِقِينَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِصَلاتِهِمْ ثَوابًا، ولا يَخافُونَ عَلى تَرْكِها عِقابًا. فَإنْ كانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَلَّوْا رِياءً، وإنْ لَمْ يَكُونُوا مَعَهُ لَمْ يُصَلُّوا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ هم يُراءُونَ﴾ وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: واللَّهِ ما تَرَكُوها البَتَّةَ ولَوْ تَرَكُوها البَتَّةَ كانُوا كُفّارًا، ولَكِنْ تَرَكُوا المُحافَظَةَ عَلى أوْقاتِها. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُؤَخِّرُونَها عَنْ وقْتِها. ونُقِلَ عَنْ (p-٢٤٥)أبِي العالِيَةِ أنَّهُ قالَ: هو الَّذِي لا يَدْرِي عَنْ كَمِ انْصَرَفَ، عَنْ شَفْعٍ، أوْ عَنْ وتْرٍ. ورَدَّ هَذا بَعْضُ العُلَماءِ فَقالَ: هَذا لَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ سَها في صِلاتِهِ، ولِأنَّهُ قالَ تَعالى: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ﴾ ولَمْ يَقُلْ: في صَلاتِهِمْ، ولِأنَّ ذاكَ لا يَكادُ يَدْخُلُ تَحْتَ طَوْقِ ابْنِ آدَمَ.

قالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ: قُلْتُ: ولا أظُنُّ أبا العالِيَةِ أرادَ السَّهْوَ النّادِرَ، وإنَّما أرادَ السَّهْوَ الدّائِمَ، وذَلِكَ يُنْبِئُنا عَنِ التِفاتِ القَلْبِ عَنِ احْتِرامِ الصَّلاةِ، فَيَتَوَجَّهُ الذَّمُّ إلى ذَلِكَ لا إلى السَّهْوِ.

وَفِي ﴿الماعُونَ﴾ سِتَّةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ الإبْرَةُ، والماءُ، والنّارُ، والفَأْسُ، وما يَكُونُ في البَيْتِ مِن هَذا النَّحْوِ، رَواهُ أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وإلى نَحْوِهِ ذَهَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ. ورَوى عَنْهُ أبُو صالِحٍ أنَّهُ قالَ: الماعُونُ: المَعْرُوفُ كُلُّهُ (p-٢٤٦)حَتّى ذَكَرَ القِدْرَ، والقَصْعَةَ، والفَأْسَ. وقالَ عِكْرِمَةُ: لَيْسَ الوَيْلُ لِمَن مَنَعَ هَذا، إنَّما الوَيْلُ لِمَن جَمَعَهُنَّ، فَراءى في صِلاتِهِ، وسَها عَنْها، ومَنَعَ هَذا. قالَ الزَّجّاجُ: والماعُونُ في الجاهِلِيَّةِ: كُلُّ ما كانَ فِيهِ مَنفَعَةٌ كالفَأْسِ، والقِدْرِ، والدَّلْوِ، والقَدّاحَةِ، ونَحْوِ ذَلِكَ، وفي الإسْلامِ أيْضًا.

والثّانِي: أنَّهُ الزَّكاةُ، قالَهُ عَلِيٌّ، وابْنُ يَعْمَرَ، والحَسَنُ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ الطّاعَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ.

والرّابِعُ: المالُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، والزُّهْرِيُّ.

والخامِسُ: المَعْرُوفُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.

والسّادِسُ: الماءُ، ذَكَرَهُ الفَرّاءُ عَنْ بَعْضِ العَرَبِ قالَ: وأنْشَدَنِي:

؎ يَمُجُّ صَبِيرُهُ الماعُونَ صَبّا

والصَّبِيرُ: السَّحابُ.